الفيل الأبيض والتغيير

الفيل الأبيض والتغيير

الاثنين ٢٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
وقع الفيل الأبيض الصغير في فخ الصيادين في أفريقيا، وبيع في الأسواق لرجل ثري يملك حديقة حيوانات متكاملة، وقام عمال هذا الرجل الثري بربط أحد أرجل الفيل بسلسلة حديدية قوية وفي نهاية هذه السلسلة وضعوا كرة كبيرة مصنوعة من الحديد والصلب، وعزم الفيل على تحرير نفسه من هذا الأسر ولكنه كلما حاول أن يتحرك ويشد السلسلة الحديدية كانت الأوجاع تزداد عليه، فما كان من بعد عدة محاولات إلا أن يتعب وينام، وقرر الفيل أن يتقبل الواقع ولم يحاول تخليص نفسه مرة أخرى على الرغم أنه يزداد كل يوم قوة وحجما. وفي إحدى الليالي عندما كان الفيل نائما ذهب العمال وقاموا بتغيير الكرة الحديدية الكبيرة لكرة صغيرة مصنوعة من الخشب، وكان من الممكن أن تكون فرصة الفيل لتخليص نفسه، ولكن الذي حدث هو العكس تماما فقد تبرمج الفيل على أن محاولاته ستبوء بالفشل وبعدم قدرته وعدم استخدامه قوته الذاتية.

ونحن الآن نسمع كثيرا عن إدارة التغيير في المؤسسات، ومدى أهمية مواكبة التغييرات التي تطرأ على البيئة الداخلية أو الخارجية للمؤسسات، وشاهدنا الكثير من المؤسسات كانت كالنجوم الساطعة في السماء خلال الفترات السابقة إلا أنها اختفت بسبب عدم قدرتها على التغيير، ويدل هذا الأمر على أن هنالك عمرا افتراضيا للمؤسسات، ففي تقرير حول العمر الافتراضي للمؤسسات تم به تقدير متوسط العمر الافتراضي لأي مؤسسة بحوالي 75 عاما، لكن في الوقت الحالي تقلص هذا الرقم ليصبح 15 عاما، وما زال هذا العمر يتقلص. وعلى الرغم من ذلك يعتبر التغيير وسيلة مهمة للتحفيز، إذ يمكن المؤسسات من وضع خطط عمل لتحديد المهارات، التي يمكن أن تسهم في الفعالية التنظيمية.


وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتطبيق مبادئ التغيير لمواكبة المتغيرات في البيئتين الداخلية والخارجية، إلا أن هنالك العديد من الصعوبات، التي تواجه عملية تطبيق التغيير، ونستطيع القول إن إدارة التغيير لها معنيان مهمان، الأول يتعلق بإجراء تغييرات بطريقة مخطط لها، والثاني يتعلق بإدارة كيفية تفاعل الموظفين مع التغييرات.

وتتطلب معرفة واسعة لمختلف المجالات والمستويات داخل المؤسسة مثل المالية، المحاسبة، السياسات، الأنظمة التنظيمية الخاصة بها، ومعرفة مدى تأثير التغيير على مختلف المجالات الوظيفية التقليدية داخل المؤسسة مثل الإدارة والتسويق، والموارد البشرية والإدارة الإستراتيجية وغيرها من الإدارات الأخرى.

وأن تترك فترة زمنية مدروسة؛ من أجل القادة لإدارة التغيير وإدارة موارد المؤسسة اللازمة لتقييم الوضع الراهن.
المزيد من المقالات