«البصرة» ضحية «سموم» وميليشيات إيران

«البصرة» ضحية «سموم» وميليشيات إيران

أكدت «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير أصدرته الإثنين الماضي، أن أزمة المياه الحادة، التي يعاني منها سكان محافظة البصرة جنوب العراق تسببت بدخول 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفى، فيما تشير أصابع الاتهام إلى نظام إيران، الذي تأتي مياه «البزل» من أراضيه.

ويقول مراقبان عراقيان لـ«اليوم»: يحمّل مواطنو البصرة إيران وميليشياتها المسؤولية عما يحدث في محافظتهم، إضافة إلى تقاعس وإهمال الحكومة المركزية، فيما تتحمّل الحكومات المحلية المتتالية جزءًا واسعًا من تردي الأوضاع هناك بسبب الفساد المستشري.

وبحسب المنظمة الدولية، فإن السلطات العراقية تقاعست عن إدارة وتنظيم الموارد المائية بشكل صحيح، مما حرم سكان البصرة، البالغ عددهم أكثر من 4 ملايين نسمة، من حقهم في الحصول على مياه صالحة للشرب لعقود من الزمن، بما في ذلك خلال فترة الاحتلال من السلطة المؤقتة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا.

» «البزل» الإيراني

ويرى المحلل السياسي العراقي حسام الطائي في تصريح لـ «اليوم»، أن 50% من مشكلة تلوث المياه في البصرة بسبب مياه «البزل» الإيرانية، والنسبة المتبقية تعود لمعاناة المحافظة من الحروب وعدم وجود مصافي للمياه، ونوه إلى أن ما بعد 2003 تلخصت الأسباب في الفسادين المالي والإداري، وسرقات ميليشيات ذات سطوة هناك لمشاريع المياه، لافتًا إلى تسمم أكثر من 100 ألف شخص في 2018 بسبب تلوث المياه.

وأوضح الطائي أن حل الأزمة في البصرة سهل، لكنه أصبح صعبًا بسبب الميليشيات والأحزاب السياسية المدعومة من إيران المستفيدة من هذا التلوث، إذ إنه كلما استمرت الأزمة تم إيجاد حلول ثانوية تصب في مصلحتهم، فعند تعطيل محطات تحلية المياه تتم التنقية بمحطات تابعة لهم، مقابل مبالغ طائلة تستطيع من خلالها إدارة عملياتها وصرف الرواتب وغيرها؛ على حساب المواطن.

» استغلال الميليشيات

ويتابع حسام الطائي: إذن نستطيع القول هنا إن الميليشيات تستغل حاجة الشعب للمياه من أجل مصلحتها وتسيير أعمالها.

وأوضح المحلل السياسي أن كثيرًا من المهندسين والشركات حاولوا تنفيذ مشاريع إصلاحية تقبل بشرط أن تظهر نتائج الإصلاح بعد فترة طويلة لتستمر الأزمة، وبالتالي تتواصل استفادة الميليشيات.

وأضاف الطائي: إن المشكلة في البصرة تبدأ من أرصفة الموانئ، التي تسيطر عليها الميليشيات وتستعملها للاستيراد والتصدير وتأخذ النصيب الأكبر من العائد المادي والقليل الباقي يعود للدولة، التي على علم ودراية بما يحدث ولكن عند تحركها تجاه حل المشكلة تبدأ الأزمات بينهم بخصوص الفائدة المالية وسرقة العقود، متهمًا حكومة البصرة بالمسؤولية عما يحدث.

» مخلفات «عابدان»

من جانبه، يشير إعلامي من محافظة البصرة، إلى أن السبب الرئيس في تلوث وزيادة ملوحة المياه يعود لطرح مصفاة «عابدان» الإيرانية لمخلفاتها من التكرير والتصفية النفطية في شط العرب، الذي يعتمد عليه السكان، وأدى ذلك أيضًا إلى تراجع الزراعة في 2003 دون معالجة واضحة من الحكومتين المحلية والمركزية في بغداد. وقال مقداد الحميدان: إن الأزمة استمرت حتى 2017 وتفاقمت في 2018، حيث خرج سكان البصرة احتجاجًا على تسمم عدد كبير من المواطنين ووفاة بعضهم وسط تجاهل واضح من قبل الحكومة، مضيفًا: إن مجلس محافظة البصرة وضع خطة في ذلك الوقت، بإرسال كتاب إلى رئاسة الوزراء والبرلمان العراقي لإنشاء سد تنظيمي لحصر المياه، ولكن لم تتم الاستجابة.

وأكد الحميدان أن في العام الماضي أطلقت تحذيرات من أن الوضع في صيف 2019 سيكون مأساويًا جدًا، وستزداد الملوحة إذا لم تتخذ إجراءات احترازية بشكل عاجل، لكن للأسف حتى الآن لم تتحرك حكومة البصرة ولا بغداد.

» جفاف زراعي

ويؤكد الإعلامي العراقي أن الزراعة أصبحت معدومة في البصرة، خصوصًا في المناطق الجنوبية المطلة على شط العرب، مع تخوف السكان من استخدام مياهه، وأصبحوا يعتمدون على شراء المياه المصفاة.

وأعرب عن أسفه لما وصل إليه الحال في البصرة، بقوله: إن الإجراء المقبل من الحكومتين المحلية والمركزية هو «الوعود الكاذبة»، منوهًا إلى أن هذا ما عهدوه منذ 2003 وحتى الآن، وأوضح أن المستفيد الأكبر مما يحدث في المحافظة هم الحكومات المتعاقبة، التي تنتمي للأحزاب الدينية أو «الإسلام السياسي».

وختم قائلًا: المحافظ السابق اتهم بالفساد وهرب إلى إيران، ومَنْ سبقه كانوا يتبعون لنوري المالكي، وعليهم قضايا لفساد وتهمة القتل لأحدهم، وهناك الكثير من الملاحظات على المحافظ الجديد، لافتًا إلى إيداع رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قبيل انتهاء حكمه مبلغ 450 مليون دولار في خزينة البصرة لحل أزماتها، ولكن لا أحد يعلم إلى الآن أين ذهبت هذه الأموال...!