نرفض المزايدة على دعم المملكة لـ«القضية الفلسطينية»

نرفض المزايدة على دعم المملكة لـ«القضية الفلسطينية»

الاثنين ١٥ / ٠٧ / ٢٠١٩
قال المندوب السابق لفلسطين في جامعة الدول العربية د. بركات الفرا: إنه لا يمكن المزايدة على دور المملكة في دعم القضية الفلسطينية.

مشددا في حواره مع «اليوم» على أن ملامح صفقة القرن ما زالت غامضة، لافتا إلى بدء بعض المؤشرات على تنفيذها مثل الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبر أن حركة حماس الإخوانية لا تنتمي للوطن، وقال: إنها تنفذ تعليمات التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية، بالسعي لإجهاض عملية السلام فيما تتلقى دعما ماليا كبيرا من قطر عبر الوساطة الإسرائيلية، ما يؤكد أن نظام الدوحة يسعى لإنجاح المشروع الإخواني ولا يعنيه الفلسطينيون.

وأشار إلى أن حماس سهلت أيضا مهمة إيران في المتاجرة بالقضية الفلسطينية عبر تفاهمات واتفاقات تهدم طموحات الفلسطينيين بإقامة دولتهم.. فإلى نص الحوار:

كيف ترى محاولات بعض الأنظمة المحسوبة على العرب التقليل من دور المملكة في القضية الفلسطينية؟

- لا يمكن المزايدة على الدور السياسي للمملكة في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية، كما أنها تعد الداعم المالي الأول للفلسطينيين، بخلاف حصتها في جامعة الدول العربية فهي تدفع أكثر من ذلك في مشروعات اقتصادية وأعمال إنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني، ونتوجه بالشكر والتقدير للقيادة السعودية على المواقف الداعمة لـ«قضية العرب الأولى»، وهي القضية التي أخذتها المملكة على عاتقها من باب حمل هموم العرب وانطلاقا من دورها الكبير في المنطقة.

ما أبرز ملامح صفقة القرن؟

- لا يمكن أن نجزم بأن هناك خطة معروفة البداية والنهاية عما يسمى بـ«صفقة القرن» أو خطة السلام الأمريكية، وما يحدث حاليا هي تسريبات إعلامية، لكن يمكن القول إنه تم البدء في تنفيذ جزء منها على الصعيد الميداني بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف الأمريكي بها عاصمة للدولة الصهيونية، والخطوات التي تلت ذلك بوقف جميع المساعدات التي كانت تقدمها الإدارة الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، التي تساعد نحو 4.7 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة لإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية، التي استولى عليها المحتل عام 1967، والتخلي عن «حل الدولتين»، ثم الدعوة إلى مؤتمر أو ورشة المنامة في يونيو الماضي.



ماذا عن تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل؟

- بدون شك إن مزاعم السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بحق إسرائيل في ضم «جزء» من أراضي الضفة الغربية المحتلة منذ يونيو 1967 تحمل أبعادا أخرى تمتد إلى قضايا أخطر، وما أثاره فريدمان غير مقبول و«جريمة تقتضي المحاكمة وفقا للقانون الدولي»، إذ كيف تمنح الولايات المتحدة لإسرائيل الحق في امتلاك أرض تابعة لدولة أخرى، كما أن الاستيطان الذي يقاتل للدفاع عنه فريدمان رفضته واشنطن في أكثر من مناسبة ووصفته بأنه غير شرعي، وكانت من الموافقين على قرار مجلس الأمن رقم 2334 في 23 ديسمبر 2016 الذي حث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ونص على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967، وكانت المرة الأولى التي لم تستخدم فيها الولايات المتحدة حق «الفيتو» ضد القرارات، التي تصب في مصلحة القضية الفلسطينية، وللأسف الشديد خطوات وقرارات البيت الأبيض تؤكد تحيزه لإسرائيل، وتصريحات فريدمان ضربة قوية لجهود السلام بالشرق الأوسط، التي أصيبت بانتكاسة كبيرة، كما أن الشعب الفلسطيني لا يثق في أية تحركات أمريكية تجاه قضيته وتحديدا في المرحلة الراهنة بعد الموقف الأمريكي الداعم للإسرائيليين والمتواطئ مع خطط تل أبيب الاستعمارية، ما جعل واشنطن تفقد دورها كوسيط في عملية السلام.

ما رؤيتك للمشهد العربي الراهن؟

- الوضع متأزم جدا، فهناك بؤر ملتهبة ومناطق توتر في معظم البلدان العربية، وما يحدث حاليا هو تنفيذ حرفي لما أطلق عليه الخطة الشمولية لإعادة توزيع الأدوار في المنطقة، ورسم خريطة جديدة من أبرز ملامحها الإغراق في الفوضى وإضعاف الوطن العربي ومنح الفرصة للأعداء لاقتحام مشاكلنا، وهناك أزمات معقدة في سوريا وليبيا واليمن، وأخيرا اشتعل الموقف في السودان وتونس والجزائر، وهناك مؤامرات لتقسيم عدد من الدول إلى دويلات صغيرة لإضعاف الوطن العربي.

هل منح ذلك الفرصة لقوى معادية مثل إيران للتدخل في شؤوننا؟

- إيران دولة معادية للعرب، وتخطط دوما للتدخل في الشؤون العربية ووضع قدمها في عدد من دولنا، ونحذرها من خطورة هذه الأطماع ونطالبها بالتراجع عن مواقفها والحرص على إقامة علاقة جيدة مع دول الجوار، فطهران تسعى إلى أن يكون لها دور في «صفقة القرن»، التي تضم كافة الأطراف المعادية للعرب وتريد الخراب والفوضى للمنطقة ما يستوجب التصدي لها ولجمها بعد أن صارت خطرا داهما في ظل إصرارها على تخصيب اليورانيوم وتهديد أمن واستقرار العالم عبر برنامجها النووي.

وترى طهران في القضية الفلسطينية فرصة لتقوية دورها الإقليمي بعد أن وصلت لقناعة بأن هذه القضية لها آثار دولية وتشابكات وصراعات ومصالح، ما يعني أن وجودها داخل هذه البؤرة الساخنة يضمن لها دورا فاعلا في حسم هذه القضايا وتنفذ مخططاتها التآمرية.

كما تسعى إيران من جهة أخرى لتقسيم اليمن وإشعال فتنة مذهبية، وتشارك مع قوى إقليمية وغربية في تحويل سوريا إلى ميدان للقتال، وتدعم قطر في رعاية الإرهاب وتحاول تقوية شوكتها لمواجهة الرباعي العربي «المملكة والإمارات والبحرين ومصر»، الذي قطع علاقاته مع النظام القطري لإصراره على دعم جماعات التطرف والتدخل في شؤون عدد من الدول الجارة والشقيقة.

كيف ترى العلاقة بين حماس وإيران؟

- رغم الخلاف المذهبي إلا أن تلاقي المصالح أدى إلى تقارب كبير بين حماس والنظام الإيراني، وحركة الجهاد في فلسطين تعتمد بشكل مباشر على تمويل إيران وميليشيات «حزب الله»، كما سهل مسؤولو حماس والجهاد مهمة طهران في المتاجرة بقضيتنا، التي لا تعنيهما ولا القدس؛ لكنها لعبة المصالح السياسية التي توحد الفرقاء والأعداء، ونحن للأسف كنا في سبات عميق بينما كان نظام خامنئي يدبر المؤامرات والفتن ويجهز مخططات للعبث بأمن واستقرار العرب.



لنتحدث قليلا عن التنسيق بين «حماس - الإخوان - قطر»؟

- قطر تعمق الانقسام الفلسطيني بدعمها لحماس فقط، إذ إنه من غير المقبول أن يوسط نظام الدوحة إسرائيل في تسليم المساعدات المالية، التي يزعم بأنها تدعم القضية الفلسطينية، والمثير للدهشة والاستغراب معا هو تسليم المحتل كشوفات بأسماء مَنْ تذهب لهم للأموال من حركة حماس فقط، ما يؤكد سوء نية المسؤولين القطريين، فلو كانوا بالفعل جادين في نواياهم بمساعدتنا لحرصوا على وصول تلك المبالغ لمستحقيها، إذن هنا يتضح أن قطر تريد فقط دعم المشروع الإخواني في المنطقة، وحماس جزء منه، وليس صحيحا كما أعلنت الحركة في 2017 بأنها لا علاقة لها بالجماعة، فنحن نريد بيانا رسميا وإعلانا صريحا تؤكد فيه خروجها من عباءة المرشد، الذي بايعته في مصر، وقلت وقتها لمسؤولين من حماس: إنهم حركة فلسطينية لا يجوز لها الامتداد خارج الوطن، لكنهم لا يستمعون لأحد ولا يقبلون النصائح، قرار حماس ليس بأيادي مسؤوليها وإنما يملى عليهم ممن يدفعون المال.

وعندما كنت سفيرا لفلسطين بالقاهرة التقيت بالإخوان في مصر، وتحدثت مع عدد من قيادات حزب الحرية والعدالة ومنهم محمد مرسي ومحمد سعد الكتاتني وعصام العريان بخطورة دعمهم لحماس، وأن ما يرسلونه من أموال لا يذهب إلى الشعب الفلسطيني ولكن للحركة فقط، فصموا آذانهم وأصروا على الاستمرار في دعم إخوانهم في التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية.

هل يلوح أمل في إتمام المصالحة الفلسطينية؟

- لا جدال بأن مواجهة المخطط «الصهيوني - الأمريكي» تحتاج إلى التكاتف وتوحيد الصف، والمصالحة أصبحت حياة أو موتا للشعب الفلسطيني، خصوصا بعد الانقسام الحاد الذي استغلته إسرائيل لتوسيع هوته، لكن لا تلوح في الأفق أي بوادر إيجابية من حركة حماس، التي لن تفرط في السيطرة على قطاع غزة بالكامل.

هل تراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية؟

- الدول العربية والقمم العربية وآخرها قمة مكة المكرمة، وضعت القضية الفلسطينية على رأس الاهتمامات ووصفتها بقضية العرب الأولى، لكن ما تعانيه الدول العربية من أزمات طاحنة وتنامي دور جماعات الإرهابية، التي تهدد أمنها واستقرارها، بل وضع مخططات لتقسيم بعضها؛ أدى لانشغالها بهمومها في المقام الأول وهي معذورة لعدم الوقوع في فخ الفوضى والخراب، لذا تراجعت القضية الفلسطينية وأخذت قضايا أخرى حيزا من الاهتمام وهو مخطط أجنبي لإلهاء العرب عن قضيتهم الأولى ودفعهم لأزمات ومشكلات أخرى.

وأين دور جامعة الدول العربية؟

- هناك تراجع مخيب في دور الجامعة العربية إذ لا تشكل آليات لتنفيذ قرارات القمم العربية، كما أنها لا تبادر بأفكار ورؤى جديدة ومبادرات لحلحلة الجمود في عدد من القضايا والمساهمة بدور فاعل في الأزمات، ولا يوجد بند يتيح معاقبة الدولة، التي لا تلتزم بقرارات الجامعة مثل هيئات ومنظمات قارية ودولية منها على سبيل المثال الاتحاد الأفريقي.

حاليا دور الجامعة ضعيف ولا يصل أي صوت عربي للخارج، عندما كنت مندوبا لفلسطين بالجامعة وفي أحد اللقاءات بالاتحاد الأوروبي وجهت اتهامات قوية للأوروبيين بأنهم سبب نكبة الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور 1917، وقلت للألمان إنكم ظلمتم الفلسطينيين بعد دعمكم لإسرائيل، وحينها ساندني كافة المندوبين العرب لأننا كنا على قلب رجل واحد لكن حاليا هناك خلافات وانقسامات لن تؤدي إلى رؤية موحدة.

وما الحل لإنعاش جهود السلام وإنقاذ القضية الفلسطينية من فخ صفقة القرن؟

- يجب الدعوة لعقد مؤتمر قمة عربي يكون على جدول أعماله بند واحد هو توحيد صفوفنا من أجل التوصل إلى حلول للقضايا العربية المعقدة، لأننا مَنْ يستطيع حل قضاياه دون مصالح ومنافع، بينما الأطراف الدولية والإقليمية تبحث عن مصالحها ولا تدخل في هذه الأزمات إلا بنية جني أكبر منفعة ومكاسب، برأيي إن حل الأزمات والمشاكل العربية بأيادينا نحن وليس بإقحام الأجانب في خصوصيتنا.