التصحر يشعل حرارة الصيف

التصحر يشعل حرارة الصيف

الاثنين ٢٤ / ٠٦ / ٢٠١٩
عدّ مختصون بيئيون التصحّر من المشكلات البيئية الرئيسة التي ترجع إلى الاستخدام غير المستدام، والجائر للموارد الطبيعية، وإلى العوامل المناخية، خصوصًا في ظل استمرار التحديات الطبيعية، والضغوط البشرية وفي مقدمتها ظاهرة تغيّر المناخ.

وتُصنَّف المملكة ضمن الأقاليم الجافة المتأثرة بشدة من ازدياد آثار التصحر على جميع مناطقها باستثناء المنطقة الجنوبية الغربية التي تقع ضمن المنطقة شبه الجافة؛ بسبب تعدد مواسم الأمطار بها وتعرضها لكميات عالية من الأمطار.

وتبذل المملكة جهودها لمكافحة التصحر، حيث تنص رؤية المملكة 2030، على دعم التشجير وتنمية الغطاء النباتي الطبيعي، للحفاظ على البيئة، ودعم الحياة الفطرية، وتقليل آثار زحف الرمال على الطرق والمنشآت الحيوية، مستخدمة مصادر المياه غير التقليدية، وتقنيات الري الحديثة، والاعتماد على الأشجار من الطبيعة المحلية والمقاومة للتصحّر؛ الأمر الذي من شأنه الإسهام في الحد من ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

وفي هذا الصدد، تحتفي الأمم المتحدة الإثنين المقبل الموافق 17 يونيو بحلول اليوم العالمي لمكافحة التصحّر والجفاف، إذ سيضع تحييد أثر تدهور الأراضي أساسًا قويًا للحد من الفقر والغذاء والأمن المائي، فضلًا عن التخفيف من آثار تغيّر المناخ والتكيّف معه.

ووفقًا للأمم المتحدة فإن موضوع عام 2019 سيكون تحت شعار (لننمِّ المستقبل معًا)، موضحة أن التصحر يحدث بسبب النظم الإيكولوجية (العناصر الحية التي تتفاعل مع بعضها البعض ومع البيئات غير الحية المحيطة بها) للأراضي الجافة، التي تغطي أكثر من ثلث مساحة العالم، معرّضة للاستغلال المفرط والاستخدام غير الملائم.

ونظرًا لما تزخر به أراضي المملكة من الموارد الطبيعية الغنية والمتنوعة التي تشكّل القاعدة الأساسية لاقتصادها ومعيشة سكانها، إلا أن تلك الموارد بدأت تتصف بالهشاشة نتيجة لظروف بيئية قاسية من المناخ الجاف وشبه الجاف والتربة غير الخصبة في معظم الحالات، هذه الموارد أصبحت تعاني من تدهور كبير؛ الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة التصحر.

=========================================================

ربط رخص البناء بالتشجير لتحسين جودة الحياة

أوضح رئيس بلدية محافظة الخبر م. سلطان الزايدي أن إدارة رخص البناء في البلدية بدأت بإلزام المتقدمين بطلب رخص بناء جديدة بضرورة التشجير مع تزويدهم بقائمة تتضمن أنواع الأشجار الملائمة للطقس والبيئة التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، التي يمكن للمواطن زراعتها وذلك سعيًا لتحسين البيئة المناخية ورفع نسبة الأوكسجين وتأمين الهواء النقي وتوفير الظلال والتشجيع على الزارعة كسلوك حضاري وبيئي يسهم في الارتقاء بالمظهر الجمالي والبيئي للمدينة.

وردًا على سؤال قال الزايدي: «البلدية أطلقت مؤخرًا مبادرة تلزم المتقدمين بطلب تراخيص المباني الجديدة بإضافة التشجير في المخطط الهندسي للمباني؛ بهدف زيادة أعداد الأشجار بالمدينة وتحسين الواجهات الأمامية للمباني السكنية والتجارية والصناعية والتعليمية والحكومية على حد سواء، إلى جانب الإسهام في تحسين جودة الحياة في المدينة، وزيادة المساحة الخضراء، وللمساهمة في حماية البيئة ودعم التشجير والحد من التلوث، بالإضافة إلى الناحية الجمالية للمدينة».

10 آلاف شجرة

وتوقّع الزايدي أن تسهم تلك الخطوة في زيادة أعداد الأشجار سنويًا والتي يتم زراعتها من قِبَل المواطنين إلى أكثر من عشرة آلاف شجرة في العام الواحد؛ ما يدعم مساعي البلدية الرامية لزيادة أعداد الأشجار في المدينة وتوسيع نطاق الرقعة الخضراء.

وأضاف: «إن المجتمع بات لديه الوعي الكامل بأهمية الزراعة والتشجير وما لها من تأثير إيجابي، والمواطن شريك رئيس في نجاح هذه المبادرة».

=========================================================

المسطحات الخضراء تقهر سخونة الأجواء

شدّد مختصون في علوم البيئة على أهمية استزراع الأشجار، على اعتبار أن لها دورًا كبيرًا في خفض درجات الحرارة وحفظ الطاقة المستهلكة في التبريد.

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية آفاق خضراء د. عبدالرحمن الصقير إن «الحراك البيئي بشكل عام والحملات والنداءات المطالبة باحترام الأشجار وزيادة الرقعة الخضراء مؤشرات إيجابية تنمّ عن وعي بيئي مجتمعي متنامٍ، ومن شأنها أن تلفت الانتباه إلى أهمية الأشجار للبيئة والإنسان ودورها الجمالي والصحي وحتى الاقتصادي».

وحول دور التشجير في تخفيف سخونة الصيف قال: «للتشجير داخل المدن سواء في الأحياء أو الشوارع الرئيسية أو الحدائق والمتنزهات أهمية بيئية وصحية واقتصادية كبيرة، فالأشجار الكبيرة تقلل الأثر الضار للملوثات، وهي توفر الملاذ والغذاء لكثير من الكائنات الحية، وتخفف حدة الرياح الساخنة المحمّلة بالأتربة وتخفض درجة الحرارة بمعدل يصل إلى خمس درجات مئوية».

وأكد الصقير أن هذا من شأنه أن يخفّض استهلاك الطاقة في التبريد بنسبة قد تتجاوز 25%».

=========================================================

خسائر التصحر تزيد على 43 مليار دولار

وصفت جمعية آفاق خضراء التصحر بأنه «ظاهرة عالمية تعاني منها كثير من الدول خصوصًا تلك الواقعة بالقرب من الصحاري الحقيقية»، موضحة: «يسبب التصحر خسائر تزيد على 43 مليار دولار سنويًا على مستوى العالم، ويؤدي إلى تدهور المراعي والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية، كما يسبب الفقر والمجاعات والهجرات والقلاقل».

وعن وضع المملكة مع التصحر، قالت الجمعية: «تعاني المملكة وبشدة من ظاهرة التصحّر، ومن أهم أسبابها قطع الأشجار والرعي المشاع غير المنظم للحيوانات، وبعض أنشطة التعدين وغيرها، ومن مظاهر التصحر تناقص الغطاء النباتي الطبيعي وازدياد العواصف الترابية وتدهور التربة واختلال التنوع الحيوي، وهذا يتطلب إجراءات صارمة وخططًا مدروسة لوقف هذه الظاهرة، وذلك بمعالجة الأسباب المؤدية إليها، وبإطلاق مشاريع تشجير ملائمة لتعويض ملايين الأشجار التي دمرت خلال العقود الماضية».

=========================================================

النباتات تعدل المناخ وتقاوم التلوث الجوي

أوضح دليل زراعة النباتات الملائمة لمشاريع التشجير في مناطق البيئة المختلفة، الذي أعدته وزارة الشؤون البلدية والقروية، أن النباتات تعمل بمختلف أنواعها وأشكالها على تعديل المناخ وتلطيفه وتحسين التربة وزيادة خصوبتها ومقاومة التلوث الجوي، وحدوث العواصف الغبارية، وكسر شدة الرياح وتقليل الضوضاء، بالإضافة إلى الناحية الجمالية والتنسيقية والاقتصادية.

ويوضح الدليل أن من أهم العوامل التي تؤدي إلى نجاح عمليات التشجير، اختيار الأنواع النباتية المناسبة لتحمّل الظروف المناخية في مناطق المملكة البيئية المختلفة، مع الإشارة إلى كون المنطقة البيئية هي نطاق من الأرض تتميّز عن غيرها من النطاقات الأخرى بمجموعة من العوامل المناخية والأرضية والطبوغرافية والإحيائية.

=========================================================

المملكة تتألف من 8 مناطق بيئية

تتألف المملكة من ثماني مناطق بيئية، تتباين في عواملها إلى حد ما، خصوصًا في العوامل المناخية والإحيائية.

وبحسب دليل زراعة النباتات الملائمة لمشاريع التشجير بوزارة الشؤون البلدية والقروية فإن كل منطقة من المناطق تتميز بنمو مجموعة من النباتات الخاصة بها.

=========================================================

24% معدل خفض جسيمات التلوث

أظهرت دراسة حديثة أعدتها منظمة الحفاظ على الطبيعة، ومقرها الولايات المتحدة، أن معدل خفض جسيمات التلوث بالقرب من شجرة يتراوح بين 7 و24%، وهي جسيمات ميكروسكوبية، تعلق في رئات الأشخاص الذين يتنفسون الهواء الملوث.

وأشارت الدراسة إلى أن التشجير لا يقتصر دوره على تحسين المناخ فقط، بل له دور فعّال في تقليل تلوث الهواء، كما أن أشجار المدن تجلب كثيرًا من الفوائد للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية.

=========================================================

5 ملايين شجرة سنويا بـ«الحزام الأخضر»

أطلقت الجمعية السعودية لعلوم الحياة بجامعة الملك سعود المبادرة الوطنية (الحزام الأخضر) المحيط بالمدن لزراعة النباتات الصحراوية، إلى جانب زراعة الأشجار داخل المدن بعد التنسيق مع أمانات المناطق ومختلف الجهات المختصة، وإشراك طلاب وطالبات المدارس والجامعات في هذه المبادرة على مستوى المملكة.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الحياة د. إبراهيم عارف، أن من أهداف هذه المبادرة العمل على زراعة خمسة ملايين شجرة كل عام لغاية عام 2030، على أن يتم التنسيق مع المشاتل الوطنية الكبرى لتواجدها في بعض المواقع المخصصة للزراعة؛ ليتمكن الأفراد الراغبون في المشاركة من المساهمة في زراعة الشتلات وتوثيقها بالتطبيق في نفس الوقت.

=========================================================

نشر التثقيف البيئي بالمجتمع

قالت المؤسسة العامة للري إنها استأنفت، أخيرًا، أعمال زراعة مليوني شجرة خلال أربع سنوات ضمن مبادرة وزارة البيئة والمياه والزراعة، والهادفة إلى زراعة عشرة ملايين شجرة.

وأشارت المؤسسة إلى أن المبادرة تهدف إلى نشر التثقيف البيئي بالمجتمع، وحث أفراده للحفاظ على الغطاء النباتي الطبيعي، وتنمية المتنزهات الوطنية ومواجهة ظواهر التصحّر والرعي الجائر والاحتطاب، وكذلك تحسين التنوع الإحيائي والمناخ من خلال إعادة استزراع أنواع الأشجار التي كانت موجودة في المنطقة، وتقليل انجراف التربة والمساعدة على خفض درجة الحرارة وامتصاص ثاني أكسيد الكربون للحد من التلوث وإيجاد بيئة طبيعية للحياة الفطرية المحلية والمهاجرة، وتأمين الهواء النقي والمناظر الخلابة وحماية الأنواع المهددة بالانقراض في المنطقة.

=========================================================

«شجرة لكل مبنى» مجانًا

أكدت الإدارة العامة للحدائق بأمانة الرياض، نجاح تجربة الحملة التي أطلقتها بعنوان (شجرة لكل مبنى)، وتمكين المستفيدين من طلب أشجار لزرعها مجانًا أمام مبانيهم.

مشيرة إلى أنها دشنت موقعًا إلكترونيًا مخصصًا للحملة يتضمن تعبئة المعلومات الشخصية للمستفيد، موضحة أن فريقًا للمتابعة والتحكم يزور الموقع لمتابعة حالته وتقییمه، حیث يستحدث حوضًا في الرصیف بطول لا يقل عن 80 سم، وعرض لا يقل عن 80 سم، وعمق لا يقل عن 1 متر.

ويقدم الموقع الإرشادات اللازمة للمستفیدين بعد تحديد موعد لتسلیم النباتات الصالحة للزراعة، كما تتابع الأمانة من خلاله عملیة التشجیر بصفة دوريّة، وتمنح المساھمین المتمیزين شھادة عضوية.

كما اقترحت الأمانة عدة أشجار مناسبة لتزرع في المنازل والعمران، أھمھا وأشھرھا: شجر السدر، بالإضافة إلى الطلح الملحي، واللوز الھندي.

=========================================================

مبادرتان لاستثمار الغابات والمراعي

أوضحت وزارة البيئة والمياه والزراعة، أنها تستهدف أكثر من 100 موقع بمثابة متنزهات برية، إلى جانب تطوير 24 متنزهًا وطنيًا، ضمن مبادرتين للتنمية المستدامة للغابات والمراعي، وتنظيم الاستثمار فيهما ومكافحة التصحر، من خلال زراعة أربعة ملايين شجرة، وتوفير ستة ملايين شتلة، وكذلك العمل على إعادة تأهيل 60 ألف هكتار من أراضي المراعي، خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وأكدت الوزارة أن الغابات تغطي في المملكة ما مساحته 27 ألف كيلو متر مربع من مساحتها، بمعدل 1.26% من إجمالي مساحة المملكة، وتقع غالبية الغابات في المناطق الجنوبية الغربية منها، وتحديدًا في المرتفعات، مشيرة إلى أن الغطاء النباتي في المملكة، سواء أكان غابات أم مراعي أم متنزهات، يعاني من خفض الإنتاج وتقلص التنوع الحيوي واتساع ظاهرة التصحر.

=========================================================

تدهور الغطاء النباتي نتيجة تضخم الرعي الجائر

حمّلت الجمعية التعاونية لنبات اليسر والنباتات الصحراوية مسؤولية تدهور الغطاء النباتي الصحراوي في المملكة إلى التوسع في النمو العمراني، وزيادة الثروة الحيوانية، الذي ينعكس من تضخم عملية الرعي الجائر، وزيادة الطلب على الحطب، وبالتالي نمو عملية الاحتطاب، وأيضًا زيادة تعداد السكان، وتيسّر امتلاك السيارات وتعرض المجتمعات النباتية لدهسها، إضافة إلى عدم الوعي البيئي لدى شرائح المجتمع، والظروف البيئية القاسية في بيئة الصحراء.

إنشاء شرطة بيئية

وأشار نائب رئيس الجمعية د. ناصر الخليفة، في تصريح سابق، إلى أن هذه العوامل أدت إلى تدهور الغطاء النباتي في هذه البيئات، داعيًا المعنيين إلى السعي للإسهام بما يستطيعون لتلافي هذا التدهور، وإيجاد سبل العلاج.

ولفت الخليفة إلى أهمية إنشاء شرطة بيئية، خلال استعراضه أساليب الحماية الممكنة، ومنها الحماية الإدارية، والتي تتمثل في «إنشاء نمط أمني يعطى سلطة تشريعية وتنفيذية للحماية، والحماية الاجتماعية من الأهالي، إضافة إلى دور خطباء المساجد في توجيه رسالة في رفع همّة المجتمع لحماية مواردهم، بما فيها الغطاء النباتي، ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للحض على الحماية وإعادة الاستزراع».

=========================================================

تجاهل نتائج المؤشرات العلمية كارثة حتمية

أكد الأكاديمي والخبير المائي بجامعة الملك فيصل سابقًا د. محمد بن حامد الغامدي، أن تعظيم شأن البيئة، والدفاع عن مكوناتها الطبيعية، مطلب حضاري وإنساني.

وأشار الغامدي إلى أن نتائج قراءات المؤشرات العلمية ليس تشاؤمًا، وإنما نذير صادق لصالح الإنسان، حيث إن تجاهلها يسبب خللًا، واستمرارها كارثة حتمية.

وقال: «عندما أقول نحر البيئة، فهذا يعني أن مقومات عطائها، تتعرض لجور إبادة قاس، بعواقب لا يمكن علاجها».

وأضاف: «في زيارتي الأخيرة لمنطقة الباحة، ثبت لي أنها، وهي جزء من مناطقنا المطيرة، تتصحر بوتيرة أسرع مما كنت أتوقع، ومؤشرات التصحر العلمية ظاهرة للعيان، إن ظهور أحد مؤشراتها، يعني أن التصحر نتيجة حتمية لهذا المؤشر في حال استمراره، وقرأت مؤشرات تضاريس الأرض، وعن غطائها النباتي، ورصدت مؤشرات التصحر الواضحة؛ الأمر الذي سبب لي الكآبة والفزع، والقلق من النتائج السلبية، على سلامة البيئة، ومستقبل أجيالنا القادمة».

وتساءل الغامدي: «لماذا تتجاهل وزارة البيئة والمياه والزراعة مدرجاتنا الزراعية المائية التاريخية، المنتشرة في جميع مناطقنا المطيرة؟».

وأردف قائلًا: «إن المدرجات الزراعية التاريخية تراث إنساني، ذو قيمة، وشأن مائي وزراعي.. إنها تمثل منظومة اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، إنسانية، تاريخية، وجغرافية. إن استمرارها، وصونها، وتنميتها، وحمايتها، واجب وطني.. إنها وعاء لصيد وحفظ مياه الأمطار، إنها خزان تغذية المياه الجوفية في المملكة. تدميرها يُنبئ بكارثة تصحّر، وعطش قادم لا يمكن تلافيه».