سيارات من صنع السعودية

سيارات من صنع السعودية

الجمعة ١٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
صناعة السيارات من الصناعات، التي تعكس تطور الاقتصادات وقدراتها على تحقيق قفزات مهمة وكبيرة في النمو، فهي صناعة معقدة وترتبط بها العديد من الاستثمارات والعمليات الإنتاجية ما يجعل العائد منها متناسبا مع الطموح في أي نهضة أو تطور اقتصادي، خاصة في ظل الاستهلاك المحلي والإقليمي بل والدولي.

لدينا في المملكة قدرات وإرادة اقتصادية وإمكانات هائلة لانطلاق صناعة نوعية وكمية للسيارات، بما يتوافق مع مقتضيات الرؤية الوطنية وواقعنا الاقتصادي، حيث تبلغ وارداتنا من السيارات 65 مليار ريال، فيما يمكن أن نتحول بهذا المبلغ إلى قيمة مضافة للناتج المحلي وزيادة رصيدنا الاستثماري.

تصنيع السيارات، وهو من الصناعات الثقيلة، يعزز رؤيتنا في تطوير اقتصادنا الوطني؛ لأنه يمكن الإفادة من حزمة خيارات اقتصادية متاحة أولها دعم وتوجهات رؤيتنا الوطنية، ثم الإمكانات الاستثمارية، التي يمكن أن تتفاعل بقوة مع هذا التوجه الاستثماري، وإلى جانب ذلك المساحة التجارية والتسويقية الواسعة لدينا سواء في داخل بلادنا أو الاستفادة من موقعنا الجغرافي الوسط، الذي يربط قارتي آسيا وأفريقيا ما يعني تبادلا تجاريا سلسا مع أسواق واعدة ونامية.

نضيف إلى قائمة المكاسب أيضا نقل التقنية وتوطينها والعمل على استدامتها، وكذلك تطويرها، ويتبع ذلك استيعاب المهنيين والتقنيين الوطنيين على نطاق واسع في كل ما يتعلق بنشاط هذه الصناعة، وازدهار صناعة قطع الغيار والتجارة بها وأعمال النقل البري والبحري، أي أننا ننتقل بالواقع الاقتصادي إلى آفاق جديدة من النمو والحيوية.

هذه الصناعة الواسعة لها دورها أيضا في أعمال التوظيف والتأهيل وتبادل الخبرات وتنمية الموارد البشرية بشكل عام، وفتح المسارات المهنية والتقنية من خلال المؤسسات الأكاديمية والتعليمية، فضلا عما توفره من سمعة استثمارية واقتصادية متميزة على الصعيد الدولي إذ إن مَنْ يصنع ويصدر سيارات جدير بأن ينتقل إلى ترتيب دولي متقدم يفتح الباب واسعا للاستثمارات الأجنبية.

إذا كان هناك تخصيص لمبلغ 44 مليار ريال للاستثمار في صناعة السيارات، ينبغي أن يكون ذلك نقطة انطلاق للمستثمرين الوطنيين بأعمال إنتاجية سواء متفردة أو عبر الشراكات مع مصنعي السيارات العالميين ويمكن أن يتطور الأمر ليستوعب شراء حقوق ملكية ماركات ونقل مصانعها لتعمل في بلادنا تحت شعار «صنع في السعودية».