ماي تودع «المحافظين» وخليفتها يتولى «بريكست»

ماي تودع «المحافظين» وخليفتها يتولى «بريكست»

السبت ٨ / ٠٦ / ٢٠١٩
غادرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس الجمعة، رئاسة الحزب المحافظ معلنةً بذلك بدء السباق لخلافتها الذي سيُحدّد مَنْ سيتولى المهمة الشاقة بالنجاح، حيث فشلت في تنفيذ «بريكست».

وكانت تيريزا ماي البالغة 62 عاماً، قد عُيّنت على رأس الحكومة البريطانية في يوليو 2016، بعد وقت قصير من تصويت البريطانيين بنسبة 52% لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء 23 يونيو من العام نفسه.

وكان يترتب عليها إذاً قطع علاقات عمرها أكثر من أربعين عاماً مع الاتحاد الأوروبي لكن أيضاً جمع البريطانيين خلف رؤية موحّدة لـ«بريكست» قابلة إلى سدّ الفجوة بين مناصري ومعارضي هذا الانفصال التاريخي، وهو الأول في الاتحاد، إلا أنها لم تتمكن من كسب التحدي.

» رفض ثلاثي

ورفض النواب البريطانيون ثلاث مرات اتفاق «بريكست»، الذي تم التفاوض بشأنه على مدى أشهر مع بروكسل والذي يُفترض أن ينظم خروجاً سلساً من الاتحاد، ما اعتُبر هزائم مهينة لرئيسة الوزراء.

وبعد تقديم استقالتها من منصب رئاسة الحزب المحافظ، الذي لم ينظّم له أي حدث رسمي الجمعة، ستبقى تيريزا ماي في مهامها حتى تعيين حزب المحافظين خلفاً لها بحلول أواخر يوليو، وفي المملكة المتحدة، يتولى منصب رئاسة الوزراء، رئيس الحزب الذي يملك أكثرية في البرلمان.

وأوضح المتحدث باسم ماي الخميس أنه خلال الأسابيع القادمة، ستواصل ماي العمل من أجل شعب هذا البلد، أما فيما يخصّ «بريكست»، فقد أشارت ماي إلى أنه لن يترتب عليها هي الدفع بهذه الآلية إلى الأمام، لكن سيكون على خلفها القيام بذلك.

وبعد أن نفدت وسائلها لتجنّب خروج من دون اتفاق، الأمر الذي تخشاه الأوساط الاقتصادية، أُرغمت تيريزا ماي على إرجاء موعد «بريكست» إلى 31 أكتوبر بعد أن كان مقرراً في الأصل في 29 مارس.

» عقاب بريطاني

وعاقب البريطانيون حزب المحافظين على هذا التأخير في تنفيذ «بريكست» في صناديق الاقتراع، إذ إنه حلّ في المركز الخامس في الانتخابات الأوروبية، التي أجريت في 23 مايو.

وماي التي أضعفها «بريكست» فضلاً عن المؤامرات والانتقادات، التي تعرضت بها في صلب حزبها المنقسم بشدة حيال هذه المسألة، أعلنت في 24 مايو استقالتها في خطاب ألقته أمام 10 داونينغ ستريت، فيما بدا التأثر عليه لتنهي خطابها وتدخل إلى مكتبها محاولة إخفاء دموعها.

ومن بين المرشحين الـ11 لخلافة ماي، يبدو الأوفر حظاً النائب المحافظ بوريس جونسون، الذي شغل منصب رئيس بلدية لندن ووزير الخارجية في السباق وهو قائد معسكر مؤيدي «بريكست».

ويحظى جونسون البالغ 54 عاماً، بتقدير كبير من جانب الناشطين في قاعدة الحزب وهو سياسي محنّك وجذاب، يثير في المقابل ردود فعل أكثر تبايناً من جهة النواب المحافظين، الذين يُفترض أن يختاروا مرشحين اثنين ليقرر الناشطون بعدها مَنْ سيتولى منصب رئاسة الحزب.