«عين قناص» شاهد على بدايات الاستقرار الأولى بالشرقية

«عين قناص» شاهد على بدايات الاستقرار الأولى بالشرقية

الاحد ٩ / ٠٦ / ٢٠١٩
تقع «عين قناص» التاريخية شرق مدينة العيون وينسب الموقع إلى شخص اسمه قناص، كان يملك الآبار الموجودة حوله، وتم اكتشاف الموقع عن طريق أحد هواة الآثار، وقام أحد الباحثين عام 1392هـ/‏‏‏1972م بمسح الموقع وما يحيط به، ثم نفذ فيه عددا من المجسات الاختبارية، ونشر نتائجه عام 1394هـ/‏‏‏ 1974م.

» تكوين الموقع

أوضح الكاتب والمؤرخ عبدالله حمد المطلق أن الموقع يتكون من تل صغير يبلغ ارتفاعه 3.8 متر، وقطره 250 مترا، ويتربع على هضبة مرتفعة عما يحيط بها من الأراضي السبخة من الشمال والشرق والغرب، وتبدأ الأرض في الارتفاع ناحية الشمال حتى تلتحم بالكثبان الرملية، وبالإضافة إلى التل الكبير يوجد تل صغير يبلغ ارتفاعه مترين، ويبلغ قطره 12 مترا، يقوم على بعد 55 مترا إلى الشمال من التل الرئيس.

» بقايا رماد

وأضاف إن الموقع تعرض إلى تخريب على نطاق واسع، مما أدى إلى تجريده من المادة الأثرية السطحية، وبخاصة ظهر التل نفسه الذي لم يعد يحتوي على أي معثورات، ولكن وجدت معثورات سطحية على الأرض المحيطة بالتل تتكون من طبقة سميكة من المخلفات الحجرية، وأصداف المياه العذبة، وقليل من كسر الأواني الفخارية المخضرة الشبيهة بالأواني الفخارية العبيدية، ونتج من تنفيذ المجسات الاختبارية، اكتشاف 14 طبقة أثرية، تكوّن تراكما يبلغ أكثر من خمسة أمتار بقليل، ووجد جدار طيني يتلازم مع المستويات الأربعة العليا، كما عثر على بقايا رماد تدل على أن هناك سياجا يحيط بالموقع ربما كان مشيدا من الأغصان وسعف النخيل، أو من مواد أخرى قابلة للتلف.

» حضارة العبيد

وقال المطلق: إن «عين قناص» تقع شمالي محافظة الأحساء على مسافة 15كم من مدينة المبرز، شرق مدينة العيون، ويوصف موقع «عين قناص» بأنه أكبر مواقع حضارة العبيد في المملكة على الإطلاق، وتنتشر فوق سطحه كسر من الأواني الفخارية المميزة لحضارة العبيد، التي تغطي مساحة 2 كيلو متر مربع، جرى التنقيب بالموقع بعمق 5 أمتار تحت مستوى سطح الأرض، وجاءت نتائج التنقيب بالعثور على 14 طبقة سكنية متتابعة تمثل مراحل الاستيطان بالموقع طوال عمره الزمني.

» بيوت مستديرة

وتتكون المستوطنة الرئيسة من رأس بئر عين قديمة يقع إلى جوارها بقايا مجموعات متناثرة من البيوت المستديرة الشكل، تمثل بيوت «عين قناص»، وعششا مبنية من جريد النخل وأعواد القصب، غطيت بقطع من الحصير.

وتعد أنواع كسر الأواني الفخارية المكتشفة بـ«عين قناص» أقدم أنواع فخار حضارة العبيد، واتخذت الأدوات الحجرية المختلطة مع الكسر الفخارية دليلا على التداخل الحضاري بين جماعات السكان، التي تمارس حياة الصيد والتنقل، وجماعات الرعاة والتقاط الثمار، وهذا يكشف عن أن الموقع يضم أدلة البدايات الأولى للاستقرار بالمنطقة الشرقية بامتداد يتصل على الأقل بالعصر الحجري الحديث.

وأكد المطلق أن تاريخ المستوطنة الرئيسة بالموقع ينتمي إلى فترة ما قبل حضارة العبيد المبكرة، التي تعود جذورها بالموقع بين «7265- 5515 ق. م»، بينما يتصل امتداد الاستقرار بالموقع حتى عام «3100 ق.م».