«هداج» ثاني أقدم بئر في الجزيرة العربية

أكبر فوهة بالعالم و»أيقونة» الآثار والحضارة بتيماء

«هداج» ثاني أقدم بئر في الجزيرة العربية

الخميس ٢٠ / ٠٦ / ٢٠١٩
ينسب حفر «بئر هداج» الأثرية بمحافظة تيماء بمنطقة تبوك التي تُعد ثاني أقدم بئر بالجزيرة العربية بعد بئر زمزم، وأكبر فوهة بئر بالعالم إلى ملك بابل نابونيد الذي أقام واستوطن في تيماء لمدة عشر سنوات.

وتقع البئر وسط البلدة القديمة من تيماء، وتُعد من أشهر الآبار التي عرفها العالم القديم، ويعود تاريخها إلى منتصف القرن السادس من الألف الأول قبل الميلاد.


» رمز المدينة

من جهته، أكد رئيس العناية بالتراث الوطني بمنطقة تبوك عبدالإله الفارس أن «بئر هداج» الأثرية الشهيرة تعتبر رمز المدينة التراثي القديم.

وقال: هي بئر قديمة من أشهر آبار الجزيرة العربية وأغزرها وأعمقها، يبلغ قطرها 50 قدمًا وعمقها 40 قدمًا ذات شكل دائري غير منتظم مطوية بالحجارة، ضرب بها المثل بالكرم، فوصف الرجل المعطاء بهداج تيماء، وعُرف أيضًا باسم «شيخ الجوية».

» اندثار وعودة

وأشار الفارس إلى أن البئر تعرضت خلال تاريخها إلى كثير من الأحداث، حيث اندثرت تمامًا بسبب طوفان اجتاح المدينة في عصر الملك السموأل بن عاديا الغساني في القرن الخامس الميلادي، إضافة لاحتمال أن يكون تضرر بسبب الزلزال الذي ضرب تيماء في القرن السادس الهجري، كما نالها التخريب في القرن السابع الهجري، بعد أن تعرضت لطوفان آخر، وبقيت البئر مطمورة بالكامل حتى أعيد حفرها قبل 400 عام تقريبًا لتعود البئر للعمل والعطاء، وتستمر في إمداد البلد بالمياه بواسطة السواني حتى عام 1373هـ.

» زيارة كريمة

وأوضح الفارس أن البئر حظيت في العهد السعودي بزيارة كريمة من الملك سعود بن عبدالعزيز «طيّب الله ثراه» عام 1373هـ عندما زار مدينة تيماء، ورأى مدى معاناة الأهالي في استخراج المياه، ليأمر بتركيب أربع مضخات فزادت بعدها الإنتاجية وتوسعت تبعًا لذلك الرقعة الزراعية، وكان للتسهيلات المقدمة للمزارعين دورها في أن مكّنت لكل مزارع بئرًا داخل مزرعته بإنتاجية أكثر وبسبل أيسر، وبسبب هذه الآبار التي حفرت بأعماق أكثر حول بئر هداج أدى ذلك إلى نقص في مياه البئر وقلت إنتاجيتها من المياه، حيث بدأت تقل حاجة الأهالي لمياه البئر، وأصابها الإهمال وتعرضت عناصرها المعمارية ومرافقها للتخريب.

» إعادة تأهيل

ونظرًا للأهمية التاريخية والمعمارية للبئر، فقد بادر الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك بإعادة الوهج للبئر وذلك من خلال «مشروع جلالة الملك سعود لترميم بئر هداج» الذي أمر به سموه وتبناه ماليًا ومعنويًا، وهو مشروع كبير كان على عدة مراحل يهدف إلى إعادة هذه البئر الأثرية بترميمها وإعادتها إلى حالتها التي كانت عليها، وتم تأهيلها لتكون معلمًا سياحيًا مهمًا يؤدي دورًا ثقافيًا واقتصاديًا».

يُذكر أنه يجري حاليًا أعمال صيانة وتشغيل للبئر من قِبل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لتأهيل الموقع وتجهيز مركز لزوار المنطقة بشكل مناسب، لتجسيد البئر كمعلم حضاري وتاريخي وعنصر جذب للسياح في المملكة التي تفخر بوجود أشهر بئر في الجزيرة العربية بعد بئر زمزم.
المزيد من المقالات
x