هل يهجر «النواخذة» مركبهم؟!

هل يهجر «النواخذة» مركبهم؟!

الأربعاء ٣١ / ٠٧ / ٢٠١٩
* الناصر: أرسلنا مخاطبات رسمية من أجل تغيير تصميم المدرجات لا شيء يعادل في جماله البقاء على الأرض التي اعتاد الإنسان التواجد فيها، فوسط كل الذكريات ارتسم عشق أزلي، لا تغيره كثرة المغريات، ولا كل الظروف الصعبة التي تحيط به. وفي الدمام، ارتبطت ذكريات «النواخذة» بملعب الأمير محمد بن فهد، حتى بات جزءا لا يتجزأ من تاريخهم المجيد، ذلك الذي تزين بالذهب على مختلف الأصعدة، فلا يمكن أن يذكر ذلك الملعب الذي تأسس في العام 1973م، ويتسع لما يقارب الـ(35) ألف متفرج، دون أن يرتبط اسمه باسم «الاتفاق». عاد «فارس الدهناء» إلى مكانه الطبيعي، فاستعاد ملعب الدمام توهجه الكبير، وكان في أوج تألقه خلال المباريات الكبيرة، تلك التي تشهد حضور أحد الفرق الجماهيرية على مستوى دوري المحترفين السعودي، لكن الأجواء في المدرجات وداخل أرضية الملعب دائما ما كانت المعكر الرئيس لتلك الأجواء الجميلة، وبالخصوص حين الحديث عن المباريات التي تقام خلال فترة الصيف، التي تتسم المنطقة الشرقية فيها بنسبة الرطوبة العالية جدا. ولم تكن المباريات الجماهيرية التي أقيمت في الأجواء المعتدلة استثناء، فقد شهدت هي الأخرى امتعاضا من قبل اللاعبين والجماهير على وجه التحديد، فيما يتعلق بالأجواء العامة داخل أرضية الملعب وفي مدرجاته. الجماهير الاتفاقية، وعشاق كرة القدم السعودية، طالبوا الهيئة العامة للرياضة بوضع الحلول التقنية والفنية الملائمة لتحسين الأجواء داخل محيط ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام؛ مما يشجع على الحضور بشكل أكبر خلال منافسات الموسم المقبل، أسوة بما تم القيام به في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة «الجوهرة المشعة»، التي كانت تعاني من مشاكل مشابهة. وكانت «اليوم» قد استوقفت العديد من الجماهير الحاضرة لعدد من مباريات الدوري السعودي للمحترفين في الموسم الماضي، وسألتهم عن الأجواء في مدرجات ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، فكان التشابه كبيرا في إجاباتهم بضرورة إدخال تحسينات فورية تعطي المزيد من الارتياح للجماهير الحاضرة، خاصة أن العائلات باتت حريصة على الحضور لأرضية الملعب والاستمتاع بالأجواء الجماهيرية المثيرة، التي تغيب بشكل كبير حين متابعة المباراة خلف الشاشات. أحد الحلول التي طرحتها الجماهير الاتفاقية، كان الانتقال لملعب آخر قريب، مؤكدة أن المواجهات التي تقام في نفس التوقيت على ملعب مدينة الأمير سعود بن جلوي الرياضية بالراكة لا تشهد نفس المعاناة رغم قرب الملعبين من بعضهما البعض، لكن ذلك يبدو أمرا أشبه بالمستحيل في ظل تمسك الإدارة الاتفاقية وعشاق «فارس الدهناء» بالتواجد وخوض المباريات على ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام. من ناحيته، أوضح خالد الناصر رئيس المركز الإعلامي بنادي الاتفاق أن الأجواء الصعبة في ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام ملاحظة من قبل الجميع، وهي متعبة جدا حتى لأولئك اللاعبين المعتادين على الأجواء الرطبة في المنطقة الشرقية والمملكة، متمنيا أن يكون هنالك تحرك كبير من أجل تحسين الأجواء العامة في الملعب، مما يزيد من إقبال الجماهير ومحبي كرة القدم السعودية على الحضور المكثف ومتابعة منافسات الدوري السعودي للمحترفين. الناصر أكد على تواجد مخاطبات رسمية من أجل تحسين تصميم المدرجات في واجهة الملعب، وذلك من أجل ضمان ظهور المدرج الاتفاقي بالشكل الحقيقي له، والذي يعكس مكانة وحجم الجماهيرية الكبيرة لـ«فارس الدهناء». وعن إمكانية تغيير الملعب الذي يستضيف مباريات الفريق الاتفاقي، فقد أبان خالد الناصر أنهم في الاتفاق يحرصون على استمرار إقامة مبارياتهم على استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام؛ لضمان تواجد الجماهير العاشقة لـ«النواخذة»، وحضورها بشكل أكبر.

وكان عدد من لاعبي ومسئولي الفرق المنافسة في الدوري الممتاز قد طالبوا على وجه التحديد بعدم لعب أي مباراة في ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام خلال شهري أغسطس وسبتمبر، نظرا للظروف المناخية الصعبة التي تواجههم أثناء لعب المباريات بالمنطقة الشرقية خلال هاذين الشهرين، وهو ما يعني حرمان الاتفاق الذي يخوض مبارياته على هذا الملعب من التواجد على أرضه وبين جماهيره لمدة (5) جولات متتالية على أقل تقدير.

يذكر أن بيسنك هاسي مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الرائد قد تحدث عن تلك الأجواء عقب لقاء الاتفاق في أولى جولات الموسم الماضي من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان لكرة القدم، واصفا إياها بالغير ملائمة لممارسة كرة القدم، مشيدا كثيرا بلاعبي فريقه الذين تمكنوا من مقاومة الرطوبة العالية التي حدت من تقديمهم للمستوى الفني المأمول منهم، وبالتالي العودة من أمام الاتفاق، الذي يفترض بأن لاعبيه قد تعودوا على اللعب في مثل هذه الأجواء.

وبعد الانتصار الكبير الذي حققه الاتفاق على الأهلي بسداسية في الجولة الـ (6) من دوري المحترفين السعودي، أرجع بعض عشاق " قلعة الكؤوس " تلك الخسارة إلى الأجواء الصعبة في ملعب المباراة، رغم أن المواجهة أقيمت في الـ (20) من شهر أكتوبر الماضي، وفي أجواء مقاربة لأجواء ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، الملعب الذي يقيم النادي الأهلي مبارياته الدورية عليه.

وكان العديد من المدربين الذين خاضوا مبارياتهم على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام، سواء في الدوري الممتاز أو دوري الدرجة الأولى، قد أكدوا صعوبة المباريات التي تقام هنالك خلال فترة الرطوبة العالية، مبينين بأن ذلك يحد من تقديم الأداء الفني المطلوب، نظرا لعدم قدرة اللاعبين على التحرك بأريحية داخل أرضية الملعب، في الوقت الذي يوضح بعض اللاعبين الذين خاضوا الكثير من المباريات على الملعب بأن أرضية الملعب تتأثر هي الاخرى، حيث يصبح التحرك فيها صعبا، ويزيد من متاعب اللاعبين البدنية، وهو ما قد يساهم في حدوث المزيد من الاصابة أثناء المباريات التنافسية.

المثير في الأمر أن مسألة التذمر من أجواء ملعب الدمام لم تقتصر على اللاعبين والجماهير والمسئولين، بل طالت حتى الاعلاميين الذين أكدوا على صعوبة أداء مهامهم الاعلامية داخل محيط الملعب، ومتابعة كواليس المباريات من منطقة الاعلامين في المدرجات، نظرا لتواجدهم في منطقة مفتوحة، وبالقرب من جماهير الفرق المتنافسة، مما يزيد من أجواءها الصعبة خصوصا خلال المباريات الجماهيرية، التي تشهد ازدحاما جماهيريا كبيرا حول منطقة الاعلاميين.