«حي النعاثل» تراث أحسائي يروي للأجيال مسيرة التعليم بالمملكة

«حي النعاثل» تراث أحسائي يروي للأجيال مسيرة التعليم بالمملكة

السبت ٢٧ / ٠٧ / ٢٠١٩
يعتقد البعض أن البيوت الطينية أو الشعبية القديمة بحي النعاثل القديم الواقع بمدينة الهفوف بمحافظة الأحساء هي مجرد بيوت بلا قيمة، إلا أنها سجلت سطورها في تاريخ الأحساء، واشتهرت باحتضانها لدور العلم، وبها كانت أول مدرسة نظامية بالمملكة. مركز تراثي ويقع حي النعاثل القديم، ما بين الكوت والرقيقة، والجهة الأخرى حي الرفعة والسيفة، في حين ما زال عدد من الأسر محافظة على بيوتها القديمة الطينية وسط حي النعاثل بالهفوف، معتبرة ذلك تاريخا لأسرتهم ومجلسا دائما لهم، ليكون مركزا تراثيا ومتحفا أثريا يفوح برائحة الأجداد، ومتحدية بذلك كل موجات التمدن الحديثة. الزخرفة الهندسية وتتميز تلك المنازل بزخارفها الجبسية في الروشة والمصباح، والمدخل الرئيسي الدهليز والذي يتمتع بالأبواب التقليدية الخشبية ومنحوت ومزخرف بزخرفة هندسية رائعة، وتتمتع تلك المنازل بالأقاسي والتي كانت مهمة في بيوت النعاثل، إلى جانب السطوح وهي عبارة عن جزء مهم في البيوت التقليدية وكانت الأسر الأحسائية تنام عليها في فصل الصيف. مسيرة التعليم ظل حي النعاثل رمزا تاريخيا لمحافظة الأحساء، وفيها أسست أول مدرسة ابتدائية رسمية وهي مدرسة الهفوف الأولى وتم إنشاؤها سنة 1940م، ومن أشهر معالم النعاثل أول مدرسة نظامية في العهد السعودي حيث تم افتتاحها في الهفوف عام 1356هـ في عهد جلالة الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، واتخذ مبناها مقرًا لحفظ وثائق الأحساء التعليمية وسجلاتها القديمة ليسهل على كل باحث الاطلاع عليها ومتابعة مسيرة التعليم النظامي منذ بدايته. التعليم المعاصر ومن معالم حي النعاثل مدرسة النجاح التي أسسها الشيخ حمد النعيم، رحمه الله، عام 1343هـ، ليعلم فيها أبناء أسرته وجيرانه مبادئ الكتابة والقراءة وبعض قواعد الحساب حيث كانت الحاجة ماسة إلى التعليم المعاصر. وتميز حي النعاثل القديم بتعدد البراحات الواسعة بين فرجانه، والبراحة هي ساحات خالية تقع وسط البيوت والتي تؤدي إليها ممرات بين مناطق الفريج، ومن أشهر الحارات في حي النعاثل حارة الملحم، حارة البدع وحارة الهدام، وبراحة الشعيبي وحارة الشطيب والسدرة والبقشة والعوينية والشرفية، والقصيبي وبراحة الخبيصي وبراحة النجاف والشطيب، كما تحظى تلك البراحات بدور اجتماعي جميل في استقبال الحجاج وتوديع الحجاج وفي الاحتفالات والزواجات. واشتهر حي النعاثل بوجود «سابطات» تجمع عددا من المنازل وسط أزقتها الضيقة والتي ما زالت معالمها واضحة حتى الوقت الحالي.
المزيد من المقالات
x