«حزب الله» يستخدم جبران باسيل لمهاجمة المملكة

«حزب الله» يستخدم جبران باسيل لمهاجمة المملكة

يجزم النائب السابق فارس سعيد أن «لبنان وطن أسير»، مشددا على أن حزب الله يريد من اللبنانيين إعطاءه الضمانة السياسية التي تلبي رغبته بالخروج من التضامن العربي، مقابل استقرار لبنان، مشددا على أن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، يستخدم الجانب المسيحي الذي يمثله وزير الخارجية جبران باسيل وحزبه لتولي مهمة الإساءة والتحريض على مواجهة المملكة العربية السعودية.

وفي حوار خص به «اليوم»، يوضح سعيد أن ما تقوم به إيران هو استخدام أذرعها من أجل تحييد الحكومات العربية عن التضامن العربي، ومن أجل إحراج المملكة العربية السعودية، وهذا كله من علامات الضعف وليس قوة، ويرى أن على لبنان أن يقوم بجهد إعادة رسم الحدود بين نظام مصلحة الجمهورية اللبنانية و«حزب الله».. فإلى نص الحوار:

مَنْ هو برأيك أكثر من يسيء إلى العلاقات اللبنانية السعودية؟

- «حزب الله» هو الذي يسيء ويحرض على مواجهة المملكة العربية السعودية، ويكلف «نصر الله» الجانب المسيحي، الذي يمثله الوزير جبران باسيل وحزبه لتولي هذه المهمة، ويتبرع باسيل الذي يظن أنه إذا قدم هذه الخدمة، فإن «حزب الله» سوف يدعمه لانتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي يستخدم الحزب الجانب المسيحي ليس فقط في مواجهة السعودية، بل أيضا في موضوع النازحين السوريين وفي المواضيع الداخلية في لبنان، أي بمعنى آخر أن «حزب الله» يقاتل السنة في لبنان حتى آخر ماروني.



استنكرت مع شخصيات لبنانية عدوان إيران على دول الخليج ووقّعت عريضة في هذا الخصوص، كيف تصف محاولات طهران الفاشلة للنيل من أمن واستقرار هذه الدول وتحديدا السعودية؟

- ليس هنالك من جهد يبذل لإقناع أنفسنا وإقناع اللبنانيين بأننا جزء لا يتجزأ من هذا العالم العربي، وأن ما يجمعنا مع العالم العربي هو ماض وحاضر ومستقبل مشترك، وأن ما يصيبنا يصيب العالم العربي وما يفرحنا يفرحه وما يؤلمنا يؤلمه، وما تتعرض له منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية بالتحديد هو استهداف موصوف ليس فقط على مستوى العروبة، إنما أيضا على مستوى الأخلاق الإنسانية العربية، التي نتقاسم نحن وأهلنا في السعودية القناعات العربية الواحدة، لهذا ارتأينا نحن كشخصيات لبنانية مستقلة سياسية فكرية إعلامية أن نجتمع ونعلن استنكارنا لما تتعرض له منطقة الخليج والسعودية بالتحديد، ثانيا مواجهة حالة الاستسلام، التي ذهبت إليها الطبقة السياسية اللبنانية من خلال التمادي من قبلها مع «حزب الله»، الذي وضع لبنان في دائرة النفوذ الإيراني، ويستخدم لبنان كمقدمة في معركته لمواجهة المملكة العربية السعودية من خلال الحزب في لبنان، كما يستخدم الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق والنظام في سوريا وكأن هذه البلدان أصبحت تستخدمها إيران وأذرعها من أجل مواجهة السعودية، وأكبر دليل على ذلك أن «حزب الله» ارتضى ترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل لتطمينها أن المعركة ليست معها، بل هي مع السعودية. لذلك نحن رفعنا الصوت عاليا كلبنانيين عرب وأصررنا على أن ما يربطنا مع العالم العربي مصير ومستقبل مشترك.

» إيران تعاني

يبدو أن العقوبات الأمريكية تشتد كثيرا على طهران، كيف ترى تأثيرها والنتائج المرجوة منها؟

- هنالك تأثير كبير على إيران، وهي تستعمل الأذرع للرد على هذه العقوبات، فتستخدم الحوثيين وتطلب منهم استهداف المملكة العربية السعودية واستهداف أمن الخليج، كما تستخدم الحشد الشعبي في العراق لإحراج ثم إخراج الحكومة العراقية من الإجماع العربي، كما تحاول من خلال «حزب الله» في لبنان إخراج الحكومة اللبنانية من الإجماع العربي، وجعلها غير قادرة حتى بالتضامن اللفظي مع الإخوة العرب كما حصل آخر مرة، عندما أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري في قمم مكة تضامنه اللبناني مع العرب، فخرج الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله مهددا وقائلا للحريري: إنه تخطى مبدأ النأي بالنفس، فما تقوم به إيران هو استخدام الأذرع من أجل تحييد الحكومات العربية عن التضامن العربي ومن أجل إحراج المملكة العربية السعودية، وهذا كله من علامات الضعف وليس قوة؛ لأن القوي هو مَنْ يرد من خلال موقعه وليس عبر الواسطة، وهذا لن يقنع الولايات المتحدة لرفع أو تخفيف العقوبات على إيران، لهذا على طهران أن تبدل من سلوكها وليس العكس.



» وطن أسير

سبق وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن العقوبات ستطال كل مَنْ يعاون طهران، خصوصا «حزب الله»، كيف تقرأ ذلك؟

- لبنان وطن أسير، فأحزاب لبنان الرسمية -ما عدا بعض النخب السياسية والفكرية والإعلامية ونحن أقلية في هذا المجال- التي ذهبت للتسوية مع «حزب الله» وضعت نفسها في موقع العاجز عن مواجهة الحزب، بدليل أن الاعتراض السني الكبير الذي برز بعد كلام نصر الله ووزير الخارجية جبران باسيل تم استيعابه من قبل الرئيس الحريري؛ لأنه رفع عنوان أن «التسوية تعلو فوق كل شيء»، لأنهم يظنون أن هذه التسوية تؤدي إلى استقرار لبنان، فالمقايضة التي يفرضها علينا «حزب الله»، التي تجعل من لبنان بلدا أسيرا هي أنه يريد من اللبنانيين إعطاءه الضمانة السياسية من أجل ما يرغب فيه أصلا، وهو الخروج من التضامن العربي، في مقابل أن يمنح للبنانيين الاستقرار، نحن نعتقد أن هذه المقايضة منذ انتخاب الرئيس ميشال عون هي مقايضة غير مفيدة للبنان، وهي تخرج لبنان من التضامن العربي وتضع لبنان في دائرة النفوذ الإيراني الصافي.

» أهداف «المسيحي»

ما الهدف من المؤتمر المسيحي المنبثق من لقاء سيدة الجبل، وماذا تقصدون بالعبور إلى عروبة تتسع للجميع.. معاصرة وأكثر إنسانية؟

- نحن اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل المنطقة وفي هذه المرحلة الجميع يبحث عن فردية سياسية تجعل منه شريكا في ترسيم معالم مستقبل هذه المنطقة، «عُقال» السنة منذ 11 سبتمبر 2001 يحاولون بكل الوسائل المتاحة من خلال الحوار والمؤتمرات والعلاقات الدبلوماسية والسياسية والإعلام من أجل فصل الإرهاب عن الدين الإسلامي، وللقول إن الإسلام هو دين للتسامح ودين قائم على الشراكة الإنسانية مع الأديان الأخرى من أجل بناء بشرية أفضل مما هي عليه اليوم، وإن إرفاق الإرهاب بالسنة هو تخريب للدين الإسلامي، «عُقال» الشيعة يحاولون القول إنهم ليسوا جالية إيرانية موجودة في أرض العرب، وإن مَنْ ذهب منهم إلى تغليب ولائه لولاية الفقيه على ولائه للدول، التي ينتمي إليها فهو من الخوارج.

يعني الهدف الأساسي هو المحافظة على الهوية العربية؟.. اشرح لنا!

- نعقد مؤتمرا للمسيحيين العرب للتأكيد على أننا مسيحيون عرب ولسنا جالية أجنبية موجودة في أرض عروبة، ويربطنا مع العالمين العربي والإسلامي مصير ومستقبل مشترك، هؤلاء المسيحيون يريدون من العالم العربي الجديد أن يكون أكثر إنسانية ومعاصرة ونريد أن نتشارك مع النخب المسلمة ومع المسلمين، الذين يشبهوننا في نظرة واحدة لعالم عربي أكثر معاصرة وحداثة، يرتكز على حقوق المواطن الفرد وتكون دوله دولا متصالحة مع مجتمعاتها وليست دولا إلغائية لمجتمعاتها، أيضا لدينا دور كمسيحيين عرب في العمل على تخفيف ما يسمى الإسلاموفوبيا في الخارج، خاصة في الغرب ضد العالم الإسلامي وضد النظرة المشوهة، التي يقدمها بعض دول القرار السياسي أو الإعلامي أو حتى الأهلي في الغرب وفي أوروبا بالتحديد ضد، وكما نحن أيضا قادرون على المساهمة في ربط هذا العالم العربي الجديد مع العالم بحيث يكون هذا العالم العربي جزءا من نظام عالمي جديد يرتكز على المحافظة على هويتنا العربية، ولكن في الوقت نفسه أن نكون متصالحين بين الجميع، وبالتالي سندعو إلى حوار إسلامي مسيحي وحوار عربي عربي، وحوار بين ضفتي المتوسط وسندعو أيضا إلى حوار شامل بحيث لا تتشوه صورة العرب والعروبة؛ لأن هنالك إرهابا قد طل علينا في 11 سبتمبر 2001 وضرب صورة هذه المنطقة، هذا هو هدف هذا المؤتمر.



كيف سيتم التنفيذ على أرض الواقع، ومن أين ستكون البداية؟

- تم الاتصال بشخصيات مسيحية من سوريا والعراق والأردن ومصر والمرحلة الأولى سنعلن عن هيئة تحضيرية تشارك فيها شخصيات مسلمة من أجل بناء أطروحة هذه المنطقة، وأن نساهم كمسيحيين مع الإخوة المسلمين في بلورة هذه الأطروحة، ومن بعد إعلان الهيئة التحضيرية سيعقد هذا المؤتمر في إحدى العواصم الأوروبية أو العربية مع مشاركة حوالي 150 شخصية مسيحية ومسلمة عربية، وسيكون لهذا المؤتمر وقع ثقافي وسياسي ووطني كبير.

ما الذي يجب أن يفعله زعماء لبنان لإعادة البلاد إلى الحاضنة العربية بالشكل السليم؟

- على لبنان أن يقوم بجهد، أي بإعادة رسم الحدود بين نظام مصلحة الجمهورية اللبنانية و«حزب الله»، فالسعوديون يرون أنه ليست هناك حدود تفصل بين مصلحة الحزب داخل الدولة وبين السلطة في لبنان التي تتألف من جزءين، الأول هو الدولة اللبنانية، والثاني هو «حزب الله» مع أرجحية واضحة لصالح الحزب، إذا استمر الحال على ما هو عليه أي سلطة مؤلفة من جزءين، لا أعتقد أن العلاقات اللبنانية السعودية ستستقيم كما كانت في السابق، حتى لو زار لبنان وفود وأتى بعض المصطافين السعوديين، الموضوع أن الثقة لا تأتي بإعلان النوايا بل تأتي من السلوك، فإذا بقيت حكومة لبنان بسلوكها تابعة لنفوذ «حزب الله» في لبنان فلن تستقيم هذه العلاقات.