متى يرتدي الأخضر ثوب المدرب الوطني؟!

11 مدربا أجنبيا للمنتخب السعودي في 14 عاما

متى يرتدي الأخضر ثوب المدرب الوطني؟!

الأربعاء ١٧ / ٠٧ / ٢٠١٩
رددت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أنباء تفيد باقتراب مدرب منتخب المغرب الفرنسي هيرفي رونار من قيادة دفة المنتخب السعودي خلال الفترة القادمة، والتي ستشهد العديد من الأحداث الكروية لدى الأخضر السعودي أبرزها خوضه غمار تصفيات نهائيات كأس العالم 2022. وإن كانت الصحافة العالمية حتى هذه اللحظة لم تؤكد ولم تنف تلك الأقاويل والتي تخطت حاجز الإشاعات، إلا أن أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم يبدو أنها قد وضعت صورته على جدرانه الداخلية كخيار أول للتواجد مع المنتخب السعودي الأول خلال الفترة القريبة القادمة. «سجل رونار الذهبي» وبالعودة إلى سجل رونار الذهبي مع منتخبات أفريقيا، والشخصية القوية التي يمتلكها، بالإضافة إلى الأسلوب التكتيكي المميز الذي يظهر به مع المنتخبات والمخالف مع الأندية التي كان يظهر بها بصورة سلبية، يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم ربما قد غفل عنه الكثير، وهو لماذا لا يستقر المنتخب السعودي على مدرسة كروية واحدة مناسبة لإمكانيات وقدرات لاعبيه؟، والتي تتماشى مع الأسلوب الكروي المتخذ من قبل لاعبي كرة القدم في السعودية متمثلة في المهارات الفردية والسيطرة على الكرة، والتي سطرها التأسيس الكروي السعودي في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي بتواجد أساطين المدرسة البرازيلية في الأندية والمنتخبات السعودية عبر مختلف فئاته السنية. «العودة إلى التفاصيل» وبالعودة إلى تفاصيل اختيار الأجهزة الفنية للمنتخب السعودي خلال الفترة الماضية، وتحديدا منذ 1970، فإن 16 جنسية مختلفة لمدربين تواجدوا لقيادة المنتخب فنيا!، بل إن السنوات التسع الماضية شهدت وصول 6 مدربين من 4 جنسيات، أي من خمس مدارس كروية مختلفة! تمثلت في المدرسة الهولندية والإسبانية والرومانية والأرجنتينية!، وهو أمر يدل على أن الكرة السعودية حتى الآن لا تزال فاقدة لبصمتها الفلسفية داخل الملعب بالرغم من اتضاح هويتها الكروية المتمثلة في تقارب أسلوب لعبها مع المدرسة البرازيلية «التأسيسية» والمدرستين «الأرجنتينية - الإسبانية» المتشابهتين إلى حد بعيد. وبالمقارنة مع منتخب المغرب الذي يبدو أنه سوف يقوم بإقالة رونار قريبا، نجد أن السنوات الخمس عشرة الماضية شهدت تواجد 11 مدربا من جنسيتين فقط، الوطنية والفرنسية، وهذا يدل على أن الكرة المغاربية بشكل عام باتت مفصلة على قياسات المدرسة الفرنسية التي شكلت اللوحة الفنية البيانية لبلاد المغرب العربي. «تغيير المدربين مسلسل ممل» ومن أجل هذا، فإن تغيير المدربين بشكل متكرر في وقت متقارب وغريب في العرف الكروي، حيث بات الأمر مملا وساذجا على طريقة المثل الشعبي الشهير «شل أبوك حط أبوك»، فالأمر فنيا يكون محبطا لدى اللاعبين، فما أن يتشرب اللاعبون خطة وأسلوب المدرب، حتى وتتم إقالته ويأتي مدرب آخر يريد فرض بصمته على اللاعبين، فهذا الأمر يعد تدميرا لعقلية اللاعب الفنية، هذا إن كان المدربون يحملون المدرسة الكروية الواحدة، فما بالك بتعاقب المدراس المختلفة في فترة بسيطة من الزمن مع نفس اللاعبين. وبالعودة إلى السنوات الأربع الماضية، والتي شهدت تنظيم عدد من البطولات الكروية الكبرى للمنتخبات أبرزها كأس العالم وكأس القارات وكأس أمم أوروبا وكوبا أمريكا الأخيرة، بالإضافة إلى كأس الأمم الأفريقية حاليا والتي ستنتهي فعالياتها يوم غد الجمعة بين منتخبي الجزائر والسنغال، ولأول مرة، تكون المنتخبات الفائزة بتلك البطولات بإشراف وطني من أبنائها الذين ساهموا في تطوير اللعبة إلى درجة باتت فيها المستويات متقاربة إلى حد كبير، وباتت منتخبات الصف الثاني تنظر إلى أن المدربين الأجانب من مختلف المدارس عبارة عن عقود خيالية واستنزاف مالي لخزائن الاتحاد الأهلي، وأصبح المدرب المحلي محل ثقة وتقدير من قبل المسؤولين، خاصة أن الأسلوب التكتيكي لكرة القدم اتضحت ملامحه وباتت أوراقه مكشوفه لدى الجميع، ولم تعد هناك حاجة لجلب المدرب الأجنبي إلا أولئك المتخصصون في تطوير الفئات السنية وبخاصة منها البراعم والأشبال. «أسئلة بلا أجوبة» ولا تزال الأسئلة بلا أجوبة، حول عقود المدربين الأجانب باهظة الثمن الذين يشرفون على تدريب المنتخب السعودي الأول، فالهولندي مارفيك كان يتقاضى نصف ما كان يتحصل عليه عندما كان مشرفا على المنتخب الهولندي، وكذا الحال عند الأرجنتيني خوان بيتزي، وقس على ذلك العديد من الأمثلة للمدربين الأجانب الذين يشرفون على المنتخبات التي لا تعتمد على المدربين الوطنيين فيها. وبالعودة أيضا إلى قائمة تصنيف الفيفا الأخير، وبالنظر إلى ترتيب المنتخبات العشرة الأولى، نجد أن 7 منتخبات من تلك القائمة يشرف عليها مدربون وطنيون. فكل تلك المؤشرات أصبح لزاما إعادة النظر في التعاقد مع المدرب الأجنبي، وإعطاء الثقة الكاملة للمدرب الوطني الذي بات فاقدا لها ليس لعدم امتلاكه الفكر الكروي وتطبيق الجمل التكتيكية في الكرة المتطورة حاليا، بل إن هناك أمورا أخرى تجعل من تبادل الثقة بين المسؤول الرياضي والمدرب الوطني أمرا صعب التنفيذ في الوقت الراهن، وهي بكل تأكيد لا تخفى على الجميع.
المزيد من المقالات