القصة.. وهج يخبو في المشهد الثقافي

كتاب يناقشون أسباب تراجعها

القصة.. وهج يخبو في المشهد الثقافي

الاثنين ٢٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
ما زال كتاب القصة يعانون من ضعف الحضور في المشهد الثقافي أمام الحضور الشعري الطاغي والنقدي الذي يزداد قوة، ويوعز بعض كتاب القصة ذلك إلى أنه من الطبيعي أن يخبو وهجها؛ لظهور أجناس حديثة.

» تقصير


يقول القاص والكاتب حسن البطران: المشهد الثقافي متشعب الاتجاهات، فهناك من يهتم بالرواية كجنس محبب له ويراه الأبرز المسيطر على الساحة وآخرون يجدون الشعر هو سيد الأجناس، مستطردا: أما القصة فلها عالمها المنخرط والمتداخل بين هذين الجنسين من حيث الحضور في المشهد الثقافي العام، وأعتقد هذا ليس عيبا في القصة ومبدعيها بقدر ما هو تقصير من القائمين على المشهد الثقافي؛ كونهم ينتمون إلى جنسي الرواية والشعر ومتعصبين لهما متجاهلين القصة وغيرها، وهذا يجب الابتعاد عنه.

وتابع: القصة حققت نجاحات كبيرة وفي نفس الوقت عميقة في نضجها، وتميز مبدعوها عربيا، وهناك سؤال لابد من طرحه أمام القائمين على الفعاليات، لم لا تعطى القصة بشقيها القصيرة والقصيرة جدا حقها في المشهد الثقافي العام على الرغم من كونها رافدا أساسيا ورئيسا للأجناس الأخرى.

» راية مرفوعة

من جانبه، يقول القاص والناقد محمد البشير: يعود أمر انتشار أي فن من الفنون لاستقبال الناس له، فالفنون إرسال واستقبال، ومتى ما تراجع عدد المستقبلين انعكس ذلك سلبا على المرسل، مضيفا: وما بين استشراف «موت القصة» وحنق كتابها ونقادها على ما آلت إليه دون تقديم ما يشفع لحياتها، تركوها تنازع دون إسعافها أو منحها موتا رحيما يليق بإرثها.

واستطرد: بالطبع بوصفي قاصا يعز علي أن تتوارى القصة وتقف خلف بقية الفنون وهي من تربعت العرش سنين طويلة، ولكن العزاء أن الرواية جارة تسيدت، ووجد عدد من القاصين مساحة أخرى للسرد، وفي تلك الهجرة، إمعان في قتل القصة من جانب من يتأمل، ولكنه إبقاء لراية السرد أن تظل مرفوعة لا تنخفض أبدا.

» مقارنة ظالمة

ويضيف القاص ناصر الحسن: الأجناس الأدبية كلها تعبر عن الأحاسيس والعواطف الإنسانية، ومقارنة القصة ببقية الأجناس ظلم لها؛ كون الشعر ليس سردا حتى تتم مقارنته بها، والرواية تحتاج إلى قراءة فردية، مستطردا: في حين أن القصة يمكن سردها جماعيا، فهي تتدفق في شريانها الخاص جنبا لجنب مع بقية الأجناس وكلها تغذي الوجدان الإنساني.

وقال الحسن: القصة سابقة على الشعر والرواية.. فهي الأساطير التي خلدت أسماء الفرسان والشجعان والبخلاء والمهرجين وغيرهم في التاريخ، متابعا: لذلك من الطبيعي أن يخبو وهجها لظهور أجناس حديثة، فالإنسان يميل إلى الحديث والبراق واللامع، فالشعر والرواية ظهرا بعد القصة، ومع ذلك لم يتحررا منها، فالشعر في مضمونه قصة مختزلة، والرواية قصة طويلة، أو مجموعة قصص متداخلة تحت مظلة قصة واحدة.
المزيد من المقالات