وثائق تكشف تجسس نظام أردوغان على المعارضين واللاجئين بالخارج

دبلوماسيون وقناصل بالسفارات لعبوا أدوارا قذرة

وثائق تكشف تجسس نظام أردوغان على المعارضين واللاجئين بالخارج

الأربعاء ٣١ / ٠٧ / ٢٠١٩
كشف موقع «نورديك مونيتور» السويدي عن تورط دبلوماسيين أتراك بسفارات وقنصليات عدة، في التجسس على منتقدي الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان.

وبحسب وثائق سرية حصل عليها الموقع، فإن الدبلوماسيين الأتراك يمارسون أعمال تجسس تستهدف معارضي النظام والموالين لجماعة فتح الله غولن، التي تتهمها أنقرة بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016.


» تحقيق سويسري

وأشار موقع «نورديك مونيتور» إلى أن وقائع التجسس، التي لم يسبق لها مثيل من حيث الحجم والكثافة، تثير ضجة حول العالم خاصة في أوروبا، موضحا أن بعض حكومات الدول تحقق مع الدبلوماسيين الأتراك.

وتابع: «في سويسرا، فتحت السلطات تحقيقاً جنائياً، وأصدرت مذكرتي توقيف بحق اثنين من مسؤولي السفارة التركية لمحاولتهما خطف رجل أعمال سويسري تركي كان ينتقد نظام أردوغان».

لكن الوثائق التي نشرها «نورديك مونيتور»، كشفت أن عمليات التجسس على المعارضين، كانت تتم من قبل الانقلاب الفاشل، لكنها تزايدت في سياق عملية التطهير، التي نفذها نظام أردوغان بعد يوليو 2016. وكشفت إحدى الوثائق الموقّعة في أبريل من العام الجاري من نائب رئيس قسم مكافحة الإرهاب بالشرطة الوطنية التركية أردوغان كارتال، عن نشاط تجسسي في الأراضي الجورجية يستهدف كل تركي ينتقد النظام.

» دبلوماسية الجواسيس

وقال الموقع في تقريره: «في الولايات المتحدة، تشرف السفارة التركية بواشنطن على حملة المراقبة والتجسس على معارضي النظام ومنظماتهم، بالتعاون مع القنصليات العامة في نيويورك وهيوستن وشيكاغو».

وأشارت وثيقة أصدرتها المحكمة الجنائية العليا في أنقرة بتاريخ 16 يناير 2019، إلى أن وزارة الخارجية التركية جمعت قائمة طويلة من المؤسسات الأجنبية، التي يمتلكها أو يديرها أشخاص كانوا قريبين من «غولن» وحركته، والموجودة في نيويورك وواشنطن العاصمة وجورجيا وبنسلفانيا وتكساس وشيكاغو.

وتكشف الوثيقة عن وجود مخبرين أتراك وظفتهم القنصلية التركية في نيويورك.

وأيضا تشير الوثائق إلى أن المسؤولين المعينين في السفارات تحت وظيفة مستشار وملحق للشؤون الداخلية تلقوا تعليمات رسمية من الاستخبارات الوطنية لإجراء عمليات تجسس.

» اتهام بالإرهاب

ووفقاً للمراسلات الرسمية، فقد تم تصنيف 52 مواطنا تركيا ممن تقدموا بطلب لجوء سياسي في جورجيا على أنهم أعضاء بمنظمة إرهابية، وذلك بواسطة موظفين دبلوماسيين أتراك.

وبحسب الوثائق المنشورة، حددت وزارة الخارجية التركية قائمة طويلة من الكيانات الأجنبية، التي يجب رصدها، كما ذكرت الوثائق قائمة دول أوروبية تعرضت للتجسس من قبل السفارات التركية في ألمانيا وفرنسا وألبانيا والنمسا وبلجيكا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وجمهورية التشيك والدنمارك وفنلندا وكرواتيا وهولندا والمملكة المتحدة والسويد وجمهورية كوسوفو ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ والمجر ومقدونيا ومولدوفا والنرويج والبرتغال ورومانيا وسلوفينيا وصربيا وأوكرانيا.

» نصف مليون

ونقل الموقع عن المحلل عبدالله بوزكورت، قوله: إن الدبلوماسيين الأتراك جمعوا معلومات عن أنشطة كل مَنْ ينتقد أردوغان، وقدموها بتفاصيل دقيقة كما لو كانوا يلاحقون مجرمين.

وأكد بوزكورت أن أردوغان استغل هذه التقارير الاستخباراتية في قضايا جنائية بتركيا، وبسببها وجد أكثر من نصف مليون مواطن أنفسهم في مراكز الاحتجاز خلال السنوات الثلاث الماضية، بتهم ملفقة، من أبرزها التورط في أعمال إرهابية، وهي التهمة الأكثر تداولا في عملية التصفية، التي ينفذها النظام التركي.

وأوضح الموقع أن الوثائق تكشف عن عمليات تجسس على اللاجئين وجمع معلومات بطرق غير قانونية، عبر مسؤولي السفارة والقنصلية، استجابة لطلب إدارة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة التابعة للشرطة التركية. ومضى الموقع يقول: «وفقا للقانون التركي، لا تتمتع الإدارة بنفوذ خارج حدود البلاد ولا يحق لها التجسس على المواطنين في الدول الأجنبية».

»92 دولة

واستطرد التقرير: «رغم ذلك، تورطت السفارات والمسؤولون القنصليون الأتراك في التجسس على منتقدي الحكومة في 92 دولة أجنبية، ضمن حملة منهجية ومتعمدة للتجسس على اللاجئين، ومن بين هذه الدول سريلانكا، في جنوب آسيا.

وبذات الأسلوب المتبع في بقية الدول، تجسست البعثات الدبلوماسية التركية في سريلانكا على الجالية التركية في هذا البلد».

وأبان التقرير: «سربت السفارة التركية أسماء منتقدين لأردوغان اتهمتهم الحكومة في تركيا بالإرهاب، من بينهم معلمون ورجال أعمال مقيمون في سريلانكا منذ سنوات، وأدرجت أرقام جوازات سفرهم في خطوة غير قانونية اتبعها السفير التركي وموظفو السفارة». ومضى يقول: «لكن معظم الحكومات، ومن بينهم سريلانكا، رفضت مساعدة تركيا في ملاحقة منتقدي أردوغان، الذين لم ينتهكوا قوانين البلدان المضيفة لهم ولم يرتكبوا أي جرائم». وزاد: «عندما استهدفت الكنائس والفنادق بكولومبو في سلسلة من التفجيرات الانتحارية المنسقة، التي أسفرت عن مقتل 259 شخصا يوم 21 أبريل الماضي، رأى الموظفون في السفارة التركية فرصة جديدة للتحرك ضد منتقدي أردوغان. وحاول السفير التركي استغلال الوضع الحساس في سريلانكا لنشر روايته الخاصة في محاولة لتصوير منتقدي الحكومة من الأتراك الأبرياء، الذين يحترمون القانون السريلانكي على أنهم إرهابيون».
المزيد من المقالات
x