منى شهاب: شاهدت الموت في قمة إيفرست

منى شهاب: شاهدت الموت في قمة إيفرست

لم تقف العيادة النفسية أمام طموح ابنة المنطقة الشرقية المتسلقة منى شهاب في الوصول إلى قمة إيفرست كثاني امرأة سعودية تنال هذا الإنجاز، كما سعت للوصول أيضا إلى القمم السبع والتزلج بالقطبين الشمالي والجنوبي.

«اليوم» أجرت بدورها حوارا مع المتسلقة منى لمعرفة أبرز ما واجهته في مسيرتها للوصول إلى القمة، كما كشفت الكثير المثير، الذي تطالعونه عبر هذه السطور:

¿¿ حدثينا عن بدايتك في مجال التسلق؟

- بدأت رياضة التسلق كهواية في عام 2012م، وكانت أول وجهة جبل كلمنجارو في أفريقيا؛ بهدف تجربة شيء جديد، وفي الوقت ذاته تسلقنا لهدف جمعية السرطان السعودية التابعة للمنطقة الشرقية، وتمكنا من مساعدتهم لجمع الأموال كونه أول مركز للكشف المبكر في المنطقة الشرقية، ومن بعد قمة كلمنجارو جذبتني هذه الهواية.

¿¿ كونك أخصائية نفسية ومحبة للتسلق، كيف تمكنت من التوفيق بينهما؟

- درست هنا في المملكة، ومن ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعدت وهواية التسلق بدأت هنا عقب عودتي في عام 2009م، وخلال عملي في الرياض معظم إجازاتي أتوجه للجبال، ولما بدأت الدكتوراة كان المسؤول عني لديه خلفية بحبي للجبال وعملي كان مع اللاجئين، ثم ذهبت لأوروبا لكثرة اللاجئين فيها وطبيعة عملي أخصائية نفسية إكلينيكية وأحضّر الدكتوراة، وكان عملي في هولندا خلال عيادة أخصائية، وكما تعلمون أن هولندا تفتقر للطبيعة الجبلية وكان جزء من العلاج الخروج بمرضاي لـ«الهايكنج» بالغابات أو البحر، لم يكن تسلقا ولكن يعتبر نوعا من أنواع الحركة والمحافظة على اللياقة البدنية ويساعد نفسياً وجسدياً.

¿¿ كيف أتت فكرة تسلق قمة إيفرست؟

- بعد أولى وجهاتي بدأت بممارسة تسلق جبال مختلفة من 2012م وحتى الآن وجميعها لهدف خيري سواءً لعلاج مرضى السرطان أو تعليم الأطفال اللاجئين، في العام الماضي تواصل معي مصور ومتسلق جبال لبناني وكندي الجنسية وهو من التقط صور أول سعودية وعربية تتسلق قمة إيفرست رها المحرق 2013م، طرح عليّ فكرة الانضمام بجانب مجموعة من السيدات العربيات المتسلقات لقمة إيفرست، في البداية رفضت كوني لا أفضل الظهور إعلاميًا وأخبرني بأنها لهدف معين للعالم العربي أو العالم بشكل عام، وفي الوقت ذاته كانت هنالك خطط من قبل زملائي وزميلاتي للذهاب إلى قمة إيفرست، فكرت في الموضوع كون البعض أصبح يتسلق جبل إيفرست لغرض تجاري وبإمكان أي شخص الدفع ومن ثم الذهاب والبعض يذهب دون ممارسة هواية التسلق بالشكل الصحيح وهذه تعد خطورة.

¿¿ متى تم بدء العمل بالفكرة؟

- بدأنا العمل في الفكرة أبريل 2018م، وذلك من خلال التدريبات على جبل إيفرست واشترطت أن يكون هنالك راعٍ رسمي لدعم الفكرة كون الجبال السابقة تسلقتها من مصروفي الخاص أو من والدي، وهذه المرة جبل إيفرست كبير ويتطلب مبلغا وقدره، فكان الراعي الرسمي من المنطقة الشرقية إحدى الشركات المختصة بالصابون، تواصلوا معي بداية هذا العام بعد رجوعي من نيبال وتسلق دام شهرين «ديسمبر ويناير»، ثم ذهبت إلى هولندا لتحضير الدكتوراة، وحينها تلقيت مكالمة من الشركة لعرض دعمها الكامل لإيفرست وإيمانهم برسالتي رغم أن الوقت متأخر، فالمكالمة كانت في شهر يناير والذهاب في شهر أبريل.

¿¿ وما الأهداف من هذه الرحلة؟

- تسلقت لهدفين، هدف عالمي ومحلي، المحلي كنا قد قررنا تشجيع المجتمع على الحركة واللياقة البدنية؛ ففي المملكة مرض السكري والسمنة نسبته عالية جدًا، وكان تحت شعار We each find our own Everst بمعنى «كل شخص يجد قمة إيفرست الخاصة به»، وبالنسبة لي كان الوصول للقمة لهدف معين، أما الهدف العالمي فتجميع أموال لمساعدة 300 طفل مصري متواجدين في مناطق نائية وتحت الدخل المحدود على التعليم بالتعاون مع إحدى الجمعيات لزميلتي مروى، التي توفيت وقمت بهذا العمل لأجلها، أيضًا طلب مني زوجها أخذ فأسها وتثبيتها بالجبل.

¿¿ هل كنت على دراية بوجود سعود العيدي؟

- لا، لي معرفة مسبقة بسعود العيدي معرفة سطحية، ولم أكن أعلم أنه سيتسلق وأيضًا هو لم يكن يعلم بوجودي، تواصلت معي إحدى الزميلات وأخبرتني بأنه سيكون متواجدا هنالك، سعدت كثيرًا حينها، أرسلت له رسالة أعبر له عن سعادتي، أيضًا كان هنالك 16 عربيًا على الجبل، وكانت هنالك تجمعات على القمة بتواجد أشخاص يعتبرون الأوائل في وطنهم مثلاً أول سوري، وأول عمانية، وفي يوم القمة لم نخطط أنا وسعود للوصول إلى القمة في نفس اليوم، فشعور جميل فتاة سعودية ورجل سعودي وصلا في ذات اليوم.

¿¿ هل هنالك صعوبات واجهتك في هذه الرحلة؟

- نعم، صعوبات الجبل عدة ومنها العامل الجوي، فالبرد كان قارسا بالرغم من ارتداء sleeping bag وحين وصلنا إلى المخيم الثاني كانت سرعة الرياح مخيفة، فالخيمة لشخصين وطرف الخيمة من شدة الرياح التصق في وجهي، أيضاً الأكل فعلى ارتفاع قاعدة جبل إيفرست، التي تبلغ 5300 متر كل ما لذ وطاب من المأكولات، وعند الارتفاع عن القاعدة نعتمد على المأكولات المجففة، التي يسكب فوقها الماء الحار وهذه تعتمد على طبيعة المعدة هل تتقبل أم لا، ولم تكن هنالك قوارير ماء فنعتمد على إذابة الثلج وعادة تكون غير نظيفة، أيضاً كلما ارتفعت عن سطح البحر تقل الشهية؛ لأن الجهاز الهضمي في حال وصول 3000 متر لا يعمل، وبالتالي لا يمكن هضم الأكل، فالكل عاد بنصف وزنه، وهذا يؤثر بالطبع كوننا بحاجة إلى طاقة، والماء جداً مهم على الجبل، فعن طريقه نتمكن من الحصول على أكسجين بجانب الأكسجين، الذي يكون معنا طوال الوقت، أيضًا الإرهاق 55 يوما على الجبل وآخر أسبوع نحاول وصول القمة، ودورة المياه، فالطريقة جدا مختلفة في الخيمة، وذلك من خلال قارورة وكيس لشدة الجو خارجًا.

¿¿ ما أصعب المواقف التي واجهتك؟

- أصعب شيء كان رؤية أشخاص متوفين، ففي العادة منْ يود الذهاب إلى إيفرست احتمال كبير أن يرى حالة وفاة، وحين ترينه في الحقيقة الشعور مختلف، ففي رحلتنا واجهت 4 حالات وفاة، منها حالتان من المخيم الثالث للرابع، وحالتان من المخيم الرابع إلى القمة، غير الأشخاص الذين يعانون ويتم سحبهم نظراً لامتلاء الرئة أو المخ بالماء؛ فمنْ امتلأت رئته بإمكان معالجته، ومنْ امتلأ دماغه فهذه حالة وفاة.

¿¿ كيف كان دعم الأسرة لك في رحالات التسلق؟

- في البداية أول رحلة كانت في عام 2012م كذبت على أسرتي وأبلغتهم بأنني سأذهب للسياحة، ولم أتمكن من عدم إخبارهم وعندما اقترب موعد الرحلة أخبرت والدي بالحقيقة وتطلب الأمر مني إقناعه 4 أشهر، فخلال رحلتي لإيفرست كنت أحاول التواصل معهم من خلال الستالايت لأطمنهم، لم يكونوا رافضين الفكرة، فأنا عودتهم على الإيمان بأن ما سيحدث سيحدث حتى إن كنت بالبيت أو بالجبل.

¿¿ وماذا عن استقبال أمير المنطقة الشرقية لك؟

- استقبلنا صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية، وتحدث لنا عن الجبال والطبيعة، وتشرفت بلقائه.

¿¿ ما مخططاتك المستقبلية في هذه الرياضة؟

- مخططاتي المستقبلية بعد وصولي لقمة إيفرست تبقت لي قمتان، وهكذا أكون قد وصلت إلى القمم السبع، والتزلج في القطبين الشمالي والجنوبي، فسبق أن وصل الأمير بندر بن خالد ورها المحرق للقمم السبع، أما شخص يصل للقمم السبع ويتزلج في القطبين الشمالي والجنوبي فلم يسبق أن فعلها شخص في المملكة، فأتمنى أن أحقق ذلك.

¿¿ ماذا تودين في الختام؟

- أشكر صحيفة «اليوم» على إتاحة هذه الفرصة، وأتمنى أن أكون ضيفة خفيفة على السادة القراء.