استغلال أموال المرأة مخالفة نظامية تستوجب العقوبة

رجال يستغلون زوجاتهم الموظفات للاقتراض المادي

استغلال أموال المرأة مخالفة نظامية تستوجب العقوبة

الثلاثاء ٠٢ / ٠٧ / ٢٠١٩
الحياة الزوجية عقد شراكة يُبنى على التفاهم والألفة والأمان، ويُثمِر بالشعور المتبادل، ويحمل كلا من الطرفين مسؤوليته التي جُبِلت خليقته عليها، دون تكليف أحد منهما فوق طاقته التي خُلِق عليها ولأجلها، وفي بيوت صامتة تجد خلفها من المآسي ما يقتُل الحياة في قلب المرأة، نساء يعشن خلف الأبواب أدوار الرجال، منهن التي تقترض من البنوك أموالا باسم الحُب، ومن ثم تدفع ضريبة هذا الحُب من جهدها ومالها.

«اليوم» وقفت على قضية الزوجات الموظفات اللاتي يُجبَرن على الاقتراض لأزواجهن دون ضمان..


» تفريج كُربة

أشارت المواطنة بدور محمد إلى أنها اضطرت لاقتراض مبلغ مالي من البنك بطلب من زوجها، والذي اتفق معها على تسديده بنفسه، وذلك لحاجته له لتفريج كُربة أحد أصحابه، وكان قد وعدها بتسديده في الحال، ولم يف بوعده، مُنوّهةً لأنها لم تستطع إيجاد حل، ولا إدخال طرف ثالث من الأهل؛ لخوفها من تبعات المشكلة.

>> قرض سيارة

وأفادت المواطنة أم عبدالله بأنها اضطرت لاقتراض مبلغ من البنك؛ لإعانة زوجها في شراء سيارة، بعد تذمّره من سيارته القديمة التي كانت تشكو من عدة أمور تمنع ذهابها لعملها، ما أدى لاقتراحه أن تقترض المال لشراء سيارة له لتسهيل المهمة، وبالفعل اقترضت مبلغا لدفع قيمة دفعة أولى، ولم يتوقف الحال عند مبلغ الاقتراض، بل أصبحت تدفع أيضا قيمة أقساط السيارة؛ كون زوجها عاطلا عن العمل.

» ضحية مالية

وقال المستشار والباحث النفسي د. عبدالله المنيع: إن هناك حالات كثيرة تقع فيها الزوجة ضحية مالية للزوج باسم الولاء والمحافظة على بيت الزوجية، وتقع ما بين مطرقة جشع الزوج غير المنطقي وبين سندان تفكك الأسرة.

واعتبر د. المنيع أن ذلك يأتي ضمن انعدام المروءة، وسوء المعشر، وهو نوع من الخيانة يتمثل بتقرب الزوج لزوجته الموظفة بالخضوع، وحسن التعامل، والكلام الطيب تارة، والابتزاز والضغط بسوء المعيشة أو الانفصال تارة أخرى، إذ به يتحول إلى شخص غير مبالٍ ويتركها تصارع السنين والهموم لتسدد المبلغ والأعباء المالية الأخرى لديها.

» دراسات نفسية

ونوّه د. المنيع بأنه لوحظ حسب الدراسات النفسية أن الزوجة إذا ارتبطت بقروض مالية تتضاعف الضغوط النفسية لديها والقلق، لا سيما وأن لديها التزامات شخصية وأسرية أخرى، وليس ذلك وحسب بل تنعكس الآثار النفسية على الأولاد وربما على الوالدين والأصدقاء، وجميع ذلك بالتالي ينعكس عليها سلبا.

وفي المقابل إذا عمل الزوج وبقوة على تعويضها ودعمها، ومحاولة التخفيف عنها، ومعاملتها بالحسنى والاحترام، والسعي لتسديد القرض عنها، فإن تلك الضغوط النفسية تقل بشدة، وتعيش الزوجة براحة أكبر وهدوء نفسي.

» حدود العلاقة

وأشار إلى ضرورة معرفة كل زوجة حدود علاقتها الشخصية، ولا تخلط بينها وبين جوانب أخرى، فمالها وراتبها ووظيفتها هي حقوق شخصية لا يجب للزوج أن يتدخل بها، ولا يضغط أو يستغلها فيها بأي شكل من الأشكال، فإن أعطت بكل قناعة حتى لاحتياجات المنزل البسيطة فهذا كرم منها، وإن لم تعط فلها ذلك ولا يجب عليها، فليس من واجباتها الاقتراض لأجل الزوج ليحل مشكلاته.

» تأصيل الشرع

وحذر المحامي أحمد المحيميد من استغلال أموال المرأة أو اسمها في ممارسة الأنشطة التجارية، أو حرمانها من أي حق من حقوقها من قبل أي شخص آخر، وأن في ذلك مخالفة نظامية تستوجب العقوبة.

وذكر أن الأنظمة السعودية لم تفرق في الحقوق المالية بين الجنسين، فللمرأة ما للرجل من حقوق وواجبات مالية سواء في البيع أو الشراء أو التجارة أو العمل ، وهذا تأصيل لما ورد في الشرع المطهر.

والأصل أن للمرأة الرشيدة أن تتصرف في مالها، ولا يلزمها أي موافقات ولها الحق المطلق بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، وحق التملك والتصرف والتوكيل والإنابة والمساهمة، والحق في راتبها وأرباحها ومداخيلها المالية، ولها مزاولة الأعمال التجارية دون الحاجة إلى موافقات سوى انطباق الشروط الخاصة بكل نظام، ويمكنها الاستفادة من الخدمات الحكومية من وزارة التجارة مباشرة، وأيضا إعطاء النساء حقوقهن من الميراث والتركات، وخصوصا العقارات وأن سكوت المرأة عن المطالبة لا يعني سقوط حقها.
المزيد من المقالات