الوكالات الشعوبية.. دنيا «الكيزان»..!

malanzi@alyaum.com

الوكالات الشعوبية.. دنيا «الكيزان»..!

الخميس ٢٠ / ٠٦ / ٢٠١٩
منذ أن بدأ الحراك في السودان وفي الجزائر، أخرجت أبواق حزب الإخوان، ذات البضاعة، ونفس «الأفيهة»: العسكر.

وطبعاً، الإخوان، بحكم تطلعاتهم الخوارجية، وهوس القفز إلى الحكم والإمساك بتلابيب الناس، وشرههم الأكال للدنيا وملذاتها، هم الذين اخترعوا فكرة أن «العسكر» هم أعداء الناس. وتردد آلاتهم الإعلامية المصطلح حتى غدا العسكر عاراً على الشعوب، في بروبغنديات الإخوان وفتيان الضجيج ومراهقي الفوضى.


وهذه واحدة من مخاتل الإخوان، وسوء نياتهم، لأن الجيوش، في روع الناس وسويداء قلوبهم، هي الأكثر وفاء للأوطان والمواطنين، خاصة أن عقائدها القتالية، بذل النفس والنفيس من أجل الوطن وكرامة المواطن، لهذا من الطبيعي أن تنظر الجيوش للأحزاب السياسية المخاتلة التي تحول الأوطان إلى بورصة مبايع وأرباح ومؤامرات، بعين الريبة. ولحزب الإخوان بالذات الذي يوظف الدين من أجل الدنيا. فعقيدة حزب الإخوان السياسية، عكس عقيدة الجيوش، فهو حزب لا يعترف بالأوطان، ويؤمن بتمييع الحدود، وتدمير السيادة الوطنية، وبذلك يكون عدواً طبيعياً للجيوش. لهذا يبجل الإخوان العرب أردوغان الشعوبي ويتوجوه قديساً لا ينطق عن هوى، فقط لأنه من دنياهم وحزبهم وهواهم.

وستكون الجيوش العربية أشد ريبة من الإخوان، بعد أن أفصح الإخوان علناً عن ارتباطهم بأنظمة «شعوبية» في إيران وتركيا، معادية للأمة العربية. وهذه الأنظمة لا تدعم الإخوان ولا تمولهم لوجه الله، بل من أجل أن يكونوا مخالب وأدوات تتحكم بها وتتدخل في الدول العربية. وهذا يجعل الإخوان تلقائياً في مواجهة الجيوش العربية.

نلاحظ أن شعارات الإخوان تزجى في ميادين الاعتصامات في السودان وفي الجزائر، مما يؤكد أن لهم أذرعا وخلايا.

ولدى الإخوان إستراتيجية خطيرة لإدارة الفوضى، تقضي بتدمير أي وفاق وأي اتفاق وتوسع شقق الفتن بين الناس والسلطات العسكرية الانتقالية ما لم يكن لحزب الإخوان نصيب من دنيا الحكم.

وعبث خلايا الإخوان يبدو واضحاً في السودان، فالمجلس العسكري، يعلن ليل نهار أنه لا يطمح إلى الحكم، ويدعو السودانيين إلى سرعة الاتفاق على حكومة انتقالية تشرع في التمهيد لإجراء انتخابات لكل السودانيين بلا إقصاء أو تمييز. ومع ذلك يبدو أن أذرع الإخوان في الميادين، تفتعل المشاكل وتلغي أي اتفاق وتنشر الشكوك، وتحرض الميادين على معاداة المجلس العسكري لسبب غير معلن وكأن الضباط غرباء أجانب وليسوا مواطنين.

ويبدو جلياً أن الإخوان «الكيزان» يرون أنفسهم خاسرين من أي اتفاق في المرحلة الراهنة، فعمدوا إلى تأخير الاتفاق والعبث، بأعذار واهية، والتخويف من «العسكر» أو إدخال السودان في فوضى قد يتمكنون فيها من تحقيق مكاسب. وهذه مكيافلية أنانية صارخة، بل مقامرة، حينما تصبح المنفعة الحزبية الضيقة أهم من استقرار الوطن ومستقبله. وكلما تأخر الحل في السودان، يعطي ذلك فرصة للإخوان والأنظمة الراعية لهم، ولأذرع الدول الأجنبية للتدخل، واختطاف السودان إلى المجهول.

وتر

وطن النيلين..

والسواعد السمر

إذ المهج الخضراء..

تفيض بالبهاء

كطلح الدمازين والسفانا

وعذوبة ماء الخلد..
المزيد من المقالات
x