تباين متوقع في الحركة السعرية بين أسواق النفط والأسهم

تباين متوقع في الحركة السعرية بين أسواق النفط والأسهم

أنهى سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع المنصرم على مكاسب قوية بلغت 455 نقطة أي بنسبة 5% وذلك بفضل تضافر أداء جميع القطاعات القيادية، والتي ساعدت المؤشر العام على ملامسة مقاومة 9100 نقطة تقريبًا، والتي تم ذكرها في مقال الأسبوع الماضي، لكن التوترات العسكرية في الخليج العربي، والتي تزامنت مع الوصول إلى المقاومة الآنفة الذكر، دفعت السوق إلى تقليص مكاسبه الأسبوعية في جلسة الخميس الماضي. ومع حادثة تفجير الناقلتين النفطيتين في الخليج العربي الأسبوع الماضي، أتوقع أن يحدث أمران مهمان خلال الأيام القليلة القادمة: أولًا، سيشكّل هذا الحدث ضغطًا واضحًا على أداء أسواق الخليج، ومنها السوق السعودي نتيجة ارتفاع وتيرة التوقعات بحدوث حرب في المنطقة، وهذا بلا شك أمر يثير قلق المستثمرين، ولا دلالة أكبر من ارتفاع تكاليف التأمين على الديون السيادية على الدول الخليجية، ومنها المملكة في السوق الدولية.

ثانيًا، ستختلف الحركة الفنية بين السوق السعودي وأسعار النفط، والتي كانت في فترات سابقة متزامنة في الحركة السعرية؛ لأن المستثمرين في السوق السعودي سيفضلون التريث قبل اتخاذ أي قرار بفتح مراكز استثمارية جديدة، بينما سيقرأ سوق الطاقة أن الأحداث الحالية ربما ستدفع المعروض في السوق النفطي إلى الانحسار، وهذا يعني أن الطلب سيكون أعلى بكثير من العرض؛ مما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولأجل هذه الأسباب التي ذكرتها آنفًا أعتقد أن التزامن الحركي مع السوق السعودي سيكون أكثر مع أسواق الأسهم العالمية منها مع أسواق السلع ومنها النفط.

» التحليل الفني

من خلال الحركة الفنية للمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية الأسبوع الماضي، يبدو أن السوق لن يتمكّن حاليًا من اختراق قمة 9400 نقطة، وبهذا سيبقى السوق ضمن المسار التصحيحي الحالي، والذي أتوقع أن يتجه خلال الأيام القليلة القادمة إلى منطقة دعم 8500 – 8400 نقطة، والتي من المهم جدًا احترامها حتى يرتد المؤشر صعودًا بعد ذلك، أما في حال كسر منطقة الدعم هذه، فإنه من المرجح أن يكسر المؤشر العام أدنى نقطة خلال الفترة الأخيرة عند 8200 نقطة وصولًا إلى مستوى 7900 نقطة، وهذا الأمر من شأنه أن يضغط ضغطًا كبيرًا على أداء معظم الشركات خاصةً القيادية منها.

أما من حيث القطاعات فأجد أن قطاعات البنوك والمواد الأساسية والاتصالات وإدارة وتطوير العقارات كلها كوّنت قممًا هابطة، وذلك بعد أن فشلت في الوصول إلى القمم الأخيرة؛ مما يعني أن هذه القطاعات لا تزال في مسارات تصحيحية، وهذا يعزز من توقعي لأداء السوق، حيث إن النزول هذا الأسبوع سيكون مدفوعًا من جميع القطاعات القيادية ليبقى الأفضل لدى المستثمرين الانتظار حتى يتأكد انتهاء الهبوط الحالي، وما إذا كان سيحترم «القيعان» الأخيرة أم لا.

» أسواق السلع العالمية

كعادة أوقات التوترات العسكرية، كان الرابح الأكبر من هذه الفترة هو أسعار الذهب، والتي تمكنت من ملامسة منطقة 1.35 دولار؛ ليحقق أعلى قمة له هذا العام، ورغم الإيجابية الظاهرة على أدائه إلا أن الحركة الفنية توحي بأن المعدن الأصفر ربما يدخل في مسار تصحيحي خاصة إذا فقد مستوى 1.34 دولار، لكن يبقى الأمر مرهونًا بأي تطور عسكري أو سياسي هذا الأسبوع.

أما أسعار النفط فقد ساعدتها ضربة الناقلات في المحافظة على دعومها التاريخية، فقد بقي خام برنت فوق مستوى 60 دولارًا للبرميل؛ مما يعطيه المجال للدخول في مسار صاعد متى ما تمكّن من الاستقرار فوق مستوى 63 دولارًا.

كذلك الحال على خام نايمكس، والذي حافظ على دعم 52 دولارًا؛ ليتبقى له اختراق مقاومة 54.60 دولار والثبات أعلى منها ليتأكد مساره الارتدادي.