مسجد القبة بالهفوف شاهد على التاريخ لأكثر من 4 قرون

مسجد القبة بالهفوف شاهد على التاريخ لأكثر من 4 قرون

الثلاثاء ٤ / ٠٦ / ٢٠١٩
مسجد طيني، وتحفة معمارية قديمة، بُني من الطوب والحجر، ومغطى بالجص المحلي، يقبع وسط مدينة الهفوف التاريخية، وتحديدًا على منصة مرتفعة من الطوب في الركن الجنوبي الغربي لقصر إبراهيم الأثري، حيث تعلو مبناه المربع قبة ضخمة نصف كروية قطرها 13 مترًا تقريبًا، وعمقها 6.8 متر، ظل شامخًا أكثر من أربعة قرون ونصف القرن، لتقام فيه الصلوات الخمس، منذ ثمانية أعوام حتى في وقتنا الحالي، ليسطره التاريخ من أقدم المساجد في المنطقة، والفريد من نوعه على مستوى المملكة في البناء والشكل. المسجد بطابعه الروحاني الجميل، وتراثه الأحسائي الأصيل، يحمل بين طياته عبق الماضي، ورائحة الطين القديمة، وهواءه البارد الطبيعي، لذا يتهاتف عليه زوار الأحساء للصلاة فيه، نظير ما يحمله من جماليات أثرية. ويعود إنشاء مسجد القبة إلى عام 979هـ الموافق 1571م٬ ويوجد نقش تأسيسي في أعلى المدخل الرئيس٬ وقد أمر بإنشاء هذا المسجد علي باشا والي الأحساء في حكم السلطان سليم الثاني العثماني، حيث تميّز بالعديد من التخطيط المعماري الفريد، حيث شيّدت قبته الكبيرة على أربع حنيات ركنية حوّلت المسقط المربع للمسجد إلى مسقط دائري، في مشهد يؤكد الهندسية الدقيقة والبناء الذكي في توزيع الأحمال. ويتميّز محراب المسجد المجوف داخل الجدار على هيئة منحنى نصف دائري، اتساع فتحته متر واحد، وعمق المحراب 50 سم٬ وزُيّنت أعلى المحراب طاقية معقودة بعقد مدبب، زُيّن باطنها بزخارف من المقرنصات٬ ويعلو المحراب نص كتابي يتكوّن من أربعة أسطر، كُتب بخط الثلث، في حين تقع مئذنة المسجد في الركن الشمالي الشرقي، وهي ذات بدن أسطواني ممتد، يستدق في أعلاه، وتوجد أعلاه شرفة زينت بزخارف خشبية، يعلوها هلال. المسجد خضع للعديد من الفترات للترميم بجهود من الهيئة العامة للسياحة، خلال السنوات الماضية، محافظين على طابعه الأثري الطيني، وجماليات زخارفه التاريخية، التي ظلت نموذجًا للتراث المعماري للأحساء، وتميّزت عن غيرها من الزخارف الأخرى.