«حزب الله» يعاني ولم يعد طليق اليدين عسكرياً

«حزب الله» يعاني ولم يعد طليق اليدين عسكرياً

السبت ٢٩ / ٠٦ / ٢٠١٩
كلما فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران والحرس الثوري، اشتد الخناق على «حزب الله» الذي يعاني منذ حزمة العقوبات الأولى من ضائقة مالية كبرى تظهر بشكل واضح على بيئته الحاضنة سياسياً وعسكرياً واجتماعياً.

فالميزانية التي تخصصها إيران للحزب خفضت إلى الربع مما جعله يفتح باب التبرعات ويخفض رواتب جنوده وعناصره، بالتزامن مع معاناته هذه نجده قد أصبح مغلول اليد عسكريا في الداخل والخارج، فإلى متى سيصمد وما مدى الضرر الذي لحق به جرّاء العقوبات الأخيرة وما هو مصيره؟.

» العقوبات المزدوجة

ويشدد الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي، في تصريح لـ«اليوم»، على أن العقوبات الأمريكية المزدوجة على الحرس الثوري الإيراني وأذرعه في المنطقة وتحديداً «حزب الله» بدأت تؤتي ثمارها، فالحزب بدأ يعاني من هذه العقوبات من خلال انقطاع أو شبه انقطاع الضخ المالي الإيراني بالوتيرة التي كانت سابقاً، فلم يعد يصل إلى الحزب شهرياً أكثر من 20 مليون دولار عوضاً عن 70 أو 80 مليون دولار في السنوات السابقة، هذا الشح المالي في دعم «حزب الله» ينعكس على وضعه في الداخل اللبناني أو المنطقة، فحضوره في سوريا أصبح أضعف بكثير من قبل، كذلك الخبراء والمدربون والعناصر الذين أرسلهم إلى اليمن، أعدادهم تناقصت في الأشهر الأخيرة.

ويقول الزغبي: أما في لبنان، فهنالك معاناة كبرى بدأ يعيشها الحزب في تأمين الرواتب التي كان يصرفها لعائلات عناصره سواء من سقط في الحروب أو أصيب، وبدأ يستند على وزارة الصحة التي يتولى مسؤوليتها لكي يؤمن حالات استشفاء دقيقة لعدد كبير من عناصره في المستشفيات المحسوبة عليه.

» ظهور المعاناة

ويضيف المحلل السياسي: كل هذا الوضع يؤكد أن «حزب الله» لم يعد طليق اليدين عسكرياً كما كان في السابق، صحيح أنه أعلن مراراً وتكراراً أنه لن يقف مكتوف اليدين حينما تتعرض إيران لأي عمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي، ولكن هذا التأكيد بات أقل التزاماً من قبل؛ لعدم امتلاك الحزب القدرة العسكرية الحرة التي تمكنه من استهداف مواقع محددة سواء في إسرائيل أو لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة كما كان يتوعد في السابق.

ويزيد: إذاً «حزب الله» يعاني من العقوبات المباشرة على إيران ومرجعيته أي الحرس الثوري الإيراني تحديداً وعليه هو أيضاً خصوصاً في أمريكا اللاتينية وحركة تبيض الأموال وتهريب المخدرات، كما أن هذا الأمر ينعكس على أدائه السياسي داخل لبنان.

ويختم الزغبي: صحيح إن الحزب ينجح من حين إلى آخر في فرض قراره السياسي على الحكومة أو مجلس النواب، كما فعل في منع توقيع لبنان اتفاقية «اوتاوا» التي تحد من استخدام الألغام بحجة أنه يحتاج استخدامها في وجه إسرائيل، وصحيح أنه يمتلك القدرة على التأثير على القرار اللبناني إلا أن هذا التأثير بدأ يتناقص شيئاً فشيئاً، وهو الآن في وضع يحتاج فيه إلى غطاء الدولة أكثر من قدرته على تأمين الغطاء للدولة، كل هذا نتيجة العقوبات التي لم تعد شكلية بل باتت تصل إلى النخاع الشوكي وإلى الأنظمة الداخلية لـ«حزب الله».