«مدائن صالح» تخضع لإعـادة الاكتشافات الأثرية

«مدائن صالح» تخضع لإعـادة الاكتشافات الأثرية

الاثنين ١٠ / ٠٦ / ٢٠١٩
تعد المملكة من أغنى دول العالم بالآثار التاريخية، فهي أرض جمعت المعالم الباقية لحضارات الأمم عبر العصور، مما يؤكد على موقعها الإستراتيجي ومكانتها الخاصة التي ألهمت البشرية لاستيطانها خلال القرون الماضية التي ترجع إلى ما قبل الميلاد، لتبقى شواهدها التاريخية خالدة لإرث يشير بما لا يترك مجالا للشك إلى أهمية المكان والزمان فيها. مدائن صالح كانت تعرف قديما بمدينة الحِجْر وتعد من أهم الأماكن الأثرية، في محافظة العُلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة، وتحتل موقعا إستراتيجيا اشتهر بطريق التجارة القديم الذي يربط جنوب شبه الجزيرة العربية ببلاد الرافدين والشام ومصر، وقد ورد ذكر الحجر في القرآن على أنها موطن قوم ثمود، الذين استجابوا لدعوة نبي الله صالح، ثم ارتدُّوا عن دينهم وعقروا الناقة التي أرسلها الله لهم آية فأهلكهم بالصيحة، وكانت «مدائن صالح» من أهم حواضر الأنباط بعد عاصمتهم البتراء، إذ تحتوي على أكبر مستوطنة جنوبية لمملكة الأنباط بعد البتراء في الأردن، ويعود أبرز أدوارها الحضارية إلى القرنين الأول قبل الميلاد والأول الميلادي. إعادة الاكتشاف كتب عن «مدائن صالح» الكثير، وما زالت إعادة الاكتشافات مستمرة في الوقت الحاضر، حيث يقوم الخبراء بمتابعة الأبحاث المعنيّة بحماية هذه المواقع والحفاظ عليها، على أن يعاد افتتاحها سياحيا في العام المقبل 2020، حيث تم إغلاقها بشكل مؤقت بهدف المحافظة على الكنوز الأثرية التي تمتلكها العلا، وكانت الإشارة إلى أهميتها من خلال استقصاء الرحالة، في تأكيد على ما يربطها بالثقافة العالمية، لا سيما وأنها إحدى أهم المناطق الأثرية عالميا، كذلك فإن مهد الحضارات الإنسانية في مدائن صالح، يظل محل متابعة واهتمام عالميين، فيما تمتلك محافظة العلا العديد من المعالم الأثرية، مثل المعسكرات الرومانية ونقوش صخرية ومواقع تراث إسلامي، وبقايا سكة حديد الحجاز التي تعود إلى أوائل القرن العشرين والتي تمتد من دمشق إلى المدينة النبوية. التراث العالمي استمرت عدة دراسات أثرية في الموقع، للفترة منذ بداية الحرب العالمية الأولى إلى توحيد المملكة العربية السعودية، وتضم آثار مدائن صالح 153 واجهة صخرية منحوتة، إضافة إلى الآثار الإسلامية والتي تتمثل في عدد من القلاع، وفي سنة 2008 تم تسجيل الموقع ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، ليصبح بذلك أول موقع يتم تسجيله في المملكة. الكتابات والنقوش وتتنوع الكتابات الموجودة على واجهات الجبال، وكذلك في المقابر، وقد تضمنت معلومات عن ملكية المقبرة، كما أنها تحتوي أيضا على نصوص يتم فيها تحديد العقوبة التي يجب أن تقع على من يخالف قانون الدفن، وبعض النقوش مؤرخة كما تحتوي على اسم النحّات، ويُذكر أنه يوجد موقع أثري آخر يعرف بمدائن شعيب، يقع شمال غرب مدائن صالح ويتبع منطقة تبوك، ويحتوي على آثار تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في مدائن صالح.