الدفع الإلكتروني وحماية الاقتصاد الوطني

الدفع الإلكتروني وحماية الاقتصاد الوطني

العمل وفقًا لمقتضيات وآليات الحكومة الإلكترونية يتوافق مع قواعد وأسس الرؤية والتحول الوطني، إضافة لمواكبة تحديات الحداثة والاقتصاد المعرفي الذي يتطلب توسعًا في العمليات الإلكترونية في جميع الخدمات، ومن بينها الخدمات المالية التي لا تستخدم النقود المباشرة، وهناك دول أوروبية قطعت شوطًا بعيدًا في الاستغناء عن التعامل النقدي وحققت مكاسب عديدة في ذلك، أثبتت من خلالها صحة هذه التجربة.

مؤسسة النقد «ساما» أطلقت عملية التأسيس لأنشطة الدفع الإلكترونية في عدد من الخدمات على نحو ما حدث مؤخرًا في محطات الوقود ومراكز الخدمة التابعة لها، وحثها على توفير وسائل الدفع الإلكترونية، وذلك ضمن مبادرة إلزام جميع منافذ البيع بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني في كافة القطاعات، خلال الفترة المقبلة، وذلك أمر نحتاجه بالفعل؛ لأنه يأتي تنفيذًا لمتطلبات البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري التابع لوزارة التجارة والاستثمار، وواضح من ذلك أول المكاسب وأهمها، وهو الحد من التستر التجاري.


الدفع الإلكتروني يوفر العديد من المزايا الاقتصادية على المدى البعيد، فهو يقلل من طباعة النقود التي تكلف الكثير، فضلًا عن أنه آمن جدًا من حمل النقود وتعرّضها لأي عمليات سرقة أو ضياع أو خطأ في الحساب، ولعلنا نأمن أكثر من توافر السيولة لدى المضاربين والعاملين في اقتصاد الهامش الذي يستنزف قدرات الاقتصاد الوطني، كما أن الأمر يمكن أن يتطور أكثر لتصبح عمليات التسوق والدفع من أي موقع بما في ذلك المنازل.

من المهم أن تتوسّع وزارة التجارة ومؤسسة النقد وجميع الجهات المعنية في تطبيق الدفع الإلكتروني؛ لأنه وسيلة لتطوير القدرات الاقتصادية وحماية اقتصادنا الوطني من عمليات غسيل الأموال؛ لأن الدورة المالية تتم كاملة في إطار مصرفي حقيقي يصعب التحايل عليه أو التلاعب فيه، ويحدد وجهة وحركة الأموال بصورة واضحة ومكشوفة؛ ما يعني تحييد اللاعبين والمضاربين والطفيليين والقضاء على السوق الموازي الذي يضر أعتى الاقتصادات.

وحتى تحقق هذه التجربة نتائجها الإيجابية الفاعلة والمؤثرة في الاقتصاد ينبغي أن تتزامن معها حملة توعوية تعزز ثقافة التعامل الإلكتروني والحرص عليه من جانب المواطنين والمستهلكين، ففي ذلك دور وطني مؤكد في حماية الاقتصاد من أنشطة التخريب الهدامة، ويجعل السيولة معروفة ومنظورة لا يمكن العبث بها وتوجيهها بعيدًا عن مسارها المصرفي الصحيح.
المزيد من المقالات