أردوغان يروج للتعصب والكراهية عبر المناهج الدراسية

أردوغان يروج للتعصب والكراهية عبر المناهج الدراسية

الأربعاء ٢٤ / ٠٧ / ٢٠١٩
أبرز موقع «نورديك مونيتور» توظيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمناهج التعليمية في تلقين أفكاره وآرائه السياسية الشخصية.

وأوضح الموقع السويدي في تقرير، نشر هذا الأسبوع، أن أردوغان ونظامه يستخدمان مناهج التاريخ في التحريض على المعارضين لحكمه، بل وحتى في الهجوم على أصدقائه وحلفائه في الخارج، ومن بينهم حلف شمال الأطلنطي، الذي تتمتع أنقرة بعضويته.

» تسويق الإرهاب

وأفاد التقرير أن «كتاب التاريخ الحديث للصف الثاني عشر، الموجود ضمن المنهج بالمدارس العامة في تركيا، حافل بالإشارات المعادية للولايات المتحدة والمناهضة للاتحاد الأوروبي، مما يعكس ما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبشر به في التجمعات والاجتماعات العامة».

ولفت موقع «نورديك مونيتور» إلى أن طبعة عام 2018 من الكتاب، تبرر الهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم القاعدة داخل الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 والتي أودت بحياة ما يقرب من 3000 شخص، كما تصف الاتحاد الأوروبي بأنه ناد مسيحي يقوده البابا.

» تبرير هجوم

وأورد المقال نصا من الكتاب يبرر هجوم القاعدة الإرهابي في نيويورك 2001، من الصفحتين 262 و263 يقول: «الولايات المتحدة، التي لها دور كبير وثقة بالنفس اكتسبتهما في أعقاب الحرب الباردة، لكنها أقل التزاما بالاتفاقيات الدولية، بدأت تنظر إلى نفسها على أنها دولة أعلى من المتساوين في العلاقات الدولية. وانطلاقا من هذه النقطة، فإن تحديد البلدان التي ستتم معاقبتها والأنظمة التي سيتم تغييرها يعتمد على التعريفات والمراجع التي قدمتها الولايات المتحدة، هذه الممارسات من قبل الولايات المتحدة هي واحدة من الأسباب وراء هجوم تنظيم القاعدة الإرهابي في 11 سبتمبر، أصبحت الولايات المتحدة المصدر الرئيسي للمشاكل في العالم بما فعلته في أعقاب 11 سبتمبر».

وتابع الكتاب يقول: «بعد 11 سبتمبر، تبنت الولايات المتحدة سياسة لإحباط المنافسين المحتملين وتأمين الهيمنة المطلقة للنظام الدولي».

» مهاجمة الأوروبيين

ويوضح تقرير «نورديك مونيتور» التعصب الذي يحرض عليه الزعيم التركي «وصف الكتاب جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي بأنهم مسيحيون، وقال إنهم رفضوا عضوية تركيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، بينما قبلوا الدول الضعيفة ديمقراطيا واقتصاديا، وأن أعضاء الاتحاد أثاروا أسئلة حول هوية الاتحاد الأوروبي».

ويعرض الكتاب صورة لقادة الاتحاد الأوروبي والبابا في 24 مارس 2017 أثناء اجتماعهم للاحتفال بالذكرى الستين لمعاهدة روما، التي أدت إلى تشكيل الاتحاد. ويتضمن التعليق على الصورة بيانًا للمؤرخ البريطاني البولندي نورمان ديفيز، الذي قال: «أنا أتحدث عن التقليد المشترك للمسيحية، الذي جعل أوروبا كما هي».

وبحسب التقرير، فإن الرئيس أردوغان روج لهذه الصورة مع النص المدرسي في التجمعات التي يحضرها كدليل على أن الاتحاد الأوروبي ناد مسيحي ومجموعة من الكفار.

» كتاب حافل

وأضاف الموقع: «ليس من المستغرب أن يعكس الكتاب وجهة نظر الرئيس أردوغان، الذي قال في أبريل 2017 إن صورة البابا مع قادة الاتحاد الأوروبي كانت دليلا على أن الاتحاد الأوروبي كتلة مسيحية».

وتابع: «خلال مسيرات الاستفتاء الرئاسي، بدأ أردوغان باستهداف البابا والاتحاد الأوروبي في الخطب العامة، وقال مرارا وتكرارا إن الغرب معاد للإسلام، ووصف الصورة كدليل على أن الاتحاد الأوروبي كان دولة واحدة من الكفار».

وأشار أردوغان إلى أن ما كان يقوله طوال الوقت ثبت أنه حق بهذا التجمع في روما مع البابا، وأعلن أن الاتحاد الأوروبي ليس سوى تحالف صليبي.

وفيما يتعلق بتحالف تركيا المستمر منذ عقود مع الناتو، فإن الكتاب المدرسي حافل بالنقد أيضا.

وتابع «زعم الكتاب أن عضوية تركيا في حلف الناتو قتلت السياسة الخارجية متعددة الأطراف لأنقرة، ودمرت صناعة الدفاع المحلية، وجعلت تركيا معتمدة على المساعدات العسكرية الأمريكية».

» كراهية وتحقير

وبحسب التقرير، فقد ذكر الكتاب الحوادث التي وقعت بمركز الحرب المشتركة لحلف الناتو (JWC) في ستافنجر، بالنرويج، خلال شهر نوفمبر 2017 أثناء تدريبات ترايدنت جافيلين 2017 كدليل على النوايا السيئة لحلف الناتو. وفي المناورات، تم تصوير كل من أردوغان ومؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، كشخصيات معادية، مما دفع تركيا إلى إنهاء التدريبات واستدعاء 41 ضابطا تم نشرهم في النرويج.

وقال الموقع أيضا: «على غرار ما زعم أردوغان، يصف الكتاب تحقيقات الفساد في ديسمبر 2013 التي أدانت أردوغان وأفراد أسرته وشركاءه في العمل والسياسيين في كسب غير مشروع بملايين الدولارات على أنها انقلاب».

ولفت «نورديك مونيتور» إلى أن هذا الكتاب يعد مثالا مثيرا للقلق على كيفية تأثير الخطاب التحريضي والكراهية الذي يتبناه الرئيس التركي أردوغان ورفاقه على التعليم في تركيا حيث يتم تلقين طلاب الصف الـ 12 كالببغاوات الرواية الكاذبة في المدرسة منذ السنوات الأولى من تعليمهم.