معركة متظاهري «هونغ كونغ» لم تنته بعد

معركة متظاهري «هونغ كونغ» لم تنته بعد

الخميس ٢٠ / ٠٦ / ٢٠١٩
قالت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية: إن إعلان كاري لام الرئيس التنفيذي لـ«هونغ كونغ» التعليق المؤقت لخطط تمرير قانون يسمح بتسليم المجرمين المشتبه بهم إلى الصين يمكن أن يكون انتصارا مؤقتا للمتظاهرين، لكن المعركة لم تنته بعد.

» استجابة للمظاهرات


وبحسب تقرير للمجلة، فإن قرار «لام»، الصديقة لبكين، لم يكن سوى استجابة لأكبر المظاهرات التي شهدتها هذه المدينة على الإطلاق، ولم تتخذه سوى بعد ساعات من لقائها بمسؤول صيني بارز.

وأضافت المجلة: «يعد مشروع القانون هو الأحدث في سلسلة من المحاولات الرامية إلى تقويض استقلال هونغ كونغ، الذي حصلت عليه المدينة بموجب شروط تسليمها من المملكة المتحدة إلى الصين في عام 1997، والتي سمحت لها بأن يكون لها انتخاباتها وعملتها ونظامها القانوني وقواعد الهجرة الخاصة بها».

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن قانون تسليم المجرمين المشتبه بهم أثار مخاوف من أنه سيسمح لبكين باختطاف رجال الأعمال أو أي شخص يمر عبر المدينة، التي لديها واحد من أكثر المطارات الدولية ازدحاما في العالم، ونقله بسرعة حتى يخضع للنظام القانوني الصيني.

» توقع المزيد

واستطردت: «لذلك مع احتمال ظهور المزيد من المظاهرات، ربما تكون الحكومة الصينية قد فرضت سيطرتها على لام؛ لأن هذا آخر ما يريده القادة الآن في بكين، التي تخوض بالفعل حربا تجارية مع الولايات المتحدة وتعاني من تباطؤ الاقتصاد وتشعر بالقلق من تسارع التضخم».

ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن ما حققه متظاهرو «هونغ كونغ» ربما يكون إنجازا رائعا، خاصة أن لام وداعميها في بكين -وهم ليسوا مولعين بالتسوية- يسعون إلى ضمان إقرار القانون.

وأشارت إلى أنه برغم هذا الإنجاز، فلا أحد يتوهم أن هذا سوف يضع حدا للتحديات المستمرة للحقوق والحريات التي يتمتع بها سكان «هونغ كونغ» السبعة الملايين.

ولفتت إلى وجود مخاوف من أن أولئك الذين يتحدون سلطة بكين قد يواجهون الانتقام في يوم من الأيام.



» حركة مضادة

وأضافت «ذي أتلانتك»: «لم تحقق هذه الحركة هدفها فحسب، بل إنها عجلت بحركة مضادة بطيئة وثابتة من جانب الحكومة ضد نشطاء «هونغ كونغ» ونظامها القضائي الذي يكفل الحماية لهم».

وأردفت: «في الوقت الحاضر، «هونغ كونغ» ليست بأي حال من الأحوال ديمقراطية كاملة.

تتمتع المدينة بصحافة حرة وقضاء مستقل، ويُسمح لها بإدارة اقتصادها الخاص.

لكن أهالي «هونغ كونغ» قادرون فقط على التصويت لنصف المشرعين، ويتم اختيار النصف الآخر من قبل ممثلين من قطاعات الأعمال في الإقليم، الذين يعملون عادة في الصين أو يتاجرون فيها، ويميلون إلى دعم بكين».

ومضت تقول: «تختار لجنة انتخابية مؤلفة من 1200 شخص -عادة ما يكون لها ميول مؤيدة لبكين- الرئيس التنفيذي لـ«هونغ كونغ»، وهذا يعني أنه منذ تسليم السلطة عام 1997، كان الحزب الشيوعي الصيني يخيم على السياسة في المدينة».

» فشل الزعماء

ونقلت الصحيفة عن مايا وانغ، وهي باحثة صينية بارزة في هيومن رايتس ووتش، قولها: «مرارا وتكرارا، فشل زعماء «هونغ كونغ» المتعاقبون -الذين اختارتهم بكين- في الدفاع عن استقلال «هونغ كونغ»، ولم تكن السيدة لام استثناء».

وزادت: «هناك تحديات أخرى لأولئك الذين يعارضون الجهود المبذولة لتقليص الحريات هنا، حتى لو لم يبرز قانون تسليم المجرمين مجددا، فإن مشروع قانون آخر غير محدد ينتظر إقراره، ويقضي بتغريم أولئك الذين لا يحترمون النشيد الوطني الصيني مبلغا يصل إلى 6400 دولار وعقوبة بالسجن لمدة 3 سنوات، وهو ما يستهجنه سكان «هونغ كونع» باستمرار».

وقالت أيضا: «شبح عام 2047، عندما تصبح «هونغ كونغ» مؤهلة لاستيعابها بالكامل من قبل الصين، لا يزال ماثلا على الدوام».

وأفادت أيضا: «هناك شعور وجودي للمظاهرات هنا، على عكس عام 2014، عندما طالبوا بالاقتراع العام لاختيار الرئيس التنفيذي، لا يقاتل أهالي «هونغ كونغ» من أجل حريات أكبر، بل يقاتلون من أجل الحفاظ على الحريات المتبقية لديهم.

قد يكون هذا هو السبب في أن القادة لم يعودوا ضروريين للحركة هنا.

الاحتجاجات الأخيرة كانت لا مركزية يقودها الخوف على المصير والهوية المشتركين».
المزيد من المقالات
x