إستراتيجية إيران.. السحر ينقلب على الساحر

تدفع بريطانيا والعالم لتبني وجهة نظر واشنطن

إستراتيجية إيران.. السحر ينقلب على الساحر

الاحد ٢١ / ٠٧ / ٢٠١٩
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: إن استيلاء إيران على سفينة بريطانية في الخليج يجدد المخاوف من اندلاع اشتباك عسكري مع الغرب.

وبحسب تقرير للصحيفة، نشر أمس الأول، فإن استيلاء دوريات الحرس الثوري الإيراني على ناقلة النفطة البريطانية بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة أنها أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار تهدد سفينة حربية أمريكية في المنطقة.


وأضاف التقرير: لكن المواجهة بين إيران وبريطانيا، على وجه الخصوص، تحمل تعقيداتها الخاصة، موضحا، أن بريطانيا تحتل مكانة محورية في مجموعة من الدول الأوروبية التي حاولت التوسط في حل لصراع أوسع بين طهران وواشنطن بشأن مصير اتفاق 2015 مع القوى العالمية، والذي كان يستهدف منع إيران من الحصول على سلاح نووي.

» انتهاك الحظر

وأشار التقرير إلى تصاعد التوترات بين بريطانيا وإيران في وقت سابق من هذا الشهر عندما احتجز الجيش البريطاني ناقلة إيرانية بالقرب من جبل طارق؛ للاشتباه في أنها انتهكت الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على بيع النفط إلى سوريا.

ووصفت إيران عملية الاستيلاء حينها بأنها «قرصنة»، واتهمت بريطانيا بأنها تصرفت بناء على طلب من واشنطن، وهددت بالانتقام بالاستيلاء على سفينة بريطانية، مشيرة إلى أن أول محاولة إيرانية لتنفيذ وعيدها كانت بمحاولة توقيف ناقلة بريطانية في الخليج في 11 يوليو.

وبحسب التقرير، فإنه برغم أن بريطانيا عملت إلى جانب الأوروبيين لتطوير نظام تجاري بديل يسمح لإيران بتجاوز العقوبات الأمريكية، إلا أن دبلوماسيين يقولون إنها البلد الأوروبي الأكثر تشككا في إيران والأكثر تعاطفا مع موقف البيت الأبيض، ومضت الصحيفة تقول: إذا اختارت بريطانيا الآن إعادة فرض عقوباتها على إيران، فإن ذلك سيؤدي إلى إخماد أي أمل في الحفاظ على الصفقة النووية. وأوضحت أن استيلاء إيران على الناقلة البريطانية قد يغير من المسار الدبلوماسي الذي تنتهجه بريطانيا.

» التصعيد الإيراني

وقالت صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأمريكية في تقرير، نشر في نفس اليوم: إن استيلاء إيران على ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز يمثل أحدث مثال على كيفية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران هناك، أحد أكثر الممرات المائية إستراتيجية وحيوية للنفط في العالم. وأشارت إلى أن الخبراء يعتقدون أن الحادث يرفع من احتمالات صدام عسكري بين الغرب وإيران في المنطقة. ومضت تقول: إن المسؤولين الإيرانيين يحاولون عبر عملية الاستيلاء على الناقلة البريطانية إظهار أن طهران قادرة على مواجهة سياسة «أقصى ضغط» التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية التي أبرمت في 2015، وهو الذي أعقبه تشديد العقوبات؛ ما صعب تصدير النفط، أساس اقتصاد البلاد.

ونقلت الصحيفة عن رضا أكبري، خبير في معهد تقارير الحرب والسلام، قوله: الرسالة التي ترسلها إيران هي أنها قادرة على جعل المياه الدولية غير آمنة ليس فقط للولايات المتحدة، ولكن للتجارة الدولية.

» صراع «هرمز»

كما نقلت «لوس أنجلس تايمز»عن أريان طباطبائي، الخبيرة في مؤسسة راند للأبحاث، قولها: عبر تصعيد خطر الصراع في مضيق هرمز، يرى المسؤولون الإيرانيون أنهم سيكونون قادرين على استخدام ذلك كأداة للضغط والمساومة إذا أرادوا استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وتابعت طباطبائي قائلة: تم تصميم الإستراتيجية الإيرانية لجعل الأوروبيين والمجتمع الدولي يقومون بالتصعيد وإجبار الولايات المتحدة على تغيير سياستها، وأضافت: يريد المسؤولون الإيرانيون التأكد من أن المجتمع الدولي يدرك أيضا أن لديهم مصلحة، لكن الوضع لا يزال هشا، ومن غير الواضح ما إذا كانت مقامرة إيران ستؤتي ثمارها أو تزيد من خطر نشوب صراع عسكري.

ووفقا لـ«طباطبائي»، فإن إستراتيجية إيران لها تبعات خطيرة، وقالت: كلما ورطت إيران البريطانيين في هذه الإستراتيجية كلما قربتهم أكثر من الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x