الشريان الأهم

الشريان الأهم

السبت ٠٣ / ٠٨ / ٢٠١٩
جاءت المملكة في الفئة الثانية عالميًا لمؤشر رأس المال البشري الذي يعمل على تحديد كمية مقدار مساهمة الصحة والتعليم في مستوى الإنتاجية المتوقع أن يحققه الجيل القادم من الأيدي العاملة. ويضع المؤشر عند تصنيفه 5 فئات ترتيبية بحسب التزام كل دولة بمعايير صحية وتعليمية.

كثيرًا ما يردد الخبراء الاقتصاديون أن رأس المال البشري الشريان المغذي للاقتصاد والاستمرار، حيث التنمية تكون حليفًا رئيسيًا، والتحديث محور هام، والتغيير الإطار العام للعملية إجمالًا، فكلما شهد العنصر البشري اهتمامًا اتجهت التنمية نحو الإنتاجية الأعلى، سواء في الصحة أو التعليم أو غيرها من المقومات الحياتية الهامة.


رأس المال البشري يعتبر موردًا اقتصاديًا أهم، حيث يتجه إلى رفع معدلات الإنتاج وتحسين المؤسسات الممكنة للاقتصاد المعرفي، وما ينتج عنه من قيم مضافة تعتمد على رأس المال الوطني الأهم. ومن تلك الانطلاقة وجّهت العديد من المؤسسات في القطاعَين العام والخاص في المملكة عملها ليتكئ على العناصر البشرية من خلال تأهيل الموظفين وتحسين عملهم وتقديم صورة أفضل للعمل التي تنعكس على الإستراتيجيات الاقتصادية الحديثة ذات التغيرات المتسارعة.

الارتقاء بالثروة البشرية لن يحققه إلا تعليم تتوافر فيه شروط الجودة الكلية في كافة مراحله ومستوياته، وذلك من خلال استحداث المنظومة التي توفر له ذلك في جميع مراحله، ابتداء من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى التعليم الجامعي والعالي. وتبقى للتعليم الجامعي والعالي خصوصيته، إذ يلعب دورًا أساسيًا في حياة الأمم من خلال تلبية احتياجاتها من القوى البشرية التي تصنع حاضرها. وترسي قواعد مستقبل التنمية فيها، وفيه تتبلور القيادة العلمية والعملية للمجتمع. وهو المسؤول عن الحفاظ على التراث الثقافي وتنميته وتطويره، ولن يتحقق ذلك إلا بالارتقاء بمستوى خريجي هذا التعليم. والأمر ذاته ينطبق على قطاعات أخرى كالصحة والاستثمار والتنمية والتدريب، فالقطاعات جميعها سلسلة موصولة تبحث عن صلات وصل بينها لتقدم صورة متكاملة ذات منفعة عامة.

الثروة البشرية هي الاقتصاد الحديث، والعمل على تنميتها ما هو إلا صورة تضمن مستقبل الاستثمار وتحمي القطاعات جميعها، لا سيما المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تبحث عن أيدٍ عاملة ماهرة وإنتاجية آلية وكفاءات وطنية.

s_alduhailan@hotmail.com
المزيد من المقالات
x