أكاديميون خليجيون: التحول الثقافي السعودي يعزز التقارب بين الشعوب

أكاديميون خليجيون: التحول الثقافي السعودي يعزز التقارب بين الشعوب

الجمعة ١٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
اتفق كتاب وأكاديميون خليجيون على أهمية الثقافة في خلق التقارب بين الأمم على اختلافها، تلك الثقافة التي يعايشها الناس في حياتهم اليومية، مثل: القيم والأخلاق والفن والعلم والفكر والأدب، وبالنسبة للخليج العربي ككيان، ومع اشتراكه في التاريخ والرقعة الجغرافية والديموغرافية، فإنه عندما يكون اللون واحدا ومتشابها، تكتسب شعوب هذه المنطقة المعاني والتصورات بشكل متشابه، ما يخلق التقارب بين الأفراد، وفي المقابل، لابد ألا يغفل المهتم بدور الثقافة في خلق التقارب بين الشعوب، انعكاسات التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتفاعلاتها على الفعل الثقافي في المنطقة.

ولا شك أن الطفرة الثقافية الهائلة التي حققتها المملكة في العقود الأخيرة، قد أحدثت أثرا واضحا في هذا الشأن، فقد أسهمت في زيادة التقارب مع كل شعوب الخليج، واتسعت دائرة المشترك الفكري الذي يربطها بهم، ما يؤكد الدور الكبير الذي يلعبه التحول الثقافي السعودي على مستوى التقارب الاجتماعي بين الشعوب، بشكل عام، وفي منطقة الخليج بشكل خاص.

» جسور تقارب

«الفن هو مرآة الروح» كلمة جَسَّد بها الفيلسوف هيجل عظمة دور الفن في تقديم الصورة الحقيقية للذات، والفن كذلك هو مرآة المجتمع، وفي هذا الصدد، يذكر د. سامي الجمعان -كاتب وأستاذ مشارك في النقد الأدبي بكلية الآداب بجامعة الملك فيصل- أن للفعل الثقافي عامة فاعلية كبيرة في إحداث تقارب كبير بين المجتمعات البشرية، وهذا الحراك الثقافي الذي يشكل مطلبا أساسيا في تنمية الدول عادة ما يكون عبر فعاليات متنوعة، كون الثقافة مسمى شموليا تندرج تحته مجالات عديدة، ولهذا سعت دول مجلس التعاون الخليجي منذ فترة طويلة إلى تفعيل الدور الثقافي، فخصصت بعض إداراتها لهذا الشأن تحديدا الذي يعمل ضمن خطة وإستراتيجية مبرمجة وواضحة لخلق هذا التقارب.

ولمس الجمعان، كأحد المساهمين في الفعاليات، الدور الكبير الذي تلعبه هذه البرامج في تقريب العلاقات الثقافية بين الخليجيين، وكيف تركت أثرها الكبير في نفوس جميع المشاركين جراء قوة حضورها.

ويشير إلى أن من الأسباب الرئيسية الداعمة لهذا الحراك ما يتوافر لدينا، كمجتمعات خليجية، من تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، فهي تعتبر عوامل مؤثرة بقوة في دعم عجلة الحراك الثقافي، فالواقع الثقافي، كما هو معروف، هو نتاج عوامل متعددة على رأسها حركة الاقتصاد، كما أنه رهن الحركة الاجتماعية التي كلما نمت وتطورت، أنتجت فعلا ثقافيا قويا.

» وحدة المصير

وأشار الكاتب البحريني د. حسن مدن، إلى أن الثقافة في بلدان الخليج العربي، في جوهرها، ثقافة واحدة، في مصادر تكوينها، وفي مضامينها الاجتماعية والدلالية، وكذلك في أفقها المستقبلي، بالنظر لكون هذه المنطقة تشكل كيانا جغرافيا واحدا، حتى وإن تعددت الكيانات -الدول فيه، وأكد أن عمق ومتانة الروابط بين أهل هذه المنطقة جعلت، وتجعل، همومها واهتماماتها واحدة أيضا، كما رهن تحقيق التقارب بين شعوب المنطقة بدور الثقافة والمثقفين في تحقيق هذا التقارب، فيرى، من هذه الزاوية، أن هذا الرهان في محله تماما؛ لأن المثقفين مؤثرون في تشكيل الرأي العام وتوجيهه وبث الوعي اللازم في صفوف الناس.

» التنوع الثقافي

من جهة أخرى، يرى أستاذ الدراسات العليا في جامعة البحرين د. علوي الهاشمي، أن التنوع الثقافي بين شعوب الخليج العربي جزء من الوحدة الجغرافية للمكان، ودعا إلى استخدام كلمة «شعب» لتحل محل كلمة «شعوب»؛ وهو شعب الخليج العربي، أما عن الأثر الثقافي، فيعتقد أن الشعب الخليجي مَرَّ بتجربة واحدة لأن الخليج العربي الذي يجمع هذه البلدان جعلهم يعايشون تجربة تاريخية مشتركة، ما خلق مستوى ثقافيا متقاربا جدا، حتى في اللون الأدبي.