إماما الحرمين في خطبة الجمعة يدعوان إلى التقوى والعمل الصالح

إماما الحرمين في خطبة الجمعة يدعوان إلى التقوى والعمل الصالح

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، المسلمين بتقوى الله -عز وجل- وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. وقال «غزاوي»: من المعلوم لدى كل مؤمن ذي بصيرة، أن هناك فرقا بين البصر والبصيرة، فالبصر يُري ظاهر الأشياء، والبصيرة تُري حقائق الأشياء، ذلكم عباد الله أن البصر هو الرؤية والمشاهدة من خلال حاسة العين التي يبصر بها الإنسان، لكن البصيرة نور يقذفه اللهُ في القلب يُهتدى به، فيعرف الإنسان به ربه معرفة صحيحة، ويفرق به بين الحق والباطل ويعرف به طريق الحق وسبيل الرشاد، والدار التي يصير الناس إليها. وهذا هو الفارق الحقيقي بينهما، فالبصيرة لا يمتلكها إلا المؤمن، أما غيره فهو فاقد لها، إذ تشتبه عليه الأمور فلا يمتلك القدرة على أن يميز بين حقائق الأشياء أو يدرك كنهها ويعرف جوهرها.

أيها المسلمون: حاسةُ البصر نعمة يجب على العبد حفظها وصيانتها عن الشر، وقد جاءت الأوامر الشرعية حاثة على غض الأبصار عما حرم البصير الخبير.


وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالمسجد الحرام: إن فقد البصر ابتلاء من الله للعبد ولا شك، لكنه موعود بوعد حسن متى صبر على هذا الابتلاء، فعن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: قال اللهُ عز وجل: «إِذا ابتليتُ عبدِي بِحبِيبتيه ثُم صبر عوضتُهُ منهما الجنة» يُرِيدُ عينيهِ، رواه البخاري. وليست المصيبة فقد البصر، ولكن المصيبة فقدُ البصيرة، فالعمى الحقيقي عمى البصيرة، وانطماس المدارك، واستغلاق القلوب، وانطفاء قبس المعرفة في الأرواح.

أما إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي، فقال - في خطبة الجمعة -: إن الله سبحانه وتعالى بين لنا أن أعمال الإنسان تصلح بها الحياة إذا كانت أعماله صالحة، ويدخل الفساد في الحياة إذا كانت أعماله فاسدة، وأن أعمال الإنسان يرى صلاحها أو فسادها حتى في الحيوان والنبات رحمة من الله وعدلا ليلزم الإنسان الطاعات ويهجر المحرمات. وتحدث عن أسباب خلق الله تعالى لبني آدم وأسباب تكريم الله عز وجل له عن سائر المخلوقات بالنعم وأن ابن آدم محل تكليفه وأمره ونهيه عز وجل.

وقال: إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق بقدرته وعلمه وحكمته ورحمته، وأوجد هذا الكون المشاهد وجعل له أجلا ينتهي إليه، وخلق في هذا العالم المشاهد الأسباب، وخلق ما يكون بالأسباب، وهو الخالق للأسباب ومسبباتها، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون).

وقال: إن الحكمة من إسباغ النعم على بني آدم هي أن يسلموا بالطاعة لله تعالى ويشكروه ولا يشركوا به أحدا مستشهدا فضيلته بقول الله تعالى (كذلِك يُتِمُ نِعمتهُ عليكُم لعلكُم تُسلِمُون) فينزل الله تعالى النعم على بني آدم لتكون عونا على طاعته وعبادته.
المزيد من المقالات
x