الاستيطان يسقط «أوسلو» ويبتلع أراضي الفلسطينيين

إسرائيل تضرب بكل القوانين الدولية والاتفاقات المبرمة عرض الحائط

الاستيطان يسقط «أوسلو» ويبتلع أراضي الفلسطينيين

الخميس ٢٥ / ٠٧ / ٢٠١٩
رغم اتفاقات أوسلو التي عقدت بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال عام 1993 للوصول إلى اتفاق سلام على أساس حل الدولتين، إلا أن معظم الاتفاقات لم تنفذ واتفاق أوسلو بات في حكم الميت، وسلطات الاحتلال لا تزال تمارس أبشع أنواع الاستيطان، وتسرق أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تخضع للسلطة الفلسطينية بعد عودتها إلى رام الله بموجب الاتفاق.

سكان قرى جنوب نابلس يرفعون صوتهم عبر «اليوم» علهم يسمعونه للعالم لوقف انتهاكات الاحتلال والمستوطنين بحق الشعب الفلسطيني.


«الحرس» يستفزون المواطنين بأعمالهم العدوانية لإجبارهم على بيع أراضيهم

» سرطان الاستيطان

ولم تفد نداءات أهالي المدن والقرى ومحاولات السلطة الفلسطينية في وقف الاستيطان، وقد تكون كلمة «سرطان» هي الأنسب بوصفها المرض اللعين الذي ينهك الجسد وينهشه، ويكون مصيره الهلاك المحتم.

وتتواصل جرائم المستوطنين بحق قرى جنوب نابلس، مع وجود العديد من المستوطنات الجاثمة فوق أراضيها.

وتواصلت الاعتداءات على الأهالي واعتقالهم وحرمانهم من الوصول لأراضيهم وصولا لتخريب محاصيلهم الزراعية وقطع وحرق أشجار الزيتون.

» اعتداءات متواصلة

ويتسلل المستوطنون الذين يعرفون الآن بــ «عصابات تدفيع الثمن» إلى بيوت الفلسطينيين قرب المستوطنات، كما الحال في قريتي مادما وبورين جنوب نابلس، ويمارس هؤلاء المستوطنون أبشع أنواع الاعتداء على حقوق الفلسطينيين الأساسية.

فالحاجة أم أيمن من قرية «مادما»، تعيش وأسرتها صراعات يومية مع مستوطني «يتسهار».

وتقول أم أيمن: «يبعد بيتنا عن مستوطنة يتسهار حوالي كيلومتر ونصف، ولا أسلم أنا وأولادي من اعتداءاتهم المتكررة فهم سيطروا على أرضنا وأحرقوا محاصيلنا الزراعية».

وأضافت: «حرس المستوطنة يستفزوننا بأعمالهم العدوانية لإجبارنا على بيع الأرض، ففي العام الماضي ومع حلول عيد الأضحى قطع المستوطنون 40 شجرة زيتون».

» تطويق «نابلس»

وفي السياق، قال مدير مكتب مركز أبحاث الأراضي في نابلس محمود الصيفي: «إن هناك 15 مستوطنة تطوق محافظة نابلس إلى جانب 40 بؤرة استيطانية و14 معسكرا ونقطة عسكرية، وفي ظل غياب الدور العربي والحصار المالي والأمني المفروض على القيادة والشعب الفلسطيني وسع الاحتلال رقعته الاستيطانية».

وزاد الصيفي: «الإدارة الأمريكية أوهمتنا بمصطلح «صفقة القرن»، ولكن بنودها قد جرت على أرض الواقع بعد قرارات الإدارة حول القدس والجولان، وتسابق الاحتلال باقتراح القوانين والقرارات للسيطرة على الضفة الغربية، خاصة قرار حزب الليكود مؤخرا بضم المستوطنات لصالح سلطة الاحتلال».



» صورة وبؤر

وعن صورة الاستيطان في جنوب نابلس، أوضح الصيفي: تصل مساحة قرية جالود إلى 22 ألف دونم، منها 4500 دونم مصنفة أراضي «ب»، وهي التي تخضع للسيطرة الفلسطينية وما تبقى مصنفة «سي» التي أقيم عليها العديد من التجمعات الاستيطانية، بدأت بمستوطنة «تشيلو» ومستوطنة «شفوت راحيل»، وأقامت الأخيرة بؤرا استيطانية عدة منها «إحيا» و«إيش كودش» و«عادي عاد» و«كيدا».

والحال هو نفسه في قرية قريوت المجاورة لجالود، فإلى جانب مستوطنة «شفوت راحيل» التي تحتل جزءا من أراضيها، هناك مستوطنة «عيلي» الجاثمة فوقها، كما أقيمت عدة بؤر استيطانية منها «يوفال» التي فتحت مياه الصرف الصحي باتجاه أراضي القرية ما تسبب بإتلاف حوالي 20 دونما مزروعة بأشجار الزيتون، 50% منها أتلفت بالكامل والباقي في طريقها إلى الموت، بحسب الصيفي.

» مستوطنات وطرق

وقال الصيفي: في بورين أقام الاحتلال على أراضيها مستوطنة «بركة» في الناحية الغربية، و«يتسهار» في الجنوب.

وأكد أنه تمت مصادرة 20 دونما من مدرسة القرية، كما أن اعتداءات المستوطنين على الأهالي لا تتوقف فقد تصل إلى 6 اعتداءات شهريا تتنوع ما بين إعطاب السيارات وكتابة شعارات عنصرية وشق الطرق الأمنية خدمة للمستوطنين.

وفي اللبن الشرقية، استولت مستوطنة «عيلي» على مئات الدونمات، كما أحرق مستوطنون في الآونة الأخيرة 50 شجرة زيتون إلى جانب إعطاب 26 سيارة.

» تحريض الحكومة

وأشار الصيفي إلى أن جمعية «رجافيم» الإسرائيلية حرضت حكومة الاحتلال على هدم خمسة منازل ومنشآت تابعة للقرية بحجة أنها خطر على المستوطنين، إضافة إلى تحريض الجيش الإسرائيلي على إغلاق مدرسة «اللبن» الثانوية الواقعة على الشارع الرئيس بذريعة رشق الطلاب المستوطنين بالحجارة، وقد صدر قرار بهذا الأمر إلا أن الأهالي تصدوا له.

وبين أن هناك مخططا لإقامة طريق التفافي بطول 4 كيلو مترات، وعرضه 40 مترا، يبدأ من قرية زعترة جنوب المدينة، وينتهي عند ما يسمى دوار مستوطنة يتسهار، وسيمر من أراضي يتما وبيتا وبورين وياسوف وحواره، حيث سيصادر من الأخيرة 400 دونم.

» أهداف الاحتلال

وذكر الصيفي أن الاحتلال الإسرائيلي أخلى في عام 2018 بؤرة استيطانية تسمى «عامونا» في رام الله، وتبع ذلك نقل البيوت المتنقلة في المستوطنة إلى أخرى تسمى «عميحاي» على أراضي جالود، وذلك لربطها بمستوطنة «شفوت راحيل» و«تشيلو» وجميع البؤر الجاثمة على أراضي جالود المذكورة سابقا.

واستطرد: يهدف الاحتلال للاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة الغربية، خاصة السفوح الشرقية والقدس، من أجل تنفيذ مشروع القدس الكبرى 2020، الذي من أهم أهدافه زيادة نسبة اليهود بالقدس لـ 70% مقابل 30% فلسطينيين.

» هجمات عصابات

وأوضح الصيفي أن هجمات المستوطنين على قرى جنوب نابلس أصبحت تقوم بها عصابات منظمة تسمى «تدفيع الثمن» والتي تأسست عام 1974 تحت مسمى «غوش إمونيم» التي أقامت معظم المستعمرات بالضفة الغربية، وفي عام 2000 وجه شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت نداء للمستوطنين باحتلال التلال فأطلق عليهم اسما آخر «شباب التلال».

وفي آخر ثلاث سنوات ظهر اسم عصابات «تدفيع الثمن» التي تدخل قرى جنوب نابلس في ساعات متأخرة للاعتداء على الأهالي وارتكاب أعمال استفزازية.

» قائدة التجمعات

وفي السياق ذاته، أوضح منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في جنوب نابلس، بشار القريوتي، أن مستوطنة «تشيلو» التي أنشئت على أراضي المواطنين عام 1978 تقود كافة التجمعات الاستيطانية في جنوب نابلس، فهي تخرج المستوطنين والعصابات وتدربهم على كيفية الاستيلاء على الأراضي وإنشاء البؤر الاستيطانية من خلال الجامعة العبرية الموجودة فيها.

وذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يسمح لسكان قرية قريوت بالوصول إلى أراضيهم ثلاث مرات سنويا مع فرض الفحص الأمني عليهم، مشيرا إلى أن الاحتلال أصبح في الآونة الأخيرة يدعي أن الأراضي غير مملوكة لأحد، مع أنه هو الذي يمنع الأهالي من الوصول إليها، وسبق أن قتل مواطنون في قريتي قصرة وجالود عندما حاولوا الوصول إلى أراضيهم.

» دور المقاومة

وعن دور المقاومة الشعبية في صد الاستيطان، قال القريوتي: «أكثر من مرة تعرضنا للاعتقال والضرب، كما تم تهديد الناشطين ضد الاستيطان بالاعتداء على منازلهم».

وأضاف: «نقوم بتوثيق الاعتداءات، كما نتصدى لمحاولات المستوطنين المباشرة، ونسلط الضوء على أفعالهم من خلال رفع تقارير للمحاكم الدولية».

وأفاد مزارع من قرية الساوية يدعى زياد السيد، بأن الوضع سيئ، قائلا: «لا أملك الشجاعة للوصول إلى أرضي بسبب مستوطنة «رحاليم»، حتى عندما أنسق مع الاحتلال لحرثها، أجد قطعان المستوطنين والجنود فيها»، مضيفا: «رحاليم تتوسع وتستولي على الأرض»، فيما قال المزارع الآخر يعقوب قاسم: «أصبح الشخص يقطف الزيتون وكأنه يسرق كيلا يصطدم مع المستوطنين».

» مغامرة البناء

وحول ما يتعلق بوضع قرية الساوية، أوضح رئيس المجلس مراد أبو راس، أن مساحة أراضي القرية حوالي 11 ألف دونم، وقد استحوذت مستوطنتا «عيلي» من الجهة الشرقية و«رحاليم» من الجهة الشمالية على حوالي 4 آلاف دونم من الأراضي، عدا عن المناطق القريبة من المستوطنات التي أصبحت غير آمنة وبحاجة إلى تنسيق للوصول إليها.

وبين أبو راس أن 94.5% من أراضي الساوية مصنفة (سي) أي تحت السيطرة الإسرائيلية وما تبقى 5.5% (ب)، موضحا أنه ليس كل أراضي (سي) تم الاستيلاء عليها من الجانب الإسرائيلي، لذلك يعد البناء فيها مغامرة كون الأرض معرضة للمصادرة، مؤكدا أن اعتداءات المستوطنين على القرية يومية، خاصة مستوطني مستعمرة «رحاليم».

وكشف أبو راس أن المستوطنين يزرعون الأراضي غير المصادرة والتي لا يستطيع أصحابها الوصول إليها، لافتا إلى إقرار الاحتلال قانونا جديدا ينص على مصادرة الأراضي التي لا تتم زراعتها، مبينا أن اللجان الشعبية تحاول صد هجمات المستوطنين، لكن حتى وصول الشرطة الفلسطينية بحاجة إلى تنسيق مسبق مع سلطة الاحتلال.

» «تدفيع الثمن»

وعلى الصعيد نفسه، قال رئيس مجلس قروي عصيرة القبلية حافظ صالح: إن مساحة القرية 8500 دونم صودر منها حوالي 1500 دونم لصالح مستوطنة «يتسهار» من الناحية الشرقية، وحرم المزارعون من عام 1982 وبشكل تدريجي من الوصول إلى أراضيهم. موضحا أنه إلى جانب المستوطنة أقام الاحتلال معسكرا على أراضي القرية.

وبين صالح، أن مستوطنة «يتسهار» مقامة على أراضي (سي)، حتى أن الأراضي المصنفة (ب) القريبة منها أصبحت منطقة احتكاك مع الجنود والمستوطنين.

وفي ذات المنحى، توجهت أنظار سكان عصيرة إلى المناطق الغربية في القرية لبناء منازلهم، ليجدوا مستوطنة أخرى جاثمة على أراضيهم تسمى «جلعاد»، كما بين حافظ صالح.

وبالإضافة لذلك بلغ عدد هجمات المستوطنين 20 اعتداء في 2018، منها مباشرة على المنازل، وتمت على أيدي عصابات «تدفيع الثمن».

» مداهمة المنازل

وحول وضعهم في قرية عصيرة القبلية، أكد المزارع عبدالكريم عمر، أن مستوطنة «جلعاد» تداهم المنازل ليلا، فهناك 12 منزلا قريبا من المستوطنة، فأصبحنا محاصرين ونعيش في رعب بسبب تسلل قطعان المستوطنين بين البيوت.

أما حسام إسماعيل، الذي لا يخاف المستوطنين، الذين منعوه من حراثة أرضه، وهي مصنفة (ب)، فعاد مرة ثانية لإثبات حقه فيها.

في حين رفع منير درويش قضية ضد المستوطنين بعد تعرضه لاعتداء مباشر من قبلهم، فكانت المحاكمة شكلية وانحازت إلى جانب المستوطنين دون وجه حق.

والحال ليس أفضل في قرية مادما المجاورة لعصيرة القبلية، فاعتداءات المستوطنين في المنطقة الجنوبية المحاذية لـ «يتسهار» مستمرة منذ حوالي 4 سنوات، من تجريف الأراضي وحرق الأشجار وحرمان الأهالي من نبع مياه «عين الشعرة»، كما أوضح نائب رئيس مجلس قروي مادما شادي زيادة.

» منع العمران

ورأى شادي أن المستوطنين يسعون إلى توسيع مستوطناتهم، لذلك يمنعون تمديد العمران في القرية عن طريق الاعتداء على السكان وعلى ممتلكاتهم، مؤكدا أن اعتداءات المستوطنين تصل إلى 6 هجمات شهريا.

ولا يستطيع المواطنون الوصول إلى حوالي 100 دونم من أراضي مادما، كما حاول المستوطنون السيطرة على جميع الأراضي المصنفة (سي) في المنطقة الجنوبية.

وختم شادي زيادة حديثه بأن العام 2018 شهد إنشاء «وحدة مساعدة قانونية» بالتنسيق مع مركز أبحاث الأراضي بهدف توثيق اعتداءات المستوطنين في جنوب نابلس، وتوعية المواطنين حول كيفية التعامل مع الإخطارات الإسرائيلية وعمل ملف قانوني لرفعه إلى «محاكم الاحتلال».

حرم المزارعون منذ عام 1982 وبشكل تدريجي من الوصول إلى أراضيهم

فشلت نداءات أهالي المدن والقرى ومحاولات السلطة بوقف الاستيطان
المزيد من المقالات
x