«ورش الكتابة».. صناعة مبدع تحولت إلى «تجارة»

«ورش الكتابة».. صناعة مبدع تحولت إلى «تجارة»

الثلاثاء ٢٣ / ٠٧ / ٢٠١٩
شكلت ورش الكتابة الإبداعية نقطة خلاف بين الكتّاب والنقاد والمهتمين، حيث يرى البعض أن هذه الورش تعود بالفائدة للمتلقي سواء كانت لمبتدئ أو لمحترف أو لمن ليس لديه أي خلفية سابقة حول كيفية الكتابة، بينما يرى البعض الآخر أن تلك الورش أصبحت تتخذ منحى ووجهات نظر أخرى، ما يجعلها تفقد الهدف والغرض الأساسي منها.

» تزايد وإقبال

وقالت الكاتبة أميرة المضحي: إن الورش التدريبية نشاط رائج خلال الفترة الحالية وفي موضوعات مختلفة، أبرزها ورش التنمية البشرية أو كيفية البدء بالمشاريع التجارية، مستطردة: والمثير للجدل الآن هي ظاهرة ورش الكتابة، لأنها تحتمل وجهات نظر مختلفة من الأدباء والنقاد، والمهتمين بالأدب.

وتابعت: تزايد الورش وتزايد الإقبال عليها يثير التساؤلات عن الهدف والجدوى، وعن مقومات من يُقدمها هل هي الحصول على الجوائز، أو وفرة الإنتاج الروائي، أو شهرة الكاتب.

» تجارة الوهم

وأضافت: أنا لا أحاكم أحدا، ولست ضد هذا النوع من الورش بالمطلق، لكني أرى في الأمر شيئا من تجارة الوهم، فالحديث عن الرواية أو تعليم أساسيات الكتابة الروائية لا تصنع كاتبا، مثلما تعلم عروض الشعر والبلاغة لا تصنع شاعرا ما لم تتوافر الموهبة، متابعة: كتابة الرواية ليست عملا يتم تلقينه ومن أي كاتب بقراءة عدد من الاقتباسات، وتقديم قراءات لبعض الأعمال الروائية العالمية في ساعة أو ساعتين بدون دراسة وعلم، ولا بد أن تكون هناك خلفية أكاديمية واحترافية لمقدم هذا النوع من الورش.

» تدمير للقيمة

وأوضحت الكاتبة والروائية الكويتية منى الشمري أن الورش الكتابية تجربة قد تكون مثمرة وقد لا تكون، حيث تعتمد على الشخص الذي يقدمها، مشيرة إلى أن هناك متخصصين بالتدريب وفنياته وأصوله، ولديهم شهادات مدرب معتمد لكن قد يكون هذا الشخص مدربا جيدا في مجال الكتابة ولا يكون مفيدا، لأنه يفتقد الموهبة والإبداع، فلابد أن يكون المدرب مبدعا بالدرجة الأولى ليمنحك خلاصة تجاربه الإبداعية في الكتابة.

» هبة ربانية

وأضافت: انتشار ورش الكتابة لأسباب تجارية يدمر قيمة الكتابة الإبداعية.

وأشارت الشمري إلى أن الكتابة الإبداعية سواء كانت رواية أو قصة أو شعرا أو غيرها هي هبة ربانية ولذلك لا يمتلكها الجميع، ولا يمكن أن تكون مكتسبة وإلا لكانت سهلة المنال واكتسابها متاح لأي شخص، موضحة أن الكاتب في مجال الدراما والرواية قد يستمر، ولكن بأعمال رديئة وضعيفة بدون تأثير، فهو يرفض تصديق أنه غير موهوب ويعتقد أن ممارسة الكتابة وحدها كافية أن تجعل منه مبدعا.

وتابعت: ورش الكتابة الإبداعية مفيدة وتخدم الموهوبين فعليا وهم الذين يحتاجون نصائح في الكتابة للبدء في مشروعهم الأدبي أو الفني، فمن يملك الموهبة يستفيد منها ويتطور، أما من يملك الطموح والرغبة فقط فهو لن يستفيد لأنها لن تخلق فيه الموهبة، وكثير من ورش الكتابة يشرف عليها أدباء - للأسف - يروجون أن الكتابة أساسها الاحتراف والتعلم، ولكن هذا الترويج غير نزيه ولا موضوعي، فالكتابة أساسها الموهبة والإلهام اللذان لا يمكن أن تشتريهما من دكاكين الكتابة ما لم تكن موجودة عندك.

وحتى يطور الكاتب من كتاباته، ترى الشمري أن القراءة بالدرجة الأولى والمعرفة والاطلاع على تجارب الآخرين هي وقود للكتابة، ومن مخزون القراءة يمكننا أن ننطلق بعمق ورؤية للكتابة، وأن كل كاتب ومبدع لديه نمط حياة يحدد فيه تجديد أدواته، وليس هناك قاعدة واحدة تناسب الجميع.

» الورش والإجازة

من جانبه، ذكر الكاتب علي سعيد أن ورش عمل الكتابة مفيدة ومثمرة من حيث المبدأ، مستطردا: ولكن ما نراه الآن هو أن الورش أصبحت تتخذ الطابع التجاري، والكثير من الورش يقدمها أشخاص غير معنيين بالمجال نفسه، أو دون خبرة وتجربة. ورأى أن اللوم يقع على المؤسسات المسئولة عن الورش وعدم انتقائها للشخصيات المناسبة، وأيضا المتلقي، متابعا: الورش ليست للاستماع والتلقي فقط، لكنها لتطوير الأفكار، ولكن ما يحدث أنها تتعامل مع المتلقي على أنها حصص مدرسية. وأضاف: أنا لست ضد الورش ولكن ضد الفوضى القائمة حاليا، خاصة في فترة الإجازات الصيفية.