أطلال المباني الأثرية.. كنوز تاريخية حاضرة في ذاكرة الأحساء

موروثات شعبية تربط القرى المهجورة بالأساطير

أطلال المباني الأثرية.. كنوز تاريخية حاضرة في ذاكرة الأحساء

الجمعة ١٩ / ٠٧ / ٢٠١٩
ارتبطت البيوت القديمة وأطلال المباني الأثرية، بالكثير من الروايات التي تجمع التفاصيل في سردية تتقاذفها أمواج المخيلة، فليس هناك ما يمنع من إطلاق العنان للإثارة في المبالغات الوصفية.

ووفقا إلى الإثنولوجيا الشعبية «Ethnology»، فإن هذه المواقع حيكت حولها أساطير وقصص شعبية، حولتها إلى أماكن غامضة ومسكونة بعالم الخفايا والجن، كما في المناطق الأثرية بمحافظة بالأحساء، خاصة في محيط قرية الكلابية، حيث معالم الوجود البشري القديم التي تظهر في المكتشفات وحجارة أسطح وجدران المباني، بعد أن جاء عليها زحف الرمال، ولكنها لم تغب عن ذاكرة الأهالي.


» جنية الكلابية

وبحسب وكيل كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود سابقا، والمتخصص في التراث الثقافي د.فهد الحسين فإن تاريخ قرية الكلابية لا يعرف إلا بنبع عين وقصر صغير منسوبين لبنت قنيص أو أم قنيص، وارتبط الاسم بشخصية قديمة لإحدى أميرات أسرة حكمت الأحساء في زمن مضى وظلت مجهولة، مشيرا إلى أن الغموض الذي اكتنف تاريخ تلك الأميرة جعلها تتحول في الإثنولوجيا الشعبية إلى امرأة من الجن تحرس أهم موقعين تاريخيين في قرية الكلابية، الواقعة على طريق الذاهب لجواثى التاريخية في محافظة الأحساء.

» تاريخ القرية

وتقع قرية الكلابية ضمن حوض وادي الحسا الممتد بطول 130 كم، وقديما شمل الاسم أراضي شاسعة من جنوب جواثى حتى قرية الحليلة، كما يشمل قرية المقدام شرقا حتى الكلابية غرب عين بنت قنيص.

وأكد د.الحسين أن الاستيطان كان قديما في قرية الكلابية، حيث إن المواد الأثرية المكتشفة تشير إلى مساكن ومنشآت معمارية قديمة، شكلت تلا أثريا ضخما يصل ارتفاعه (١٠) أمتار، يقع تحت هذا التل طبقات أثرية، أقدمها تنتمي آثارها للعصر الجرهائي المعاصر للإغريقي، المؤرخ بين عام ٣٩٤ - ٢٠٠ قبل الميلاد.

» سبب التسمية

وأشار إلى أن قرية الكلابية استأثرت بالاهتمام في السنوات الأخيرة، إذ تشتمل على مبان أثرية لثلاث قرى تموضعت فوق بعض وما زالت تحت تل أثري ضخم، متابعا: إضافة إلى ارتباطها بأحداث تاريخ حصار حصن جواثى التاريخي.

وعن تسمية قرية الكلابية، رجح «الدكتور الحسين» أن التسمية مشتقة من الأرض الكلاب، أي المنخفضة التي تفيض بالمياه، مستطردا: وهي بالفعل تقع في نطاق قرى قبيلة بني عبدالقيس، كما تقع في نقطة كانت تجتمع فيها أنهار قديمة، تحمل مياه «الطوايح» الزائدة عن ري بساتين الواحة الزراعية، واستبعد ارتباط الاسم بقبيلة بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

» الحنين للماضي

الوقفة الأخيرة العلاقة بالتراث، وهو ذلك الحنين للماضي، الذي يمثل حالة إنسانية مشتركة بين البشر تعرف بمسمى «Nostalgia»، وتسكن الشعور الذي يسافر بالمخيلة إلى الماضي، وقد ترتبط هذه الحالة برائحة المكان، مثل الإحساس بالاطمئنان الذي يتسلل إليك عبر الذاكرة، حين تستعيد الصور في شريط تلقائي المشاهد، وقد تتمنى لو تستعيد تلك الحياة للحظات، وهو ما يشير إليه الدكتور فهد الحسين، من واقع التجربة الشخصية، في توثيقه للتراث الوطني السعودي، فقال: إن كبار السن من أهل الأحساء وبقية المناطق يعدون بمثابة كتب تاريخ حية، تحتفظ بتفاصيل المكان والزمان، مقترحا البدء بمشروع وطني يجمع التاريخ الشفهي، ويوثق هذا التراث في جميع مناطق المملكة.
المزيد من المقالات
x