مبنى «جمارك» العقير.. تاريخ وصمود لأكثر من 1300 عام

الميناء الرئيس للحضارات المتعاقبة في الأحساء

مبنى «جمارك» العقير.. تاريخ وصمود لأكثر من 1300 عام

الاحد ١٤ / ٠٧ / ٢٠١٩
يقف مبنى الجمارك الواقع بمجاورة ميناء العقير التاريخي في وجه الريح، بوصفه أحد المواقع الشهيرة المطلة مباشرة على شاطئ العقير على ساحل الخليج العربي.

وعلى الرغم من طول عهد بنائه قبل 1300 عام، إلا أنه ظل شامخا بمبناه الطيني الممزوج بالصخور، في وجه كل تهديدات الانهيار جراء عوامل الطقس والملوحة.


» معاهدة تاريخية

في حين يحمل الموقع أهمية عميقة في التاريخ السعودي، حين التقى الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عام 1915 ممثل الحكومة البريطانية «السير بيرسي كوكس» في ميناء العقير لتوقيع المعاهدة الشهيرة، التي عرفت بـ «معاهدة العقير»؛ التي اعترف فيها الإنجليز بتبعية نجد والأحساء والقطيف والجبيل لحكم ابن سعود، وذلك في 26 ديسمبر من ذلك العام.

» حضارات مختلفة

ويقف مبنى الجمارك الواقع جنوب مبنى الخان، شامخا بجانب تلك المباني التاريخية، التي تحوي عددا من الطرز المعمارية والمباني الأثرية ذات النقوش المختلفة، التي ترمز لحضارات مختلفة مرت قديمة، وبقيت اليوم تشكل عنصر جذب مهما وقويا للزوار وللسياح من كل مكان.

» أول ميناء

وميناء العقير بالأحساء على ساحل الخليج العربي يعتبر من المواقع التاريخية المهمة في المملكة وأول ميناء بحري فيها، كما كان الميناء الرئيس للحضارات المتعاقبة في الأحساء حتى عهد قريب، وقد اهتم المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بميناء العقير لكونه البوابة الاقتصادية للدولة السعودية الناشئة، وكان إلى عهد قريب قبيل تأسيس ميناء الدمام، الميناء الرئيس الذي يفد إليه الزائرون لوسط الجزيرة العربية وشرقها.

وقد اهتمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بميناء العقير تاريخيا وسياحيا، ففي الجانب التاريخي قامت بتسجيل مبنى الجمارك في ميناء العقير في سجل الآثار الوطني، وقد جرى ترميم مباني المستودعات والجمارك في العقير خلال العام 1412هـ.

» بوابة اقتصادية

في حين رصدت دارة الملك عبدالعزيز الأثر السياسي ‏والتجاري والعسكري والفكري لميناء العقير التاريخي بمحافظة الأحساء، الذي شهد عدة أحداث مهمة في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- عندما اتخذه مقراً ‏لمقابلة الدبلوماسيين الأجانب وإجراء المفاوضات مع القوى الدولية السياسية في المنطقة، وتهتم بتوثيق كل ما يتعلق به كأقدم ميناء بحري شهد اهتماماً في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ‏ويتربع على ساحل الخليج العربي، وكان البوابة الاقتصادية لبداية الدولة السعودية والميناء الرئيس، الذي ‏يفد إليه الزائرون لوسط الجزيرة العربية وشرقها.

» مراقبة السفن

وقال اخصائي آثار ومتاحف سامي سعد العبود لـ «اليوم»: مبنى الجمارك، يتكون من المقصورة الرئيسة، التي تتقدمه درج سلم مزدوج يؤدي إلى الطابق الأول وهو عبارة عن ممر على جانبيه غرف، والطابق الثاني به سقيفة سقفها محمول على أربعة أعمدة يستخدم جزء منها لمراقبة السفن وغرف الدور العلوي مماثلة لغرف الدور الأرضي، ويعلو المبنى أشكال زخرفية مدرجة من الجص وتوجد في الجانب الشرقي غرف السكن وحمامات، وبجانب الجمارك تقع «الفرضة» وهي عبارة عن رصيف بطول 148م، جزء منه مكشوف يستعمل كرصيف للميناء في السابق، والجزء الثاني مغمور بشكل نصف دائري وبه أحجار لصد الأمواج.
المزيد من المقالات