قلعة الجفر.. شاهد ينبض بالتاريخ وحامية لقوافل التجارة

قلعة الجفر.. شاهد ينبض بالتاريخ وحامية لقوافل التجارة

الأربعاء ٥ / ٠٦ / ٢٠١٩
تمثل قلعة مدينة الجفر شرق الأحساء قيمة كبيرة بالنسبة لسكان هذه المدينة من الناحيتين التاريخية والتراثية أيضا، هذه القلعة التقليدية المبنية من الطوب والطين هي إحدى معالم الجفر بل والبلدات المحيطة بها، قلعة الجفر كانت تحظى قديما بمكانة مهمة وبتصميم هندسي لم يتبق من هذا الأثر الجميل سوى جزء من برجها الدائري وسورها الغربي المتهدم الذي يقف شامخا إلى يومنا هذا، شاهدا على هذا الحصن المنيع، كما أنه يحكي تاريخ عراقة مجتمع هذه المدينة التي تتوسط البلدات الشرقية، ينصع تاريخ قلعتنا جليا، عندما ساهمت في حماية وتعزيز أمن واستقرار سكانها في ذلك الوقت وأيضا زوارها والقوافل التي تعبر من وإلى العقير ذلك الميناء التاريخي. تناغم تراثي الكاتب عبد الله بن إبراهيم اليوسف ومؤلف مجموعة من الكتب عن تاريخ مدنية الجفر، روى لنا حكاية القلعة، الذي نوه بأنها لا تزال رمزا لعراقة مدينة الجفر منذ الأزل، حتى وإن لم يتبق منها سوى الأطلال وعرق الأجداد الأولين وشهامتهم، مبينا أن موقعها يتناغم كثيرا مع بيئة تنطق بالأصالة والتراث، حيث تجاور سوق الجفر الشعبي الشهير، بل هي على امتداد من تلك السوق وكأنهما يعانقان التاريخ معا، واعتبرها اليوسف من الآثار التي تحكي ماضي الآباء والأجداد، فالقلاع والحصون والمباني الأثرية القديمة كلها شواهد على تاريخ عريق، تروي تاريخ حقبة زمنية كان لها بالغ الأثر في حياة الإنسان الأحسائي، مشيرا إلى أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى ناحية الجفر القديمة. محصنة بالأسوار وأوضح اليوسف أن التقرير العسكري البريطاني حول المنطقة الشرقية «دليل الخليج» يقول: كان هناك باب الجفر الذي يبعد بضعة أميال إلى الجنوب الغربي من الجشة، وهي عبارة عن قلعة مسورة وكبيرة، والقرية «الجفر» هي مركز الناحية، وقد أنشئت بلدة الجفر في الماضي على شكل مستطيل تقريبا محاطة بالأسوار تماما، ويوجد في أسوار بلدة الجفر القديمة ثلاث بوابات تقع إلى الجنوب والشرق والغرب. طريق القوافل ولفت اليوسف إلى أن مدينة الجفر تحتل المكانة والموقع الإستراتيجي قديما وحديثا، حيث إنها تقع وسط القرى الشرقية من واحة الأحساء، ويمر من خلالها الطريق الرئيسي «الدرب السلطاني» الذي يربط بين الهفوف عاصمة الأحساء وميناء العقير التاريخي، فهي في الماضي محطة رئيسية في طريق القوافل القادمة من ميناء العقير التاريخي والمتجهة إلى منطقة الأحساء ومنطقة نجد والعكس. مرجع القرى ويقتبس اليوسف ما ورد عن الجفر قديما من كتاب «الحكم والإدارة في الأحساء والقطيف وقطر أثناء الحكم العثماني الثاني» ما نصه: «مديرية ناحية الحفر وهي من أقدم نواحي قضاء الهفوف، وقد صنفت ضمن الفئة الثانية، وكانت بلدة الجفر مرجع القرى الشرقية»، وفيها سوق يتكون من 50 محلا وبها مسجدان، يضم كل مسجد فيها مدرسة يدرس فيها حوالي ۲۰ طالبا، وذلك في سنة ۱۳۰۰هـ.