عاجل

عين «أم البردي» عصب الحياة في زمن الطيبين

عين «أم البردي» عصب الحياة في زمن الطيبين

الاحد ٢ / ٠٦ / ٢٠١٩
لم تقتصر شهرة بلدة المركز (16 كيلو مترا شرق مدينة الهفوف بالأحساء) على صناعة المناسف، التي ما زالت تقدم كمنتج تراثي، بل تعدت شهرة المركز من خلال عين «أم البردي» الطبيعية، التي تقع بالطرف الشمالي للبلدة وسط مجموعة من مزارع النخيل، والتي اشتهرت بوفرة مياهها الجارية، حيث كانت في الماضي تسقي المزارع القريبة منها بما تحتويه من نخيل وأشجار الخوخ والرمان الحساوي.

» عين حليمة

يروي المواطن أحمد الفرحان الذي عاصر هذه العين، أن «أم البردي» كانت تسمى أيضا «عين حليمة»، مشيرا إلى أن لها أهمية كبيرة لدى مرتاديها، حيث يعتقد الكثير منهم بأن مياهها تشفي بعض الأمراض، رغم أن مياهها ليست كبريتية أو مالحة.

ورغم صغر مساحتها إلا أنها اكتسبت شهرتها وأصبحت منتجعا طبيعيا تؤمها أعداد كبيرة من الناس يتجمعون حولها من أهالي البلدة أو من البلدات المجاورة، بل يأتي إليها الناس من القرى المجاورة للاغتسال بمياهها، وبذلك يقيم مرتادوها الولائم العائلية على ضفافها تحيطهم أحراش حشائش العقربان الطويل، الذي يتواجد حول المياه بكثافة مكونا حاجزا وسياجا طبيعيا يحيط «أم البردي» من جميع الجهات، تتخلله فتحة ضيقة هي بوابة المرور الوحيدة نحو هذه العين الصغيرة، التي كانت تستقبل الزائرين صباحا ومساء يوميا طوال فصل الصيف، قبل أن ينضب ماؤها ويضعف الإقبال عليها، إلى أن ردمت قبل سنوات خلت.

» ذكريات الأجداد

ويؤكد الفرحان أن عين «أم البردي» أصبحت أثرا بعد عين، وذلك بعد أن ردمت ولم يتبق من ملامحها أي أثر، إلا أنها باقية في ذاكرة الأجداد والآباء، كما أن الجدات يتذكرن جيدا تجمعاتهن النسائية في أيام قيظ الصيف الحار وسمومه اللاهبة، التي تهب عليهن فجأة وهن يغسلن ملابس العائلة عندما يتعذر أو يشح الماء في المنازل.

» قريبة في الوجدان

كانت عين «أم البردي» قريبة إلى منازل الأهالي لكنها أقرب في وجدانهم، لأنها تمثل لهم العطاء في وقت الشح، كما كان الآباء يتذكرون أوقات الاحتطاب وذلك بقطع جذوع النخيل الميتة في المنطقة القريبة من العين لطهي غذائهم تحت ظلال الأشجار لقضاء نهار جميل وسط خرير الماء وغابة من النخيل، ولأطفال المركز في ذلك الوقت نصيب مفروض من هذه العين، حيث يتسابق الأطفال بمعية آبائهم صباح عيد الأضحى المبارك لرمي «حيياتهم» -وعاء من خوص النخيل مزروع فيه قليل من الشعير- وسط مياهها احتفالا بالعيد السعيد.