أسرار اجتماعية وخفايا نفسية تدفع المراهقين لـ«الكاتينج»

أسرار اجتماعية وخفايا نفسية تدفع المراهقين لـ«الكاتينج»

الخميس ١١ / ٠٧ / ٢٠١٩
ترى المستشارة التربوية والنفسية والأسرية د. نادية نصير أن هذه الحالة تحدث إما بسبب التقليد؛ لأنها ليست من أخلاقنا أو من ثقافتنا، وهذا أول عامل بسبب مشاهدة الأفلام الأكشن، ودوافعها عبارة عن عقاب للنفس خلفيته مرض نفسي أو عقدة اجتماعية تتمثل في عقدة الذنب، وتتشابك مع عوامل أخرى تؤدي بالمراهق للوصول إلى ذلك السلوك المضطرب، حتى وإن كان هذا السلوك من باب التقليد فإنه لا بد أن يرتبط بعقدة نفسية؛ لأن الفرد السليم لن يؤذي نفسه، ونوهت إلى أن المراهق الذي يمارس التشطيب يحتاج إلى جلسات طويلة المدى من السلوك المعرفي للتعرف على العقدة الأساسية، فربما يكون قد تعرض في الصغر للمهانة الجسدية وربما تكون العقدة عميقة جدا ولا يعرف سببها، ومن خلال الجلسات يستطيع المعالج استخراج العقدة النفسية من العقل الباطن، وذكرت أن العلاج يكون أصعب عندما تجتمع الأذية النفسية مع الإدمان، كما ربطت نصير هذا السلوك بصورة متدنية عن الذات وخبرات سابقة لدى المراهق، ووجهت نصيحة للأمهات والآباء بأن يبتعدوا عن تعنيف أطفالهم وأن يعتمدوا التربية بالملاحظة وتعويد المراهق على التفاهم والحوار، ولا بد من معرفة أي جرح قد يطرأ على جسد المراهق، خاصة أنه يحتاج للحنان أكثر؛ لأنه يعود مثل الطفل، ولأن الاضطرابات النفسية تحدث بشكل كبير في فترة المراهقة، ودعت إلى مزيد من دور الإعلام في التوعية من هذا السلوك.

السلوكيات الخطرة

ومن جانبها أكدت الأخصائية الاجتماعية فادية العبدالواحد من جامعة الملك سعود أن ما يسمى بـ«تشريط الجسد» لم يصل في المملكة العربية السعودية إلى مستوى الظاهرة إنما هو حالات فردية تخص المرحلة العمرية ما بين 14 إلى 18 سنة من الفتيان والفتيات المراهقين وهو ناتج عن أوضاع أسرية أو حالات نفسية مضطربة وربما يعانون من العنف أو الإهمال الأسري.

وأشارت العبدالواحد إلى أن هذا السلوك ينتشر بين المراهقين من الإناث أكثر من الذكور وهو ردة فعل تجاه موقف ما خاصة في العلاقات العاطفية بين المراهقين، وأكدت أن الدور الرئيسي في هذه الظاهرة يعود إلى الأب والأم، فكلما ضعف دورهما تجاه أبنائهما تعرض الأبناء للسلوكيات الخطرة، أيضا أكدت أن العلاقات داخل الأسرة مهمة جدا خاصة إذا كانت هناك صراحة وتفاهم بين المراهقين ووالديهم مما يساهم في انعدام تلك التصرفات الشاذة، أيضا نوهت إلى أن للمدرسة دورا في التوعية بمشاكل المراهقين خاصة وأن مشاكل المراهقين تتطلب تضافر الجهود من حيث الدراسة والتخطيط لحلها.

تقليد الأصحاب

وكشفت إحدى الفتيات والتي كانت تمارس التشطيب في الجلد منذ سنوات عديدة، وجود أسباب كثيرة لهذا السلوك وتعد كلها نفسية، وتقول: كنت أقوم بهذا السلوك تقليدا لإحدى الصاحبات وأقوم بجرح نفسي ورسم حروف ترتبط بأشياء في حياتي، وأحيانا كنت أقوم بهذا السلوك كطريقة أعاقب بها نفسي وأفرغ بها انفعالاتي في جسدي، وكنت أعتقد أنني شخص مظلوم وخاصة عندما يرفض الأهل مطالبي.

وكنت أوجه رغبتي في تشريط جسدي إلى يدي وكنت أشعر بانتصار على مشكلتي التي أمر بها عندما أرى الخدوش وآثارها.

أكد العديد من الدراسات والأبحاث أن مرحلة المراهقة تعد بداية التغيرات الفسيولوجية في جسد الإنسان وتنعكس على حالتيه الاجتماعية والنفسية، وتشيع العديد من الاضطرابات في فترة المراهقة، وتنتشر عادة تشطيب الجلد «الكاتينج» بين المراهقين.