عاجل

مسرحيون: المملكة بحاجة إلى مسرح تاريخي برؤية معاصرة

عددوا عوامل مؤثرة لعبت دورًا في فقد رونقه

مسرحيون: المملكة بحاجة إلى مسرح تاريخي برؤية معاصرة

الخميس ٢٠ / ٠٦ / ٢٠١٩
فقد المسرح التاريخي رونقه ومكانته، بعد أن غدا عاجزًا عن تأصيل حضوره في الحراك الثقافي المسرحي، واقتصر على المهرجانات التراثية، ففقد جمهوره فرصة التعرف إلى مكنوناته وملامسة جمالياته، لا سيما أن المسرح يأتي في أعلى قائمة الثقافة البصرية، التي تجذب الجمهور وتقدم القيم بأسلوب ممتع ويناسب كل المستويات الاجتماعية.

«اليوم» حاولت أن تبحث عن الأسباب الحقيقية، وراء تراجع المسرح التاريخي، والحلول الممكنة لاسترداد هذا الفن ومكانته الرائدة، ورصدت آراء المسرحيين في هذا التقرير.


» معالجة تاريخية

في البداية، أوضح المخرج المسرحي راشد الورثان أن الأعمال التاريخية في المسرح شبه غائبة تمامًا، تحضر على نحو أو بآخر وتُطرق بشكل مغاير؛ إذ يكون مضمون العمل أحيانًا غنيًا بالموضوعية التاريخية لكن المعالجة تجعله بعيدًا عن الحكاية المحفوظة التقليدية، لذلك من المهم على كتّاب المسرح التاريخي التركيز على استلهام التاريخ والتعامل معه تعاملا نقديا انتقائيا بما يناسب ويفيد قضايا عصرهم، على أن تكون معالجتهم للأحداث التاريخية معالجة فنية لا تخرج المسرح عن وظيفته في التغيير وتكون استحضار الأحداث والشخصيات التاريخية ليس لدافع فني فقط أو لإحياء صفحات التاريخ المشرقة من تاريخ الأمة والإشادة بإنجازات أبطالها، بل ينبغي أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك وهي معالجة بعض مشكلات الحاضر من منظور تاريخي، وذلك في عملية إسقاط الماضي على الحاضر، وهم بهذا يعيدون قراءة التاريخ قراءة صحيحة.

» عوامل مؤثرة

من جانبه، قال المخرج والممثل المسرحي يزيد الخليفي إن هناك جملة من العوامل المؤثرة، التى لعبت دورًا كبيرًا في تغيّب المسرح التاريخي وفي مقدمتها حضور المسرح التاريخي بوجهة مؤثرة وجماهيرية الطابع ليس قابلا للتحقق إلا مع وجود داعم قوي كهيئة حكومية أو دعم اقتصادي قوي، كما أن الأعمال التاريخية أصبحت نخبوية مرتبطة بالمهرجانات التراثية، كذلك البعد التاريخي في الدراما المسرحية غالبًا ما تقتصر على عصور قديمة عربية أو إسلامية كعصر الجاهلية، وصدر الإسلام مرورًا بالخلفاء وصولًا للأمويين والعباسيين وغيرهم، وهذا قد يفسر عدم الاهتمام به في المسرح كنوع من البحث عن التجديد، وهذا غير صحيح، فمثلا تاريخ جزيرة العرب مستمر كقيام الدولة السعودية الأولى وما مرت به المنطقة من تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية ودينية، تعتبر مادة خصبة لتكون مادة درامية تاريخية سواء للمسرح أو السينما أو التليفزيون.

» منتج مستقل

وأكد الكاتب المسرحي عبدالله الزيد أن المسرح التاريخي يلقى هذا القصور كون المنتج الفني غير مستقل بذاته، فالفعل الفني السعودي ما زال يصنف كفعل مهرجاناتي ولا ينتج كعمل فني ثقافي إلا ضمن إمكانات محدودة جدًا، بالإضافة إلى أن العمل التاريخي في المسرح أو في السينما خاضع لاعتبارات إنتاجية تأويلية يخالطه دائمًا القصيدة أو الرسائل المشبعة بالتاريخ والسياسة والجغرافيا والعرقيات والطبقيات، ولذا تجده دائمًا خاضعًا لاعتبارات الآخر ورقابته وتقييمه وإملاءاته وتفسيراته، ولذا هو عمل صعب وإشكالي، وأن العمل التاريخي سيلاقي الكثير من التقدم في التناول والفرجة في ظل رعاية المؤسسة الثقافية إنتاجيًا وتثقيفيًا.
المزيد من المقالات
x