الروائي المحيش: حضور الأدب العربي خجول على الساحة العالمية

الروائي المحيش: حضور الأدب العربي خجول على الساحة العالمية

الجمعة ٣١ / ٠٥ / ٢٠١٩
قال الكاتب والأكاديمي د. نبيل المحيش: إن الكلمة سلاح أشد تأثيرا من الأسلحة الحربية، وأشار من خلال روايته الأخيرة إلى هيمنة القوى العالمية الكبرى على منطقة الشرق الأوسط وخلق صراعات فيها لتحقيق مصالحها الاقتصادية.

وأكد في حوار لـ «اليوم» أن حضور الأدب النسوي العربي على الساحة العالمية للأسف ضعيف وخجول، وليس النسوي فقط وإنما الأدب العربي عموما، مشيرا إلى اهتمام وزارة الثقافة بحضور المثقفات السعوديات في كافة الفعاليات داخل وخارج المملكة، موضحا أن الجيل الحالي يعتمد على الثقافة البصرية التي حققت انتشارا جماهيريا واسعا.

» لغة مزيج

¿ وصفك العديد من الأكاديميين بأنك حارس اللغة العربية.. فهل تأثرت اللغة العربية بالعولمة وبطرق الكتابة على الإنترنت؟

- هذا التأثر واضح خاصة لدى جيل الشباب الذين أصبحت اللغة العربية لديهم ضعيفة ويكتبون بلغة تمزج بين العربية والإنجليزية والرموز الكمبيوترية، وهذا يؤثر على مستقبل الأجيال القادمة.. وأتمنى أن تصدر جامعة الدول العربية قانونا لحماية اللغة العربية يكون ملزما لجميع المؤسسات التعليمية والثقافية.

» سلاح الكلمة

¿ روايتك الأخيرة «عاصفة على الشرق» تتنبأ بحرب عالمية ثالثة.. فهل المثقف قادر على تغيير مجرى السياسة العالمية؟

- الأدب يجب أن يعبر عن قضايا الأمة الكبرى، والحضارات تبنى على الفكر، والعالم اليوم تحكمه الكلمة، فالكلمة سلاح أشد فتكا وتأثيرا من الطائرة والصاروخ، ومن هنا قاربت في الرواية ما شهدته بالمنطقة العربية من أحداث.

» إستراتيجية ثقافية

¿ وزارة الثقافة منذ نشأتها العام الماضي تقوم بقفزات هائلة على الصعيدين المحلي والعالمي.. كيف أثر هذا الحراك على المثقفين والأدباء؟

- انتهت مؤخرا الوزارة من وضع إستراتيجية ثقافية تنسجم مع رؤية المملكة 2030، وحققت الكثير من تطلعات المثقفين والمثقفات، خاصة حضور الثقافة السعودية محليا وعربيا، لذا نتطلع لخطوات كبيرة في هذا الميدان، ومن أهم الأمور التي ركزت عليها الوزارة الاهتمام بالمسرح والفن.

وسوف نرى خلال المرحلة القادمة مزيدا من المشاركات في هذا المجال، كما أن الوزارة تهتم بحضور المثقفات السعوديات في كافة الفعاليات داخل وخارج المملكة.

» ثقافة بصرية

¿ هل ترى أن المواطن البسيط يتأثر بالحراك الثقافي في عصر اتسم بالسرعة وانخفاض معدل القراءة؟

- في نظري الجيل الجديد يعتمد على الثقافة البصرية من خلال مواقع الفيديو كاليوتيوب، وثقافة الموبايل «السوشيال ميديا، البي دي أف»، هذا الأمر كان سببا مهما في انتشار الثقافة الجماهيرية الواسعة، فالأجيال الجديدة لم تكن في حاجة لشراء الكتاب الورقي، فهي تستطيع الدخول إليه عبر الوسائط المختلفة، وهذا قضى على ما يسمى الإنسان البسيط، فالثقافة الجديدة نشرت الأدب والفنون بشكل أفقي وسط المجتمعات المعاصرة.

» حضور ضعيف

¿ شاركت في ملتقى القاهرة الدولي للإبداع الروائي بورقة بحث عن الأدب النسوي السعودي.. أين يقع الأدب النسوي العربي على الخريطة العالمية؟

- حضور الأدب النسوي العربي على الساحة العالمية للأسف ضعيف وخجول، ليس النسوي فقط، بل الأدب العربي عموما، فحضوره على الساحة العالمية قليل جدا، فإذا نظرنا إلى الساحة نجد أسماء عربية قليلة جدا تجاوزت الوطن العربي إلى العالمية مثل الكاتبة الجزائرية آسيا جبار، والمغربية فاطمة مرنيسي، وهذا يؤكد ضرورة اهتمام العرب بثقافتهم وإيصالها إلى الغرب، بترجمتها إلى لغات مختلفة لخروجها إلى العالمية.

وللأسف نجد أن أغلب مؤسساتنا العربية المهتمة بالترجمة لا تولي هذا الموضوع الأهمية الكبرى، لذا يجب دعم دور النشر والمؤسسات الدولية التي تتولى ترجمة الأدب العربي، حيث اكتشفت خلال حديثي مع المهتمين بالأدب العربي أنهم لا يجدون أي اهتمام عربي لترجمة كتبهم إلى اللغات الأخرى، خاصة اللغات غير الإنجليزية.

» عمق تاريخي

¿ تشتهر منطقة الأحساء بالتراث والآثار.. كيف أثرت هذه النشأة في تكوينك الأدبي؟

- منطقة الأحساء ذات عمق تاريخي قديم، فهذه المنطقة في العصور القديمة شهدت عدة حضارات عربية عريقة، ففي التاريخ الجاهلي نجد أن أكثر من نصف شعراء الجاهلية من هذه المنطقة، التي تميزت أيضا بزراعة النخيل، وفي هذه المنطقة نشأت وترعرعت وانعكس تراثها وطبيعتها الزراعية في تكويني على مستوى الكتابة خاصة من ناحية اللغة.

» تشجيع المواهب

¿ بصفتك ناقدا أدبيا... كيف تقيّم الأعمال الأدبية الشبابية؟

- هي بحاجة إلى رعاية واهتمام وتوجيه من قبل النقاد، ومع ذلك يجب تشجيع هذه المواهب والاهتمام بجيل الشباب وحثهم على الكتابة والقراءة، فالشباب في حاجة إلى توجيه في مسألة الكتابة، للأسف نجد أن أغلب الشباب قبل أن يصل إلى سن العشرين يريد أن يكتب، ويريد أن يكون روائيا وشاعرا، لكن لكي يصل إلى هذا المستوى لابد أن يستكمل أدواته الأدبية بالتعمق في دراسة اللغة الأدبية، ويجب أن يقرأ كثيرا حتى تكون محصلته واسعة للكتابة، وحتى لا تأتي كتابته هزيلة سطحية.