" مبولحي " .. أسد لا يخشى الأعداء

" مبولحي " .. أسد لا يخشى الأعداء

كان مصيره مجهولا، فالإصابة التي ألمت به وأبعدته عن الملاعب طويلا، أفقدته الكثير من عنفوانه، حتى بات الحفاظ على مكانته أمر أشبه بـ " المستحيل ".

ولأن مثل هذه البطولات تحتاج إلى رجل من طراز خاص، فقد وضع جمال بلماضي ثقته الكبيرة في الحارس المخضرم رايس مبولحي، الذي رد الجميل لمدربه، وكان يقود الفريق بكل تفاني، مقدما مستويات رائعة كانت حديث جماهير " الكان ".

الاختبار الأكثر أهمية كان في الدور الربع نهائي، حينما وقف مبولحي سدا منيعا أمام هيجان نجوم ساحل العاج، ليتعملق في ركلات الجزاء الترجيحية، ناقلا فريقه إلى مربع الكبار.

وكأسد لا يقبل إلا بـ " الانتصار "، أطلق مبولحي صرخة استثنائية، عبر مداها كل الحدود لتفرح شعب كامل، لم يزده اختلافه إلا عشقا لـ " اللون الأخضر ".

هذه الصرخة أسعدت كل الشعب الجزائري، ورسمت في نفس الوقت البهجة هنالك في الدمام، معقل الفريق الاتفاقي الذي يمثله رايس مبولحي.

أما عن السر في ذلك، فيعود لاستعادة الأسد الجزائري لكامل عنفوانه وتألقه، عقب موسم قد يكون للنسيان مع " النواخذة "، وشكوك كبيرة في قدراته على حماية المرمى الجزائري في المحفل القاري، حتى أن الكثيرين وصف حراسة " محاربي الصحراء " بالصداع الذي يقلق مضجع المدرب جمال بلماضي، لينهيه بالاعتماد على رايس مبولحي لخبرته الكبيرة وقدرته على تجاوز الأزمات، وهو ما ساهم في تألق المنتخب الجزائري، واختيار بلماضي على وجه التحديد كأفضل مدرب للدور الأول في كأس الأمم الأفريقية، قبل أن يدخل التاريخ بتحقيقه اللقب الثاني للخضر، في بطولة استثنائية لرايس مبولحي، الذي نال لقب رجل المباراة الختامية، وحصد لقب أفضل حارس افريقي.

القلق كان في قمته لدى عشاق " فارس الدهناء "، عقب تراجع مستوى قائد الفريق رايس مبولحي، متأثرا بتراجع مستوى الفريق الذي عانى من عدم الثبات الفني، لتمثل الاصابة التي تعرض لها بكسر في الابهام قبل ما يقارب الـ (4) أشهر، الضربة القاصمة لمحبي الاتفاق، الذين كانوا يخشون بأن ترسم هذه الاصابة بداية النهايات لمسيرة مبولحي مع الاتفاق.

أجرى الأسد الجزائري العملية الجراحية في فرنسا، وعاد لمتابعة مراحل علاجه في أروقة فارس الدهناء، وسط امنيات من عشاقه بسرعة العودة والمساهمة في انقاذ الاتفاق من ورطة التواجد في مناطق الخطر، لكنه عاد بعد ضمان النجاة، ولسان حال الاتفاقيون يقول: " ليته لم يعد "، حيث منيت شباكه بخماسية ثقيلة، أعادت الشكوك في رغبته بالاستمرار ضمن صفوف الفريق الاتفاقي، خاصة وأنه أحد عمالقة الحراسة الافريقية.

ومع انطلاق التحضيرات للموسم الجديد، بدت الادارة الاتفاقية الجديدة برئاسة الرئيس السابق خالد الدبل واثقة تماما على رغبة مبولحي بالاستمرار مع الفريق حتى نهاية عقد في العام (2022)م، فحرصت على دعمه خلال مشواره الافريقي من خلال التصاميم التي تألق المركز الاعلامي بالاتفاق في اخراجها، لتكون عاملا مساعدا في استعادة مبولحي لمستوياته الكبيرة وثقته العالية، والتالي تسجيل ظهور متميز جدا، تكلل بالحصول على لقب القارة الافريقية للمرة الثانية في تاريخ كرة القدم الجزائرية، التي طالما أنجبت العديد من اللاعبين البارعين والمتميزيين.

الجماهير الاتفاقية ستترقب كثيرا عودة الأسد الجزائري للزئير من جديد رفقة كتيبتها، متأملة بأن تساهم خبراته الكبيرة في استعادة " النواخذة " لبريقهم المفقود، وبالتالي العودة بكل قوة للمنافسة على كافة الألقاب المحلية والخارجية.