دور القطاع غير النفطي في الدخل الوطني

دور القطاع غير النفطي في الدخل الوطني

الأربعاء ٣١ / ٠٧ / ٢٠١٩
تثبت الميزانية العامة للمملكة منذ إطلاق الرؤية وبرامجها أنها تمضي في الاتجاه الصارم لتحقيق موازنة بين عائدات القطاعين النفطي وغير النفطي، وذلك ضروري لجميع خطط التنمية على المدى البعيد، حتى يصبح القطاع النفطي مكملا للأداء الكلي للاقتصاد الوطني، ما يعني خروجنا من نطاق الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على سلعة واحدة تغذي الخزينة العامة.

كلما تعددت وسائل الإنتاج يمنح ذلك اقتصادنا مزيدا من القوة ويحقق بدوره توازنا مهما في القطاعات الاقتصادية، لتسهم بحصص متقاربة في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك ما يحقق الطموحات ويسهم في التخطيط للمستقبل بصورة أكثر انسجاما مع متطلبات النمو والتطور، وفي تقرير النصف الأول 2019م لأداء الميزانية العامة للدولة، وأظهرت البيانات مقاربة متصاعدة في أداء القطاعين النفطي وغير النفطي.

ذلك التقارب في الأداء العام وصعود إسهام القطاع غير النفطي في رفد الميزانية يؤكد دقة التقديرات والخطط، وتحسن الأداء المالي في الميزانية عطفا على ما تم من إصلاحات اقتصادية وتعزيز أنظمة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص لأداء دور أكبر في المرحلة الاقتصادية الراهنة والمقبلة، بحسب برامج الرؤية وما تتطلبه من تحقيق للأهداف المنشودة حتى العام 2030م.

وإضافة إلى ذلك فإن ما تم تنفيذه من مشروعات تنموية بدأت تؤتي ثمارها التي تنعكس على تراجع العجز بصورة ملحوظة؛ لأن الأداء المالي أصبح أكثر كفاءة وفعالية في خدمة الاقتصاد الوطني، وتحقيقه معدلات نمو متميزة تجعله أكثر مرونة في استيعاب مزيد من الأصول المحلية والأجنبية، ما يزيد من قوته ومتانته ويجعله يتجه مرتفعا في مؤشر يدلل بقوة على سلامة المنهج الاقتصادي للدولة.

فعالية القطاع غير النفطي في الميزانية مؤشر واضح على الدور الذي يمكن أن يؤديه لخدمة الاقتصاد باكتشاف مزيد من المناهج الاقتصادية التي تعزز حضوره في التنمية والنمو، لأننا بحاجة ماسة لفعالية هذا القطاع واستقلاليته حتى يصبح في وضع أكثر حيوية من خلال الاستثمارات التي تجعله يرسخ أقدامه في الاقتصاد، ويتجاوز نظيره النفطي في العائدات، لأننا متى وصلنا نقطة التعادل بين القطاعين نكون حققنا إنجازا تاريخيا وقياسيا يسهم في تحقيق نقلة نوعية واسعة أسوة بغيرنا من الاقتصاديات الدولية التي تعتمد عليه، ليصبح النفط سندا ودعما أكثر منه مصدر دخل رئيسا.