عبدالله.. براءة تقلب «النظرات المشمئزة» إلى سفير لـ «البهاق»

عبدالله.. براءة تقلب «النظرات المشمئزة» إلى سفير لـ «البهاق»

الاثنين ٢٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
بثقته بالله وبنفسه استطاع أن يتغلب على نظرة المجتمع، وتم تعيينه كسفير لجمعية «فأل» الخيرية للبهاق، عبدالله فكري قريش (12 سنة)، عاشق وهاو للتمثيل والمغامرات، برز في أكثر من عمل إعلامي في المجتمع للتعريف عن «طيف البهاق»، أثّر تميزه على المجتمع بشكل جميل ما دعا جمعية فأل لتعيينه كسفير.

ما هو البهاق؟


هو مرض مكتسب عَرَضُه الوحيد، بقع فاتحة اللون على الجلد، ونسبة انتشاره 1% من مجموع سكان العالم، دون علاقة لأصل أو لجنس، يبدأ المرض لدى أكثر من 50% من المصابين قبل جيل الـ 20، وهو ليس وراثيا كما ليست له علاقة بأي عادة غذائية.

(اليوم) أجرت حوارا مع والدته.

منذ متى بدأ «البهاق» مع عبدالله؟

من عمر 8 سنوات تقريبا.

كيف كانت رحلة العلاج؟

شاقة وطويلة، وذلك منذ بدء علامات ظهوره إلى تشخيصه إلى أن وصلنا نهائيا إلى أنه بهاق، حيث إننا طرقنا أبواب عدة مستشفيات ومستوصفات، وكل دكتور يشخص ما يراه بمرض إلى أن عُرف بعد ذلك بأنه بهاق.

كيف تغلب عبدالله على وضعه مع البهاق؟

في مثل هذه المرحلة العمرية المبكرة صعب جدا علينا كوالدين تقبل الفكرة خصوصا بوعينا ماهية المرض وما يترتب عليه من الناحية الشكلية وصعوبتها في نقل قناعة لطفل بالذات لأن عبدالله لديه عيب خُلقي في أصابع يده اليسرى، ونحن بصدد مساعدته في التغلب عليه أيضا، ولكن من نعمة الله أن منْ عليه بالذكاء والقناعة والرضا وعقلية واعية وباحتوائنا له ومساعدتنا غرسنا في داخله أنها ميزة من الله تعالى أضافها لمميزاته.

كيف تقبل عبدالله البهاق لأول مرة في جسده؟

في البداية عانيت معه من كثرة تساؤلاته، وعن اسم المرض وأسبابه وطرق علاجه ومستقبل المرض وهل له علاج جذري أم لا يوجد، وبما أنني بجانبه أكثر الوقت اطلعت معه على كل ما يوجد في النت وما قاله الأطباء لنقف سويا على المعلومات الصحيحة للمرض.

كيف كانت نظرة الناس إليه في البداية؟

لا بد من المعاناة لأن البهاق مرض أو تغير في لون البشرة، فنظرات الاستفهام حول ما به شيء طبيعي، ناهيك عن التساؤلات الصريحة أو الجانبية، وفي ذلك مواقف منها ما ينتابه من شعور بالألم النفسي ومنها ما يضحك.

ما المواقف التي تعرض لها؟

في إحدى المرات ذهبت لمعالجته في المستشفى عندما كان مصابا بزكام وفي انتظار الناس كانت الغرفة مزدحمة، ومن ضمن الحاضرات سيدة كانت نظراتها لافتة وبما أن ساقي عبدالله مكشوفتان لأنه يرتدي الشورت فهي طبيعي تنظر باستعجاب ما الذي في ساقه؟، هو ببراءة وبما أنه يكره الفضوليين ونظراتهم، وقف مقابلها وأشار بإصبعه لساقه بأن هذا بهاق وما لنظرات التعجب والسؤال داع، فما كان منها إلا أن اعتذرت.

ما الصعوبات التي واجهها عبدالله مع البهاق؟

عانينا صعوبة تشخيصه والحصول على أماكن لها القدرة على علاجه، حيث إن المستوصفات لم تتوافر فيها إلا الخلطات الكريمية التي يصل سعر المرهم فيها 550 ريالا ولا تكفي دهن جسمه كاملا أكثر من يومين والتأمين الخاص بوالده لم يكن يغطي العلاج، إلى أن عرفنا عن طريق أحد الأقارب علاجا في مستشفى البرج الطبي عن طريق تسليط نوع من الإشعاع وهو بحاجه له 3 مرات أسبوعيا وبدأنا معه أيضا رحلة مكلفة بالذهاب من صفوى إلى الدمام، نرجع منها أحيانا بخفي حنين بسبب تعطل الجهاز لمدة شهرين وثلاثة، وبسبب ذلك نقلنا بحكم عمل والده للجبيل الصناعية وقمنا بعلاجه في مستشفى المانع العام بنفس الإشعاع 3 مرات أسبوعيا.

هل أثر المرض على عبدالله؟

بالعكس بل زاده إصرارا وقوة في نفسيته وتوسع فكره حيث أصبح يبحث ويتقصى ويطرح تساؤلاته بشجاعة عن هذه الميزة، فهو يعتبر نفسه ملهما لحالات كثيرة تعاني منه ومن أمراض أخرى.

من ساعدكم في هذه الحالة؟

عبدالله هو من ساعدنا، فمن خلال حواري الدائم معه وتقبله خفف علينا المعاناة، بعد قناعته بأنها ميزة وبأن هذا الشيء شكل فقط وبأنه ليس بحاجة لتنويم في مستشفى ولا يتألم ولا يؤثر في حركته ولا في إدراكه، ويرفض أن يسمى مرضا لأنه لا يعتبره كذلك، ويرفض أن نقول إنها معاناة لأنه فعلا لا يعاني إذا نظرنا لمفهوم المعاناة، ولا يعتبره إصابة بل يعتبره دائما ميزة.

نعرف عن عبدالله أعمالا فنية، امنحينا فكرة عنها؟

قام عبدالله بتمثيل مشهد فكرة توعوية بخصوص معاناة المصابين بمثل هذه الحالات مع مجموعة «جيراب» بقيادة مازن الشبر.

ما المراكز التي وصل لها؟

حصل على لقب يعتز ويفتخر به بأنه بطل البهاق، ودائما شعاره «لا تخلي أي شيء يوقف في طريق هذا الشيء» مما أعطاه دافعا قويا للتفوق دراسيا وأصبح أكثر اجتماعيا ونال محبة وقبول من حوله بشكل أكبر وأوسع.

وعين كسفير لجمعية «فأل الخيرية» وذلك في فعالية أقيمت في مجمع الملك فهد الثقافي في الرياض.

هناك كلمة لعبدالله، ما هي؟.

أولا أقول: «أنا هنا.. أنا موجود وفرد من المجتمع»، رسالة مني «نحن مميزون، اعتزوا بأنفسكم وعيشوا حياتكم»، ثانيا: «الحمد لله تمت تغطية علاجي من قبل تأمين أبي، ولكن لدي حالات تعالج في مستشفيات حكومية، ولله الحمد فإن الدولة وفرت علاجا، ولكن يثقل كاهلنا بمصاريف النقل فأرجو إعادة النظر في صرف المساعدة المالية».
المزيد من المقالات