قطر «تنبطح» بعد سقوط «مثلث الشر»

قطر «تنبطح» بعد سقوط «مثلث الشر»

الجمعة ١٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
قال إعلاميون وكتاب سياسيون عرب: إن زيارة تميم بن حمد إلى الولايات المتحدة هي انبطاح جديد للنظام القطري في محاولة لكسب الود الأمريكي بعد سقوط حلفائه «مثلث الشر» المتمثل في تركيا وإيران وتنظيم الإخوان؛ ما دفعه إلى الارتماء في أحضان الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، ومنحه المليارات وتقديم فروض الطاعة.

وأكدوا في أحاديثهم لـ«اليوم» أن تميم صرف 185 مليار دولار منها 8 لتوسعة قاعدة العديد الأمريكية في الدوحة، في وقت باع حليفه التركي المأزوم أردوغان ولم يلتقطه من وضعه الاقتصادي المتردي، لافتين إلى أن صمت أبواق قطر - وخصوصا ما تسمى بـ«الجزيرة» - عن ذكر التفاصيل المخجلة للزيارة يؤكد ازدواجية معايير إعلام تميم الذي يسن أسنانه لاستهداف المملكة.

وشددوا على أن أحلام الدوحة في انتخاب رئيس ديمقراطي يتغاضى عن دعمها للإرهاب ذهبت أدراج الرياح، لذا فكان لا بد من إظهار الولاء للإدارة الحالية التي ستتسيد الساحة الأمريكية لسنوات مقبلة وفقا للمعطيات.

» شراكة الإرهاب

وقال الإعلامي السوري محمد أرسلان: خلال الأعوام التسعة الأخيرة كانت قطر الشريك الأبرز لتركيا وإيران وتنظيم «الإخوان» الإرهابي في تأسيس وإثارة الفوضى في عدد من الدول العربية، وبعد سقوط هذا المشروع في السودان، والضربات الموجعة التي تلقاها أردوغان سياسيا واقتصاديا، ثم التحفز الدولي ضد سلوك إيران، والتفكك الذي أصاب جماعة الإخوان، كان لا بد أن تبحث قطر عن الحماية بصرف مئات المليارات على الولايات المتحدة الدولة الأقوى والأكبر في العالم وتوفير ملايين الوظائف للأمريكيين كفروض طاعة لترامب.

وأضاف: نظام الدوحة بات يشعر أنه أصبح عاريا بعد سقوط حلفائه بالمنطقة خصوصا أردوغان الذي كان يراه «بعبعا» يعول عليه في تهديد خصومه، ورغم سقوطه المدوي اقتصاديا، لكنه لم ينتشله بعد أن ظهر على حقيقته أنه «نمر من ورق» فكان لا بد من البحث عن بديل، فوجد نفسه مجبرا على تقديم فروض الطاعة لواشنطن أولا لحمايته، إضافة إلى التوسط له من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات مع الرباعي العربي «المملكة والبحرين والإمارات ومصر»، بعدما تعمقت عزلته وفقد من كان يقوي شوكته ويدفعه لتصعيد لهجة التحدي.

» ترامب والجزيرة

بدوره، قال الكاتب السياسي ورئيس تحرير مجلة الهلال المصرية خالد ناجح: دأبت قناة الجزيرة والساسة القطريون والأتراك على قلب الحقائق، كثيرا ما رأيناهم يهاجمون مسؤولي إدارة ترامب، لكنهم في الوقت ذاته كانوا يخطبون ودهم في الخفاء.

ويواصل: زيارة تميم لواشنطن سبقها هجوم واسع من الجزيرة والأتراك على ورشة البحرين وعلى مشاركة دول خليجية ومصر، لكن هذه الزيارة كشفت أجندة الساسة القطريين، وأضاف: التحالف الإخواني الإرهابي القطري التركي كان قد تلقى ضربة قاصمة بعد نجاح ترامب في الانتخابات الأخيرة فهاجموه ومولوا حملات ضده عبر «أبواق» كثيرة، حتى زيارات زعماء الدول العربية التي تحارب الإرهاب للولايات المتحدة وخصوصا المملكة ومصر تجد هجوما عنيفا و«تدليسا» موظفا من الإعلامين التركي والقطري وعلى رأسهما «الجزيرة»، لنجدهم الآن قد ابتلعوا ألسنتهم بعد زيارة تميم المخجلة لواشنطن والتي أظهرت إذلالا لا يخفى لأمير قطر.

وشدد ناجح على أن ذلك ظهر في الزيارة «المشتراة» التي قدم خلالها المليارات للحصول على فروض الطاعة، متوقعا هرولة أردوغان هو الآخر نحو البيت الأبيض خانعا خشية تعميق الأزمات في تركيا وسقوط نظامه وخلعه من الحكم وهو السيناريو الأقرب للتنفيذ.

» إذلال تميم

من جهته، قال الإعلامي المصري نشأت الديهي: ما حدث لتميم بن حمد في واشنطن أظهر إذلالا ليس بعده مهانة، ونال من الجميع سخرية شديدة غير مسبوقة من انكسار وخنوع شيخ قطر وهو وضع لم نشاهده من أي رئيس دولة على مستوى العالم، وتابع: كلفه حفل العشاء الذي أقامه في وزارة الخزانة الأمريكية 8 مليارات دولار، أي أنها أثمن وجبة عشاء في العالم، والأمر هنا ليس المقصود به ثمن الطعام ولكن ما دفعه النظام القطري ليجلس على هذه المائدة.

وقال الديهي: قدر لتوسعة قاعدة العديد الأمريكية في الدوحة مبلغ 8 مليارات، دفعها تميم «دولارا دولارا»، مشيرا إلى أن ترامب أسبغ صفات على الأمير القطري مثل الصديق والحليف وغيرها في إطار التهكم الذي كان يغلف اللقاء، بدليل ما قاله: «الحمدلله كانت أغلبها من أموالكم وليست أموالنا».