إيران تسعى لتحويل العراق إلى دولة دينية

إيران تسعى لتحويل العراق إلى دولة دينية

الأربعاء ١٩ / ٠٦ / ٢٠١٩
تواصل إيران عبر ميليشياتها في العراق الإجهاز على ما تبقى من الدولة، في مسعى منها لجعل هذه البلاد العريقة تابعا يدور في فلكها.

وقبل أيام أصدرت المحكمة الاتحادية في العراق قراءات حول إضافة أربعة أعضاء من فقهاء الفقه الإسلامي، بحسب ما ذكرت مصادر إعلامية عراقية مما أثار جدلاً واسعاً عن احتمالية اتجاه البلاد نحو دولة دينية على غرار إيران، وفرض نمطها في الحكم وقيادة البلاد على العراقيين، وجعل رجال الدين هم من يقودون مؤسسات الدولة والمجتمع بعد أن نجحت في تأسيس أحزاب دينية وميليشيات طائفية.

» ابتلاع الدولة

وأكدت مصادر عراقية يوم الأحد الماضي أن أسماء رجال دين بارزين طرحت للمشاركة بصفة «فقيه» في الهيئة القضائية للمحكمة الاتحادية، وتضمنت مسودة قانون المحكمة، ضم 4 فقهاء كقضاة في المحكمة، يرشحهم الوقفان الشيعي والسني.

وتقول المصادر: إن «أية جهة لم تتقدم بورقة مرشحين رسمية، فيما يتعلق بإشغال مقاعد الفقهاء في المحكمة الاتحادية، وفقاً لقانونها الجديد الذي ينظره البرلمان الآن».

وقال المحلل السياسي العراقي ورئيس مؤسسة المستقبل في واشنطن، انتفاض قنبر لـ«اليوم»: إن إضافة أعضاء فقهاء للمحكمة الاتحادية يعد زحفا للتيارات الإسلامية السياسية الدينية المتطرفة، إن كانت شيعية أو سنية، بحيث تتمدد على كل مرافق الدولة والسيطرة عليها، والسبب الحقيقي وراء ذلك هو ليس عبادة الله بل فرض السلطة وتقاسم الأموال، وهذه مشكلة الإسلام السياسي، في استخدام الدين في نهب الدولة.

» سلطة مذهبية

وعن احتمالية أن تطغى السلطة المذهبية أو الدينية على سلطة القانون، قال قنبر: «نعم، ففي العراق كانت هناك وزارة للأوقاف، وبعد 2003م أصبح هناك وقف سني ووقف شيعي، والآن الوقفان لا يتنافسان في الرسالة الإسلامية، بل يقومان بمعارك إسلام سياسي مقصده السلطة والمال».

وأكد قنبر أن من يقف خلف هذا القرار هم الأيادي الخارجية المغرضة والتي تمثلها إيران، فمن مصلحتها دائماً أن تقسم الشعب العراقي طائفياً، وتعمل بشكل جدي ويومي ومنظم للقضاء وتفتيت السنة في العراق.

واستطرد: إن ما تمارسه إيران من تنديد لإسرائيل على عدوانها في قطاع غزة، تقوم هي بضعفه ألف مرة في العراق، ولفتت إلى أن السنة في العراق مشتتون، شعب بلا أرض وأرض بلا شعب، فيما تحتل الميليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لإيران المدن السنية المحررة من داعش، ويتهمون كل سني بالداعشية، علناً وليس خجلاً.

» هيمنة إيران

وأشار قنبر إلى أن هناك أياد داخلية تتمثل في الأحزاب السياسية الإسلامية وخاصة الشيعية منها، التي كانت تعمل من إيران أيام النظام السابق طوال ربع قرن.

وأوضح قنبر أن الحل الحقيقي هو إزالة الهيمنة الإيرانية من المنطقة، وإنهاء ما يسمى بتصدير الثورة؛ لأن من بدأ مسلسل التطرف الديني في المنطقة هو الخميني عام 79.

وأضاف قنبر: إن المشكلة الحقيقية في العراق هي غياب الهوية الوطنية، فعندما يحدث ذلك، يعود كل شخص إلى عشيرته، وتلجأ كل طائفة إلى طائفتها لحماية نفسها، لأن العنوان العراقي أصبح عنوانا ضعيفا لا يحمي الفرد.