مكائن الضرار.. نشوة المتعة

مكائن الضرار.. نشوة المتعة

الجمعة ٢٦ / ٠٧ / ٢٠١٩
الهجمة العدوانية الشرسة واسعة النطاق المشبوبة بلهايب الحقد العلني التي توجه خناجرها المسمومة إلى المملكة، لم يعد مستساغاً تفسيرها طبقاً للسلوك البشري التقليدي، مثل الحسد أو سوء الفهم أو التوظيف المأجور، إذ الحملة، بشنائعها وغلوائها، تجاوزت هذا كله، إلى «الاستمتاع والنشوة» في جلد الظهر السعودي، ونزعة عارمة لتمريغ سمعته، والتفنن في تعذيب روحه، حتى تأست بعض النخب الشتامة باختلاق دواع سياسية، لتعطي لنفسها مبرراً للشتم.

ملاحظة: شنت حملة عدوان عالمية عارمة ضد المملكة ومواطنيها وتاريخها وقادتها، في مسألة خاشقجي، لكن مكائن الضرار كانت صماء عمياء لا ترى ولا تسمع، وتجاهلت، قبل شهرين قتل الأمن التركي مواطنا فلسطينيا اسمه زكي مبارك، تحت التعذيب، بل والتمثيل به وقطع لسانه وانتزاع قلبه وأحشائه (حسبما قال ذووه ومحاميهم). لم تذكر المكائن زكي مبارك، وتجاهل أدعياء الحقوق صرخات أبنائه وإخوته كأن لم يقتل أو يعذب أو يمثل بجثته.

الحملة واسعة، ويتطوع كثيرون في المشاركة فيها، من باب المتعة والانتشاء والترويح عن النفوس الأمارة بالسوء. لأن كثيرا من الذين يشتمون لا يملكون أي مبرر، لا سياسي ولا ديني ولا وطني ولا حتى فكري. خاصة حينما تأتي من «مفكرين» ومواطنين تساند المملكة بلدانهم تقليدياً، فينتفي عنصر البغض السياسي، ودينياً لم تمارس المملكة بحقهم أي خصومة بل ترحب بهم وتجتهد في خدمة حجاجهم ومعتمريهم، ووطنياً تفتح المملكة أبوابها لعمل مواطنيهم، ليكسبوا الرزق ويعظموا مهارات الخبرة، وتمد المملكة يديها لبلدانهم بالعون والمساعدة، خاصة المشروعات التنموية، مثل تشييد مستشفى ومدرسة وتعبيد طرق، وبرامج أخرى، وتخصهم باستثمارات تنمي قطاعات التوظيف والإنتاج، ومع ذلك يشتمون المملكة ويهدون الاحترام إلى بلدان ترفض استقبالهم أو العمل في ربوعها ولم تعنهم لا بدينار ولا بدرهم. وبلغت الكراهية حداً مرضياً، حتى أن مواطنة تونسية (وأمثالها كثيرون) تقول إنها ترفض المساعدات السعودية، بما فيها، تشييد المملكة «مستشفى جامعي» في القيروان التي يعوز سكانها خدمات صحية مناسبة، وكانت هدية خادم الحرمين الشريفين لهذه المدينة تاريخية ومميزة؛ مستشفى جامعي يحلم سكان عواصم كثيرة في العالم أن يكون مثله في ربوعهم.

هذه المواطنة التونسية بسيطة، لكنها شربت فكرة الكره وترسخت في ذهنها بفعل ضجيج مكائن النخب الحزبية المضللة المنافقة. وبهذا يمكننا تخيل إلى أي مدى استبد العمى بأناس يظنون أنهم يملكون عقولاً وعاطفة وحباً أو حتى كرامة، لأن الكريم يقابل اليد المدودة بالخير بامتنان الكرام.

ترفض مستشفى وتراه سوءاً. وعلى هذا تفضل، هي ونخب التضليل الحزبية، أن تستبد الأمراض بأعداد غفيرة من التونسيين الفقراء المعوزين، أو يموتون سقماً، على أن يتلقوا مساعدة سعودية.!

لماذا؟

لا يوجد أي تبرير، إذ المملكة لم تنل تونس ولا التونسيين بأي سوء، وتقدم الدعم والمؤازرة والمساعدات، للتونسيين ولتونس منذ استقلالها حتى اليوم. بل إن تونس وهي بلد صغير، حظيت بحصة الأسد من برامج صندوق التنمية السعودي، وجاءت في مقدمة أفريقيا كلها في ترتيبات المساعدات السعودية التنموية للقارة.

وصندوق التنمية السعودي يقدم مساعدات تنموية متنوعة مثل بناء مدارس وكليات وتعبيد طرق وتوصيل مياه وكهرباء وبناء مستشفيات أو مستوصفات صحية وبرامج تعليمية وزراعية، وهي مشروعات تخدم الناس، وليست موجهة لا لأحزاب ولا لجمعيات ولا لحكومات.

* وتر

يا كرائم الغيم..

اكتبي بمداد الماء..

مجد الثرى..

والأقمار.. وسامقات الأثل..

وحداء السرى

لوطن الشمس والضياء..

malanzi@alyaum.com