الولع الأوروبي بالملالي.. بدأت اللعبة

الولع الأوروبي بالملالي.. بدأت اللعبة

الخميس ١٨ / ٠٧ / ٢٠١٩
المرشد علي خامنئي يقود نظاما شمولياً في إيران، متورطاً وموغلاً في التوسع العدواني، والتكابر والتضليل الإعلامي متلازمة جينية لكل النظم الشمولية في الدنيا. وأيضاً من شيم الأنظمة الشمولية أن تكابر، وهي كسيحة الدبلوماسية، لكنها تمهر في المراوغات، وتتصبر وتوحي بأنها شديدة البأس، ثابتة الجنان، لكن حينما تحشر في الزاوية، تهرع ذليلة تقدم التوسلات وحتى الضحايا والإتاوات، ودائماً تقدم التنازلات الموجعة في السر، وفي العلن تضج بالمكابرات، والشموخ المزيف المضلل. وأمام نظام خامنئي الآن خياران لا ثالث لهما: الأول: الاستسلام لترامب، والبدء بالتعامل معه. وهذه هزيمة وفضيحة علنية. والخيار الثاني: العودة إلى التكتيت الإيراني الشهير، محاولة تحمل الشدائد وكسب الوقت، بإعطاء إشارات ثم التراجع، وهكذا حتى تحين الانتخابات الأمريكية، على أمل أن يستجيب الله دعوات المرشد، ويحل الفرج فيمنى ترامب بهزيمة ويأتي رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض، يفك الأسحار، ويدلل الملالي مرة أخرى. والخيار الأخير نصح به «الحبيب الغالي» جون كيري وزير خارجية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ويبدو أن أوروبا التي تولعت بغرام الملالي، وبالذات فيدريكا موغيريني، كبيرة الدبلوماسية الأوروبية، تنصح به أيضاً. وموغيريني، مثل المرشد، أيضاً من أيتام أوباما. وحبها للملالي مزيج من إلهام أووربي، ودبلوماسية شعوبية تتولع بإيران وتكره العرب. وطبعاً الخيار الأخير هو المفضل لدى الملالي وحشدهم الأوروبي، لكنه أيضاً مغامرة، إذ لم ينتظر ترامب الانتخابات وشن هجوماً على إيران، وإن كان رمزياً، فإنه سيقوض كل شيء، ويجرح النظام في كبريائه، فأي صاروخ يطلق على إيران يمثل إهانة موجعة للنظام أمام اتباعه الذين أقنعهم، أن إيران محمية ببركات المرشد، وبسالة الحرس الثوري، (الحرس لا الجيش) ولا يتجرأ أحد على المساس بها. والمرشد خامنئي، حاكم إمبراطوري مدى الحياة في إيران، يتعنت في تصريحاته، لكن يرمي سراً بالجزر لترامب، فقد أدلى وزير خارجيته جواد ظريف قبل أمس، أن الملالي مستعدون لمناقشة مسألة الصواريخ الباليتسية، وهذه خطة جهنمية، وتبدو فيها أصابع العبث الأوروبي واضحة، ويمكن أن تغري ترامب بالبدء بالتفاوض، وستحاول إيران مد المفاوضات، وجرجرة المفاوضين بالمراوغات والتماطل، والتفسيرات، وكل مهارات التقية، حتى تبدأ الانتخابات الأمريكية. وتحاول التركيز على الصواريخ فقط، لإغراء ترامب، أو خليفته، باتفاقية باليتسية، لحماية الاتفاق النووي السابق من التغيير. وواضح أن البنود السرية في الاتفاق تعطي لميليشيات إيران حق العمل والشرعية، حتى وإن جرمتها أمريكا في الكونغرس والإعلام. ويبدو أن المفاوضات السرية بين إيران وترامب بدأت مبكراً، وواضح أن أوروبا قد انخرطت بقضها وقضيضها، في القنوات السرية، بمفاوضة ترامب بالنيابة عن إيران. والقارة العجوز تساعد نظام المرشد في سلك أنجع السبل لكسب الوقت، وتفتير غضب ترامب. ويبدو أن أوروبا حريصة، تحديداً، على وجود ميلشيات إيران واستمرارها تعيث فساداً وسوءا في الوطن العربي. وهي، أوروبا، ما غيرها، تعطي للحوثيين أكسجين الحياة والشرعية، بل وتدللهم، كما لو أنهم وديعة شارلمان ووصيته. وتر هذه الجغرافيا تقسم القلب قلوباً، والدم دماء، إذ يتنكر الصقيع الشمالي لجنوب الدفء والأنبياء وأراضي الخلود.. malanzi@alyaum.com
المزيد من المقالات