خامنئي.. مشاغبات الأخ الأكبر..!

خامنئي.. مشاغبات الأخ الأكبر..!

الجمعة ١٤ / ٠٦ / ٢٠١٩
الأنظمة الأيديولوجية، أنظمة خرقاء، ومتهورة، وصخابة، وتعتقد أنها ذكية فتتورط في حماقات، ودائماً تضلل الغوغاء والبسطاء، وتبيعهم الوهم. وخير تشخيص دقيق للأنظمة الأيديولوجية، هي رائعة جورج أورويل، روايته بعنون «1984» ومسرحها لندن، إذ جسد أورويل النظام الشمولي بأن شخصاً واحداً هو «الأخ الأكبر» يتحكم بكل شيء، ويتفنن في أساليب التجسس، ويعتمد نظاماً تربوياً صارماً للحزب والجماهير، ويسيطر على وسائل الاتصالات، وينتهج الضجيج، والبطولات الوهمية والشعارات المزيفة، وفي خطاباته يقدم وعوداً للبسطاء لا يفكر في الوفاء بها، وأيضاً تخوين للآخرين، ويشكل «حرسا خاصاً» لحماية النظام من المواطنين، وليس لحماية الوطن. ودائماً يفتعل العداوات مع الدول المجاورة، ويشن حرباً، أحياناً وهمية، يخرج مساجين سياسيين ويحضرهم إلى الشوارع على أساس أنهم أسرى حرب، وبرهان على انتصاراته الثورية. ولأن النظام ليس لديه ما يخسره، يشاغب دول الجوار، ويحاول جرها إلى حرب، لأنه يعتقد أن المواطنين في حالة الحرب ينسون خصوماتهم مع النظام ويلتفون حوله. وتشغلهم أجواء الحرب عن التفكير في مثالب النظام وانتهازيته ووعوده المزيفة وفشله. هذه الصورة تنطبق على أي نظام شمولي، مثل نظام صدام حسين، ولم يتبق من الأنظمة الشمولية في العالم، الآن، سوى ثلاثة أنظمة، هي نظام عناية الله خامنئي في إيران، ونظام كيم جونغ أون الكوري الشمالي، وبقايا نظام كوبا. كوبا أصبحت مسالمة ومروضة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وكيم جونغ أون مشغولاً بنفسه. ولا تنطبق رواية أورويل إلا على نظام خامنئي الذي يشكل خطراً حقيقياً وتهديداً للسلام الإقليمي والدولي. وحينما يجد «الأخ الأكبر» أن نظامه يتضعضع في الداخل، من المحتمل أن يشن حرباً انتحارية مع الخارج لمنع سقوط النظام أو حتى تأخير السقوط، وأحياناً لشراء الوقت. ويمكن بكل بساطة أن يرتكب النظام تصرفات خرقاء، غير منطقية وغير معقولة، وليست في مكانها. مثل حماقات صدام حسين، الذي شاغب مع كل جيرانه، حتى أوصلته نفسه الرديئة الخوانة إلى العمى، وقرر احتلال الكويت، كي تكون القاضية له ولنظامه الشمولي. طبعًا مهاجمة إيران لخطوط البترول في المملكة، والناقلات النفطية في الفجيرة، ومهاجمة ناقلات النفط في خليج عمان، واستهداف مطار أبها، كل تلك تصرفات حمقاء وغير معقولة، في وقت تتركز فيه الأنظار على نظام طهران. والمنطق يقول أن ليس من مصلحة إيران ارتكاب حماقات، لكن لنتذكر أن الأنظمة الشمولية تنتهج تصرفات خرقاء غير منطقية وغير معقولة، خاصة إذا وجدت نفسها محاصرة بالفشل سياسياً واقتصادياً، ولا تستطيع أن تتقدم في سلوكياتها العدوانية، ولا تستطيع أن تتراجع، فتهرب إلى الحرب، عسى أن تحدث تغييراً قد يكسبها شعبية أو يصبح لديها أملٌ آخر هو أن يأتيها تجار الحروب ليعقدوا صفقات معها قد تعطي النظام حقنة حياة إضافية. والأهم ألا تستجيب المملكة لاستفزازات النظام الإيراني، مهما شاغب، لأنه ليس لدى نظام خامنئي ما يخسره، لا صناعة ولا اقتصاد ولا تنمية ولا يفكر بمستقبل، بينما نحن لدينا أشياء ثمينة جداً، تنمية وصناعة واقتصاد ومستقبل، وأن يكون أي فعل لكبح عدوانية النظام ضمن تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً، لنضمن سنداً قوياً، ويحرم النظام الإيراني من خدمات تجار الحروب، مثل الانتهازيين الأوروبيين الذين لن يجرؤوا على التعامل مع النظام في حال اندلعت حرب بينه وبين أمريكا. *وتر يا وطن السواعد السمر.. مهما حاول الآثمون أنت «فوق هام السحب».. وطن الشموس والأقمار والطلح والحقول والشواطئ ومدن البهاء والرائعات..

malanzi@alyaum.com
المزيد من المقالات
x