«قصر البنت» بالعيص قلعة تاريخية لحماية الطريق التجاري

«قصر البنت» بالعيص قلعة تاريخية لحماية الطريق التجاري

الجمعة ٧ / ٠٦ / ٢٠١٩
قلعة الفرع الشهيرة بمسمى «قصر البنت» إحدى قلاع محافظة العيص في موقع مرتفع وتتميز بمناخ معتدل طوال العام، شيّدت على الطراز الروماني والواقعة على طريق القوافل التجارية، التي تربط حضارات الجزيرة العربية، ويعود تاريخ بنائها إلى ما قبل الميلاد، وتكمن أهمية القلعة في حماية الطريق التجارية المتجهة للساحل والأراضي الزراعية الخصبة في المنطقة، ويصل ارتفاعها إلى قرابة خمسة أمتار، فيما تصل أبعادها 28 متراً طولاً و25 عرضاً، وتنتشر الأقواس الحجرية والدقيقة الصنع والبناء على نوافذ القصر وحوله على شكل أقواس مفردة، قاومت على مر العصور عوامل الزمن والزلازل رغم تصدع وتهدم العديد من جدران القصر الخارجية والداخلية، وبجوار القلعة تقع غرفة بنيت من الحجارة يعتقد أنها استخدمت للمؤونة والتخزين بينما يعتقد البعض أن القلعة هي إحدى قصور أثرياء مملكة لحيان، وأن الغرفة استخدمت كسكن لحارسي القصر.

» تفاصيل القصر

ويزين القصر أقواس للأبواب جميلة وبألوان تختلف عن لون الحجارة السوداء المستخدمة في بناء القصر ومرازيب المياه بأحجامها الكبيرة، كما يوجد في إحدى غرف القصر العلوية أحد الأحجار المنحوتة على شكل حوض ماء وعمل له إمداد تصريف للماء بنحت الأحجار بطريقة عمودية في الجدار، كما يوجد في فناء القصر بالساحة مكان مطمور يقال إنه بئر كانت تمد القصر بالماء، وفي الخارج بالقرب من القصر بئر أخرى كبيرة الحجم تعرف بين أهالي المنطقة ببئر هداج، ويحيط بالقصر سور وفي السور آثار لأبنية صغيرة وقد وجد العديد من التماثيل والصور المنحوتة على الأحجار.

» سبب التسمية

وتدور حول قلعة «قصر البنت» العديد من الروايات منذ القدم ومنها رواية يقال إنها سبب بتسمية القلعة «قصر البنت»، وهي قصة لحاكم كان يسكن هذه القلعة مع زوجته وأخته، وهي التي لا يراها الناس ولا تراهم، حيث وضعت في غرفة أعلى القلعة، وكانت بهذه الغرفة فتحة يطل القمر معها عندما يكون بدراً في منتصف الشهر، وتناجي الفتاة القمر، وفي ذات يوم سمعت زوجة أخيها مناجاتها للقمر فكادت لها مكيدة وذهبت لزوجها فقالت له إن أختك تعشق ويأتيها عشيقها في منتصف كل شهر، فخرج الزوج مسرعًا لغرفة أخته في أعلى القلعة ليتأكد مما نقلته زوجته، وبالفعل سمع أخته وهي تناجي القمر وظنها تناجي عشيقها، كما قالت له زوجته فما كان منه إلا أن أستل سيفه ودخل عليها وسألها مَنْ تناجي، فقالت: أناجي القمر فلم يصدقها، فلما عزم على قتلها دعت الفتاة بدعوات منها بأن تحجب الرياح، التي تحمل السحب عنهم حتى يأتي يوم يصعدون به إلى جبل يسمى «السطاع» وهو أعلى جبل بالمنطقة المحيطة بالقلعة لعلهم يستدلون على اتجاه الرياح فلا يستطيعون، وفي روايات أخرى أن القلعة كانت تستخدم كحصون للجند والقادة وهي امتداد لقلاع عديدة بالمنطقة كقلعة العين والقعرة والحصين، التي لا تزال آثارها باقية لتحكي لنا عبق الماضي عن هذه القلاع التاريخية، التي يعود تاريخها إلى قرون طويلة.