طهران والهروب إلى الحوار

@balwarthan

طهران والهروب إلى الحوار

الاحد ٠٩ / ٠٦ / ٢٠١٩
في صباح ممطر في مدينة بوسطن الأمريكية جمعتني الصدفة بالصديق د. محمد قيزان الذي شغل عدة مواقع إعلامية كان آخرها وكيل وزارة الإعلام اليمنية، حيث حضرنا سويا إحدى ورش العمل المخصصة للإعلاميين، تحدثنا في أمور عدة وحين سألته عن حال أهل اليمن أخذ نفسا عميقا، أجابني بنبرة يملؤها الحزن: ليتني أملك إجابة وافية لكي تنقل حقيقة المشهد المؤلم هناك.

اعترتني الحيرة، فسألته لماذا يا صديقي!!، أجابني: الخراب قد عم الديار والحوثي المجند من إيران ينشر الدمار ويرتكب جرائم القتل والتعذيب والسلب وقطع الأرزاق والاستيلاء على المساعدات الإنسانية وهو لا يلتفت لأي صوت ينادي بالعقل أو مبادرة سلام تعيده للصواب، فالحوثي لا يملك قراره؛ كونه يدير عصابة تتلقى الأوامر والتمويل من طهران التي لا تزال تستخدمه لخلق المزيد من الفوضى وتهديد الأمن، ليس فقط بلادنا بل يمتد لجيرانها ولنا في الحاصل من هجمات نفذتها هذه الميليشيات الإرهابية ضد بلاد الحرمين وقبلة المسلمين خير دليل وحين يلجأ للحوار فهي مجرد هدنة ليعيد ترتيب صفوفه.


كلمات الدكتور قيزان ورغم أنها قد مرت عليها أسابيع، إلا أنها لا تزال تعكس ذات المشهد الدموي في اليمن وهي تحضرني كلما تابعت الأخبار المتعلقة باليمن، الخراب الحاصل بفعل هذه العصابات التي تشكل أذرع إيران هناك ودورها التخريبي لن يختلف عن أدوار أذرعها الأخرى في لبنان وسوريا والعراق.

إن سياسة الهروب إلى الحوار لا ينفرد بها الحوثي فقط فهي إستراتيجية يرتكز عليها نظام الملالي ليتسنى له المضي في مخططاته التدميرية التي ينتهجها منذ 40 عاما وحتى يومنا هذا، لم تتغير في مفهومها ومغزاها بل تلونت أوجهها وأساليبها، وهو نظام لم ولن يحترم الأعراف والمواثيق وقدسية الأرواح والزمان والمكان، فكيف له أن يعترف بلغة الحوار فهو قائم على مبدأ الإقصاء والإلغاء، ولذلك فالحالة الوحيدة التي يلجأ فيها للحوار هي للحصول على مزيد من الوقت للملمة أوراقه وترتيبها.

ولكم فيما يحصل هذه الأيام من إعلان النظام رغبته في حوار مشروط مع الولايات المتحدة خير دليل، فهو يريد فتح سيناريو جديد يمهله المزيد من الوقت ويجنبه التصعيد الذي قد يقوده لمواجهة عسكرية مع واشنطن، خاصة مع صرامة موقف الرئيس دونالد ترامب ووزيره مايك بومبيو الذي أكد في رده على إيران أن عليها أن تتصرف كدولة طبيعية قبل التفكير في الحوار.

إذن الشرط الأمريكي من الصعب تحقيقه ما يعني أن واشنطن ستستمر في مهمة القضاء على أنشطة إيران الخبيثة في الشرق الأوسط، وكل هذه المؤشرات تدفع طهران نحو الزاوية الضيقة، ورغم أنها تعتمد على سيناريو شراء الوقت، لكن يبدو أنه لن يفلح هذه المرة، أمام الرفض العربي والإسلامي الذي أعلنته «قمم مكة»، وصرامة الموقف الأمريكي الذي لا تجد أوروبا خيارا آخر أمامه.
المزيد من المقالات
x