صداقة قطر وتركيا.. الاستثمارات تتراجع والوعود كاذبة

صداقة قطر وتركيا.. الاستثمارات تتراجع والوعود كاذبة

الخميس ٤ / ٠٧ / ٢٠١٩
أبرز موقع «المونيتور»، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حالة البرود التي اعترت العلاقات القطرية التركية.

وقال الموقع، في تقرير نُشر الجمعة الماضية، إن ثمة نسمات باردة تهب في العلاقات الدافئة بين تركيا وقطر، اللتين كانتا صديقتين بحكم الأوقات الصعبة في السنوات القليلة الماضية.

» إخلال بالوعود

وأوضح كاتب التقرير، الصحفي التركي «فهيم تاستكين»، أن التعهّد القطري باستثمار 15 مليار دولار في تركيا، الذي كان في ذروة أزمة الليرة العام الماضي، بات مخيبًا للآمال.

وأضاف: «لقد فشل الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يدين بالفضل للرئيس رجب طيب أردوغان في دعم أنقرة للدوحة في مواجهة جيرانها، في الوفاء بوعوده».

وأوضح: «الأكثر من ذلك، بدأ المستثمرون القطريون بالانسحاب من تركيا في خضم الاضطراب الاقتصادي المستمر».

» خروج المليارات

وتابع الصحفي التركي «فهيم تاستكين» قائلا: «في الأشهر الخمسة الأولى من العام، خرجت 4.6 مليار دولار من الاستثمارات القطرية من سوق إسطنبول للأوراق المالية، وذلك وفقًا لأرقام صادرة عن الهيئة التركية المركزية للأوراق المالية والمنشورة في صحيفة دنيا المالية اليومية».

وبحسب الكاتب، فقد بلغ إجمالي المحافظ التي يمتلكها المستثمرون القطريون حوالي 10.2 مليار ليرة تركية (1.8 مليار دولار) في مايو، بانخفاض أكثر من 30% من 14.7 مليار ليرة (2.5 مليار دولار) في ديسمبر.

واستطرد: «من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر، ساهم القطريون بمبلغ 35 مليون دولار من إجمالي 3.2 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام، من بينها 1.9 مليون دولار تم استثمارها في العقارات.

في نفس الفترة من عام 2018، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر من قطر 73 مليون دولار».

» ادعاءات باطلة

وفنّد الكاتب التركي ادعاءات الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، يوسف الجيدة، خلال حديثه بمنتدى اقتصادي أقيم في تركيا خلال شهر مارس الماضي، بأن الاستثمارات القطرية في تركيا تجاوزت 20 مليار دولار، وأن الأمير تأكد من إتمام تعهّد بمبلغ 15 مليار دولار في أغسطس 2018.

وأورد الكاتب «أن إجمالي الاستثمارات القطرية الرئيسية المعروفة في تركيا يبلغ حوالي 6 مليارات دولار، وجميعها تعود إلى سنوات ما قبل العام 2018، بما في ذلك 2.9 مليار دولار مستثمرة في (Finansbank)، و1.2 مليار دولار في شبكة (Digiturk) الفضائية، و770 مليون دولار في (Boyner Holding)، و654 مليون دولار في (ABank)، بالإضافة لـ 470 مليون دولار مستثمرة بمنتج الدواجن (Banvit) وكذلك 125 مليون دولار استثمرت في صناعة السيارات المصفحة (BMC)».

» أرقام كاذبة

وأردف الكاتب: «بالإضافة إلى ذلك، هناك حوالي 120 شركة قطرية نشطة في تركيا، ومع ذلك، فإن حجم الاستثمارات المعروفة لا يرقى إلى الرقم المزعوم».

ومضى يقول: «عندما يتعلق الأمر بـ 15 مليار دولار من الاستثمارات التي تم التعهّد بها العام الماضي، فليس هناك الكثير الذي يعلمه الشعب».

وتابع: «كخطوة أولى بعد التعهد، وقع البنكان المركزيان التركي والقطري على اتفاقية لتبادل العملات في أغسطس، وبموجبها قاما بمقايضة مبالغ تعادل 3 مليارات دولار».

وزاد: «مع ذلك، فإن مقايضة العملة بين البنوك لا يمكن اعتباره استثمارًا، وفقًا لأوغور غورسيس، وهو خبير اقتصادي تركي شهير، فإن العملية لم تتجاوز نفخ جرعة هواء في الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي التركي».

» حالة تراجع

ونقل «فهيم تاستكين» عن «غورسيس» اعتقاده أن التعهّد القطري بتقديم دعم بقيمة 15 مليار دولار، والذي تم الإعلان عنه وسط تصاعد التوترات بين تركيا والولايات المتحدة، والذي تسبب في انهيار الليرة التركية، لم يكن أكثر من لفتة للتضامن وكان في الواقع إعلان نية طويل الأجل.

وبحسب «غورسيس»، فإن الشركات القطرية كانت تعاني أيضًا من مشاكل مالية، موضحًا ذلك بقوله: «افترضوا أن أسعار النفط سترتفع ما بين 80 و90 دولارًا، لكن الأسعار انخفضت وبدأت تعاني عجزًا في الميزانية وأزمة في التدفق النقدي».

ومضى كاتب التقرير يقول: «لا شك في أن الظروف الاقتصادية والسياسية في تركيا تؤثر على القطريين أيضًا، ويبدو أن Digiturk، التي اشترتها مجموعة BeIN الإعلامية في قطر في عام 2015، في حالة يُرثى لها».