قانونيون: تقرير «كالامار» كشف حجم التآمر على المملكة

قانونيون: تقرير «كالامار» كشف حجم التآمر على المملكة

السبت ٢٢ / ٠٦ / ٢٠١٩
أكد خبراء في القانون الجنائي الدولي على أن أغلب ما تضمنه تقرير المقررة في مجلس حقوق الإنسان من نتائج وادعاءات باطلة مبني على تقارير إخبارية مغرضة ومسيسة سبق وأن نشرتها وسائل إعلام محسوبة على قطر وتركيا والإخوان.

مشددين في أحاديثهم لـ «اليوم»، على أن المملكة ردها سيكون على أرض الواقع بالسير قدما نحو سياستها المتزنة وتعزيز اقتصادها المتنامي لتحقيق رؤيتها، ولن تلتفت للتصريحات والتقارير التي توضح وتكشف حجم الكراهية الذي وصلت إليه الأبواق الإعلامية المتآمرة على المملكة من دول وشخصيات في مؤسسات إقليمية ودولية تحقد على المملكة وقيادتها.



» محاولة واهمة

وقال عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية للقانون والعضو الفخري في نقابة المحامين الأمريكية، ماجد قاروب: ليس جديدا أو مستغربا صدور تقرير من المنظمات العالمية المعنية بالشأن الإنساني ضد المملكة، الدولة، والكيان، والرمز للإسلام والمسلمين؛ لأن حجم التوغل الإيراني والقطري والتركي والإخواني في الإعلام والمؤسسات الدولية والإقليمية قديم ومعروف ومتجذر ومخطط له منذ سنوات وعقود طويلة في محاولة واهمة للانقضاض على ‏المملكة.

ولفت قاروب إلى أنهم لا يدركون أن كل الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية لن تزيد المملكة إلا قوة على كافة الصعد الوطنية والإقليمية والعربية والإسلامية والدولية، وتقرير مقتل خاشقجي لا يخرج ‏عن ذلك الإطار فهو ليس التقرير الأول ولن يكون الأخير، وهو ليس الوحيد الذي يكشف حقد وكراهية الشخصيات المتنفذة في مؤسسات إقليمية ودولية متماهية مع مخططات تستهدف السعودية وقيادتها، وتابع: قرار مجلس الأمن الذي أدان الاعتداءات الحوثية في حادثة ‏مطار أبها الأخيرة خير دليل على أنه في لحظات الحسم تظهر مكانة وعظم القرار السعودي على المستويين الإقليمي والعالمي، وتحظى بالتأييد من كافة العرب والمسلمين والدول العظمى، إضافة إلى أن وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء، عادل الجبير، أحسن التعامل في رده بالتأكيد على ثوابت المملكة وأن قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي موضوع لا يمكن تسييسه ‏أو تدويله، وشدد على الثقة الكاملة في السلطات ‏القضائية السعودية والنيابة العامة والمحكمة المختصة التي تعمل باستقلالية تامة.



» أدلة مغلوطة

من جانبه، قال الخبير بالشئون الأمنية والقانون الجنائي الدولي المستشار محسن بن عبيد الحازمي: إن ما رصدته المقررة الأممية أنييس كالامار، في تقرير لها بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، بني على الكثير من الأدلة المغلوطة والتناقضات والاتهامات ذات الطابع المسيس متضمنة في ذلك على وجود مسؤولية شخصية محتملة في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية.



مشيرا إلى أن التقرير استقى معلوماته مما تم تداوله بإعلام تركيا، عما دار داخل القنصلية السعودية، وهو مخالف لاتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، وقال: كل هذا أثار العديد من التساؤلات في أوساط المجتمع الدولي حول مدى توافقه مع حرمة مقر البعثة الدبلوماسية ومع روح مبدأ the inviolability الذي يتكرر النص عليه، ويعرض الدولة المخالفة للمساءلة في حال تبين وجود ذلك الفعل المجرم، كما أن واقعة قتل جمال خاشقجى قد فرضت على السعودية وتركيا درجة من التفاهم لتفتيش مقر القنصلية ومنزل القنصل، ثم إعلان المملكة توجيه الاتهام لثمانية عشر مواطنا بالضلوع في ارتكاب الواقعة، وهو ما يطرح الشق التالي من التساؤل حول الجهة صاحبة الولاية القضائية بمحاكمة هؤلاء المتهمين، من الناحية القانونية ينعقد الاختصاص القضائي لدولة ما بمحاكمة متهم بارتكاب جريمة وفقا لأحد معايير أربعة تكاد تأخذ بها كل النظم القانونية في العالم، لعل أبرزها معيار الإقليمية الذى يفترض وقوع الجريمة على إقليم الدولة والذي يتمثل أيضا في مقار السفارات والقنصليات التي تحمل علم الدولة التابع لها كجزء من أرضها، والثاني هو معيار الجنسية (الشخصية) ويمنح الولاية القضائية للدولة التي يحمل المتهم أو المجني عليه جنسيتها، أما فيما يتعلق بالاختصاص بالمحاكمة فينعقد للقضاء السعودي.



» القضاء السعودي

وأضاف الحازمي: في المعيار الثاني الذى يمنح ولاية قضائية للسلطات السعودية فهو ما يُعرف بمعيار الجنسية باعتبار أن المتهمين سعوديون، بل تتوافر الولاية القضائية السعودية أيضا إعمالا لمعيار الجنسية السلبي باعتبار أن المجني عليه يحمل ذات الجنسية، وهذه تعتبر مبادئ قانونية مطبقة ومتعارفا عليها وتأخذ بها كل تشريعات العالم تقريبا، مطالبة تركيا باختصاص قضائها لكون الواقعة تخالف أساس الحصانة وقواعد القانون الدولي تؤدى لنشوء ما يُعرف في القانون الجنائي الدولي بتنازع الاختصاص، لكن تنعقد ولاية القضاء السعودي من ناحية أولى؛ لأن المتهمين يوجدون الآن بالفعل على الأراضي السعودية ما يجعلها بحكم الأمر القانوني الواقع صاحبة ولاية قضائية بمحاكمتهم، ومن ناحية ثانية لكون الطلب التركي المحتمل لتسليمهم يصطدم بالقاعدة الدولية المتعارف عليها من أن الدولة غير ملزمة بتسليم مواطنيها إلى دولة غيرها، ومن ناحية ثالثة فإن إعلان المملكة عن محاكمة المتهمين يتسق من الناحية القانونية مع القاعدة الدولية الشهيرة إما المحاكمة وإما التسليم باعتبارهما التزامين بديلين على الدولة اختيار أحدهما، وهذه القاعدة الدولية منصوص عليها في كل الاتفاقيات الدولية الثنائية والإقليمية والعالمية في المسائل الجنائية، ولهذا فإن التساؤل التالي الذي يفرض نفسه ما يتعلق بوقوع احتمالات وسيناريوهات التوظيف السياسي وأولها ما ذكرته المقررة الأممية في تقريرها الأخير وما صاحبه من نتائج لا تتسق مع الأعراف الدولية، وإنما أغلب ما ضمنته ينحصر في تقارير إخبارية سبق وأن نشرتها وسائل إعلام عالمية مغرضة ومسيسة من قبل دول تريد أن تحقق أهدافا من وراء ذلك.



» عدم حيادية

وفي السياق، قال المحامي والمستشار القانوني د. إبراهيم زمزمي: مما لا شك فيه أن التقرير لا يتمتع بأي حيادية أو موضوعية؛ لاستناد المقررة إلى تقارير صحفية وإعلامية غير دقيقة، ومما يؤكد عدم حيادية تقريرها هو استخدامها لنفس الأسلوب والمزاعم التي سبق استخدامها من قبل أطراف وجهات مناوئة للمملكة للنيل من السعودية وقيادتها، ومما يؤكد أيضا عدم مصداقية تقريرها هو عدم اتباعه الأساليب الدقيقة التي ينبغي أن تُراعى في إعداد مثل هذه التقارير، علما بأن تقريرها يعتبر غير رسمي للأمم المتحدة وغير ملزم لأي جهة، وعليه فإن هذا التقرير لا يعبر إلا عن موقفها وتوجهها المؤيد للجهات المناوئة للمملكة، ويتضح ذلك من تجاهلها للجهود التي قامت بها المملكة في التحقيق مع مرتكبي الجريمة ورغبتها الأكيدة في تقديمهم للعدالة.

ويتابع زمزمي: عدم إشارة المقررة إلى تلك الجهود السعودية المبذولة يؤكد تعمدها ورغبتها في المساس بالمملكة دون ثمة دليل واحد على مزاعمها، وذلك ما هو إلا تأكيد لمواقفها المسبقة ضد المملكة، فكلنا نعلم أنها بدأت في اليوم الثالث من الحادثة المؤلمة وقبل بداية التحقيقات بنشر تغريدات تُلقي فيها بالمسؤولية على المملكة دون سند أو دليل، لأجل هذا فإن تقريرها يفتقد لأدنى معايير الموضوعية والحيادية والمهنية المتعارف عليها والمتبعة في إعداد مثل هذه التقارير، وكلنا نرفض مثل هذه الادعاءات الزائفة والمحاولات البائسة التي تهدف إلى المساس بالمملكة أو قيادتها أو التدخل في شؤونها.



» حملة مغرضة

بدوره، قال المحامي والمحكم والمستشار القانوني محمد التمياط: القضية تستغل إعلاميا لشن حملة سياسية دولية مغرضة وممارسة ضغوط دولية للمساس بسيادة المملكة وقيادتها، وتقرير كالامار مقررة حقوق الإنسان يفتقد للمصداقية والشفافية، مثال ذلك الحديث عن وجود «دليل موثوق» يستحق مزيدا من التحقيق، ويواصل: وطالما هو دليل يستحق مزيدا من التحقيقات فهو دليل غير موثوق ولا يعتد به في المسائل الجنائية، حيث يتطلب أن يكون الدليل قطعيا ودامغا، باتا ومقبولا وموافقا لقواعد الإثبات الشرعية والنظامية، والقضاء السعودي هو المختص بالتحقيقات وإجراءات المحاكمة المتعلقة بحادثة مقتل جمال خاشقجي لوقوع الحادثة بالقنصلية السعودية والمجني عليه والمتهمون مواطنون سعوديون، لا سيما وأن السلطات القضائية السعودية تمارس اختصاصاتها بشفافية وباستقلالية تامة، ويحضر المحاكمات سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة لتركيا وعدة منظمات حقوقية.



ويختم: خلاصة القول «إن تقرير مقررة حقوق الإنسان يعتمد على التقارير والتحقيقات الصحفية والإعلامية وهي لا تصلح لتوجيه الاتهامات، بينما السلطات القضائية السعودية تقوم بمهامها وأجرت التحقيقات اللازمة وتوصلت إلى أدلة وأسانيد توجهت بالتهمة إلى أشخاص معينين هم الآن قيد المحاكمات العادلة بالمملكة».