المملكة وكوريا الجنوبية.. مسيرة متميزة نحو آفاق أوسع

المملكة وكوريا الجنوبية.. مسيرة متميزة نحو آفاق أوسع

الخميس ٢٧ / ٠٦ / ٢٠١٩
شهدت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا الجنوبية منذ نشأتها عام 1962، مزيدا من التطورات الإيجابية المتسارعة، مواكبة للتنسيق السياسي والاقتصادي المستمر بين قيادتي البلدين الصديقين تجاه مختلف القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن اتسامها بالثبات والاستقرار والنمو الجيد المستمر.

وجاءت زيارة رئيسة جمهورية كوريا السابقة، بارك كون هيه، للمملكة والالتقاء بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، تدعيما لما يوليه البلدان من أهمية خاصة لعلاقاتهما الإستراتيجية، والحرص على زيادة أواصر التعاون بينهما من خلال تكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على مختلف المستويات.


» مسيرة متميزة

وأبرمت المملكة وكوريا الجنوبية خلال مسيرة علاقاتهما المتميزة عددا من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة بين الشركات السعودية والكورية، إضافة إلى تبادل الخبرات في المجالات الثقافية، والرياضية، وتنظيم زيارات الوفود الشبابية بين البلدين.

وكان في لقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، مع الرئيسة بارك كون هيه، على هامش أعمال قمة العشرين التي استضافتها مدينة بريسبن الأسترالية في 2014، حين كان وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع ورئيسا لوفد المملكة في القمة، تعبير عن الرؤية الدبلوماسية العميقة نحو توطيد علاقات الصداقة مع دول مجموعة العشرين ذات الثقل الاقتصادي العالمي، ومنها كوريا الجنوبية التي تربطها علاقة متينة مع المملكة امتدت لخمسة عقود.

» بداية وتطور

وعززت القمة السعودية الكورية التي عقدت في الرياض 2015، مسيرة العلاقات بين البلدين الصديقين التي تركزت في بدايتها على المجالات الاقتصادية الخاصة بقطاعي النفط والإنشاءات، ثم تطورت عبر السنين لتشمل مجالات الثقافة، والأغذية، والصحة، والتجارة، والصناعة، والطاقة المتجددة والذرية، وأسهمت في تحقيق مزيد من التقدم والتطور.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وكوريا الجنوبية أكثر من 78 % خلال السنوات الثلاث الماضية، وقد أسهمت في ازدهار التبادل التجاري زيادة التعاملات المرتبطة بالنهضة التنموية التي تعيشها المملكة، وما يجري في إطارها من تنفيذ لعدد من المشاريع الاقتصادية الحيوية والعملاقة، وتوسعة بعض المصانع والمنشآت النفطية والبتروكيماوية والصناعية، والاستفادة من اقتصاديات المعرفة، وتطبيقات الحكومة الإلكترونية التي تملك الشركات الكورية خبرات واسعة فيها.

وقد أعطى المنتدى الاقتصادي والتجاري الأول بين المملكة وكوريا المنعقد عام 2014، بعدا جديدا في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث أسهم في تعزيز التعاون في مجالات الصحة، والطب، وتنمية القوى البشرية، والطاقة النووية، والاستثمار في مختلف المجالات، خاصة الصناعي والتقني.

» الثقافة والتعليم

وفيما يتعلق بالتعاون في المجالين الثقافي والتعليمي بين البلدين، فقد شهدت الفترة الماضية زيارات طلابية مشتركة من مختلف الجامعات، واجتماعات دورية سنوية لرؤساء الجامعات لدى الجانبين، لتتوسع رقعة الابتعاث، حيث بلغ عدد الطلبة السعوديين المبتعثين حاليا لكوريا الجنوبية أكثر من 600 طالب وطالبة.

وفي 4 مارس 2015، أكدت الرئيسة الكورية بارك كون هيه، في كلمتها خلال منتدى الأعمال السعودي الكوري بالرياض، أن علاقات بلادها مع المملكة التي قامت منذ نحو 53 عاما، أسهمت في تعزيز اقتصادي البلدين، مشيرة إلى أن الكثير من الكوريين لا ينسون ما قدمته السوق السعودي من فرص لنمو الشركات الكورية المتخصصة في البنى التحتية.

» نمو ملحوظ

وشهدت العلاقات بين المملكة وجمهورية كوريا نموا ملحوظا خلال الخمسة العقود الماضية، كما تطورت من خلال المشاريع العملاقة التي نفذتها الشركات الكورية في المملكة منذ السبعينات من القرن الماضي، فقد نما التبادل التجاري بين البلدين في 2018 بنسبة 21 % ليبلغ 30 مليار دولار، وشكلت صادرات المملكة غير النفطية لكوريا نسبة 56 % خلال العام الماضي أيضا.

وتعد جمهورية كوريا أحد أهم الشركاء التجاريين للمملكة، وتأتي ضمن المراتب العشر الأول استيرادا وتصديرا من المملكة وإليها، إضافة إلى وجود 120 مشروعا مشتركا بما يقارب المليار دولار أمريكي.

وعلى مستوى التعاون الحكومي، توجد لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والفني، ترأس وزارة الاقتصاد والتخطيط الجانب السعودي منها، وهي لجنة نشطة تعقد اجتماعاتها بصفة سنوية تقريبا بالتناوب بين البلدين، إضافة إلى وجود مجلس أعمال مشترك يهدف إلى تنمية وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وبحث سبل التعاون المشترك والاستثمار بين رجال الأعمال في كلا البلدين.

» الهدف المنشود

من جانب آخر، تهدف الإستراتيجية الوطنية للصناعات إلى مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي لتبلغ 20 % كحد أدنى بنهاية 2020، مما سيمثل مضاعفة للقاعدة الصناعية في المملكة ثلاث مرات عما هو قائم الآن، ويتم تنفيذ الإستراتيجية على مبدأ الشراكة الفاعلة بين الجهات الحكومية ذات العلاقة بالصناعة والقطاع الخاص وصولا للهدف المنشود وهو تنويع القاعدة الصناعية.

وتعمل المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الصناعية والخدمية ذات القيمة المضافة، منها على سبيل المثال لا الحصر: الطاقة، والبتروكيمياويات وتحلية المياه، والخدمات المالية، وغيرها من القطاعات من خلال تقديم تسهيلات جيدة في هذا الجانب، إضافة إلى إجراء تعديلات جوهرية لدعم الاقتصاد الوطني شملت جوانب مختلفة.

وأخيرا وليس بآخر، فإن ازدهار حجم التبادل التجاري بين البلدين عززه زيادة التعاملات المرتبطة بالنهضة التنموية التي تعيشها المملكة وهذا أدى بدوره إلى تعزيز مسيرة العلاقات التاريخية القائمة على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك لكل ما يدفع بعلاقات الصداقة بين البلدين إلى آفاق أوسع.
المزيد من المقالات
x